في ظل الصراع القائم داخل منظومة الحكم البريطانية حول قرار بقاء المملكة أو خروجها من الاتحاد الاوروبي (الذي سيتقرر عبر استفتاء شعبي خلال الشهر المقبل)، يُترجم كل حدث مهم على الصعيد الاوروبي بريطانياً بصورة نقاش في أحقية الخروج أو البقاء في الاتحاد.

وبينما تعاد عضوية تركيا المحتملة في الاتحاد إلى الواجهة، أشارت وزيرة الدفاع البريطانية، بيني موردونت، المعارضة لبقاء بلادها في الاتحاد، أمس، إلى أنّ "من المحتمل جداً دخول تركيا في الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الثماني المقبلة"، وأصرّت على أن "بريطانيا لا فيتو لديها للحؤول دون حدوث ذلك".


وتابعت موردونت "لا أظن أن الاتحاد الأوروبي سيمنع تركيا من الدخول"، مضيفةً أن "أزمة اللاجئين تدفع أكثر في ذلك الاتجاه... في وجه الأزمة، لن نتمكن من منع ذلك".

وردّ رئيس الحكومة البريطانية دايفيد كاميرون، في مقابلة أمس، قائلاً إن موردونت "أخطأت في قولها إن بريطانيا لن تتمكن من ممارسة الفيتو في موضوع عضوية تركيا". وأضاف: "دعني أوضح، كما كل دول الاتحاد، بريطانيا لها حق الفيتو في موضوع دخول بلد إلى الاتحاد، هذا واقع".

يبدو أنّ احتمال

خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

يتراجع


ورأى رئيس الحكومة البريطانية أن عضوية تركيا في الاتحاد "بالكاد تطرح"، موضحاً: "لقد طلبوا الدخول عام 1987، ومع سرعة تطور الأمور في الملف حالياً، قد يحصلون على العضوية مع حلول عام 3000".

وفي المقابل، رأى اللورد دايفيد أوين (عن "الحزب الديموقراطي الاجتماعي")، في مقابلة مع "سكاي نيوز"، أنه "في حال منعنا تركيا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فقد تترك حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما سيكون له تبعات هائلة".

وأشار أوين إلى أنه فيما تعارض فرنسا انضمام تركيا إلى أوروبا، "أعرب الرئيس فرنسوا هولاند عن التزامه بعضوية سريعة لتركيا وبدفعه العملية بهذا الشأن إلى الأمام". وتابع أوين قائلاً: "لن تقبل تركيا هذا الإخلال بالالتزام". وقال: "إذا أظهرنا لهم أننا لا نعني ما نقول، ستكون خطوتهم المقبلة، منطقياً، الخروج من الناتو، وستكون تبعات ذلك هائلة في التعامل مع تنظيم داعش، والتعامل مع المشاكل في سوريا والعراق".

في غضون ذلك، قبل شهر من الاستفتاء المقرر في 23 حزيران، يبدو أن احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي يتراجع بعد سلسلة من التقارير التي حذرت من مخاطر هذا السيناريو.

واشتدت نبرة التحذيرات مع انضمام عدد متزايد من الشخصيات الى الحملة، وفي طليعتهم الرئيس الاميركي باراك أوباما نفسه، إضافة الى العديد من المؤسسات الدولية التي تتابع عن كثب وقلق المناقشات المحتدمة في بريطانيا. ولوّح بنك إنكلترا باحتمال أن تشهد البلاد "انكماشاً"، فيما حذر صندوق النقد الدولي من "خطر كبير على الاقتصاد العالمي".

وعلى خلفية خصومة حادة داخل الحزب المحافظ، شبّه رئيس بلدية لندن السابق، بوريس جونسون، الذي يتزعم المشككين في جدوى الاتحاد، المشاريع الاوروبية بخطط أدولف هتلر.

ورأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة ساسكس، بول تاغارت، أن إطلاق مثل هذه الشعارات المثيرة للصدمة يهدف الى إخفاء مدى تشعب الجدل وتعقيده، وقال إنّ "المطلوب إيجاد صيغة تفي بالغرض".