بعد ثلاثة أشهر من الانتظار والتكهنات حول هوية الأغلبية للدورة العاشرة لمجلس الشورى الإسلامي، عكست انتخابات الهيئة الرئاسية، أمس، صورة عامة لأغلبية محافظة، إذ نجح رئيس المجلس السابق، علي لاريجاني، بالفوز بالرئاسة المؤقتة بحصوله 173 صوتاً من أصل 281 نائباً شاركوا في التصويت، فيما ذهبت 103 أصوات لمنافسه رئيس لائحة "الأمل" الإصلاحية، محمد رضا عارف، واختار خمسة نواب وضع أوراق بيضاء.

ولا يُخفى أنّ عمليات التصويت أمس، كانت على "الرئاسة المؤقتة"، وهو تعبير عن الانتخاب الأولي للهيئة الرئاسية التي سيُعاد التصويت عليها بعد إتمام أوراق الاعتماد لثلثي النواب في البرلمان. لكن هذا الأمر لن يؤثر كثيراً بالنتائج في عملية التصويت لانتخاب الهيئة الرئاسية الدائمة، لأن المتنافسين عرفوا مستوى الأصوات المخصصة لهم، وبالتالي لن يقوموا بإعادة الكرة والترشح في ظل نتائج الانتخاب المؤقت.

فاز لاريجاني ولم يخسر الإصلاحيون وتحوّلت الأنظار إلى تيار روحاني

وجاء نجاح لاريجاني (المحسوب على التيار المحافظ) كنتيجة حصده أصوات الكتل المحافظة والمستقلين المحافظين، والذين أطلقوا على تكتلهم اسم "الولاية" بعدما كان يحمل اسم "التكتل الجامع للمحافظين".
لكن بينما حسم المستقلون الأكثرية لمصلحة التيار المحافظ الذي نجح في استمالة هذا التكل الوازن في البرلمان، ضامناً بذلك أغلبية غير مطلقة يليها في الترتيب تكتل "الأمل" بغالبيته الإصلاحية، فإنّ انتخاب الهيئة الرئاسية لم يحسم نوع السيطرة على المجلس. بل إنّ وصول لاريجاني بأصوات بعض الإصلاحيين أدخل الغموض على الأرقام الحقيقية لعدد مقاعد التيارات السياسية، ما يوحي بأن إعادة انتخاب الرئيس السابق للمجلس خضع لتحالفات سياسية داخلية لا تعكس التنافس السياسي الحاصل خارج البرلمان. وهذا ما كشفه انتخاب نائب الرئيس، إذ حصل المرشح الإصلاحي، النائب مسعود بزشكيان، على أعلى نسبة للأصوات (157 صوتاً)، فيما حصل نائب الرئيس الثاني على 136 صوتاً.
وفي قراءة بسيطة، قد تظهر النتائج أن التيارات السياسية انتخبت الأشخاص بغض النظر عن توجهاتهم السياسية وتكتلاتهم النيابية، فالهيئة الرئاسية المكونة من 12 عضواً حصل المحافظون فيها على تسعة أعضاء، فيما فاز الإصلاحيون بثلاثة أعضاء، وهو أمرٌ يصعّب عملية الفرز السياسي لأعضاء البرلمان.
وفي نظرة عامة إلى نتائج الانتخابات الإيرانية الأخيرة، على المستوى التشريعي وعلى مستوى خبراء القيادة، يبدو أن التيار المحافظ استطاع بقوة صامتة التقدم والحفاظ على مواقعه مع خسائر في كلا المجلسين. لكن الأهم بالنسبة إلى التيار المحافظ هو في إبقاء سيطرته على رئاسة المجلسين مع فتح باب التعاون مع التيار الإصلاحي ومحاولة احتضانه عبر تقاسم جزئي للسلطة معه بحسب ما يمثل في البرلمان. وبالتالي لا تُعَدّ الانتخابات انتكاسة للتيار الإصلاحي (الذي رفع تمثيله في البرلمان إلى أكثر من ثلاثة أضعاف عدد المقاعد التي نالها في المجلس التاسع)، بينما تبقى الأنظار موجهة إلى تيار الاعتدال المحسوب على حكومة الرئيس، حسن روحاني، والذي لم يستطع تحقيق خرق على الساحة السياسية في ظل وجود القطبين، الإصلاحي والمحافظ، ما سيدفعه إلى إعادة حساباته جدياً على بعد سنة واحدة من الانتخابات الرئاسية.
ودعا البرلمان الإيراني في جلسته الأولى، أمس، إلى توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الخارجية، التي قد يتمثّل أولها برفض السعودية لكافة المطالب الإيرانية وإخفاق المفاوضات لإرسال 64 ألف إيراني لأداء مراسم الحج هذا العام.
وأكدت منظمة الحج والزيارة الإيرانية، أمس، أن الرياض حوّلت الموضوع إلى خلاف سياسي، وأنها رفضت كافة المطالب الإيرانية بإصدار تأشيرات الحج داخل إيران، ومنعت نقل الحجاج عبر الخطوط الجوية الإيرانية، بل طالبت بعدم إقامة مراسم دينية لهيئة الحج الإيرانية (كإقامة الأدعية ومسيرة البراءة بحجة عرقلتها مسير الحجيج). وأوضحت مصادر إيرانية شاركت في التفاوض "المضني" مع الجانب السعودي، أنّ ما طالبت به إيران هو تمديد اتفاقيات التعاون و"أن ما رُفض سعودياً هو بنود اتُّفق عليها ونفذت على مدى عقدين من الزمن". وكشفت المصادر أنّ "وزارة الحج في (السعودية) وافقت في بادئ الأمر على الاتفاق، لكن تدخلات وزارتي الداخلية والخارجية منعت التوصل إلى اتفاق". وعُرف أيضاً أن طهران كانت قد فتحت باب تقديم الطلبات منذ ثلاثة أشهر، وكانت قد دفعت إيجارات أماكن الإقامة مسبقاً، وأنها قامت بكافة الأمور اللوجستية لإرسال الحجيج.