نالت الحكومة التركية الجديدة، برئاسة بن علي يلدريم، ثقة البرلمان أمس، بحصولها على 315 صوتاً مؤيداً، مقابل 138 صوتا رافضاً. وجاء ذلك على الرغم من أنّ يلدريم يمتلك حيثية شعبية وحزبية أقل من سلفه، أحمد داود أوغلو، لكنه أعلن أنه لن يشاكس رئيس البلاد والزعيم الفعلي لحزب «العدالة والتنمية»، رجب طيب أردوغان، الذي بات يوصف على نحو متزايد بالمستبد، من قبل مختلف أحزاب المعارضة، كما من العديد من الساسة الأوروبيين. وكان يلدريم قد وعد فور تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة قبل أيام، بالقيام «بكل ما هو لازم» لإقرار النظام الرئاسي سريعا، علماً أن العديد من أحزاب المعارضة ترفض هذ الأمر، لما سيعنيه ذلك من تعزيز لصلاحيات أردوغان التنفيذية، وبالتالي هيمنته على صنع القرار.

وفي خطاب شكر ألقاه يرلدريم أمام البرلمان، قال: «إن ما يميز حكومات حزب العدالة والتنمية المتعاقبة، أنها بعد نيل الثقة تحت قبة البرلمان، تصبح حكومة 79 مليون تركي (عدد سكان تركيا)، بغض النظر عن عدد الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات».
وتتسلم الحكومة الجديدة مسؤولياتها وسط تصاعد القلق في تركيا والخارج إزاء ممارسات استبدادية للسلطة، تتمثّل بملاحقتها المعارضين والصحافيين. وقرر البرلمان التركي الأسبوع الماضي رفع الحصانة البرلمانية عن عشرات من نواب أحزاب المعارضة ذات الغالبية الكردية، وذلك كمقدمة لملاحقتهم قضائياً بتهمة «الدعاية الإرهابية»، في ظل اتهامهم على الدوام بأنهم الواجهة السياسية لحزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه أنقرة «إرهابياً».
في سياقٍ آخر، كرر أمس رئيس البرلمان الأوروبي، مارتين شولتز، موقف البرلمان بأن الوعد بإعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرات الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، في تشرين الأول المقبل، لن يتم إلا إذا نفّذت أنقرة شروط الاتحاد. وترى برلين أن تركيا لن تستطيع تنفيذ شروط إلغاء التأشيرات في الموعد المحدد، لأن المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا حول تنفيذ الشروط لا تتقدم حاليا، ولن تنتهي قبل نهاية حزيران المقبل.
وقال شولتز، في حديث صحافي، «يجب أن تبدأ مناقشة تعديل القوانين والموافقة في البرلمان التركي فورا، وإلا فلن تستطيع المؤسسات الأوروبية تنفيذ» ما وعدت به أنقرة، مضيفاً أنه «في هذه الحالة، لا أرى إمكانية لإلغاء نظام التأشيرات للأتراك في تشرين الأول» المقبل. وكان أردوغان قد هدد الاتحاد الأوروبي بالخروج من اتفاقية اللاجئين إذا لم يُلغ الاتحاد التأشيرات لمواطنيه.

(الأخبار، أ ف ب)