حذّرت أنقرة من أنها ستتخلى عن الاتفاق مع الاتحاد الاوروبي حول خفض تدفق اللاجئين إلى أوروبا، اذا لم يفِ الاتحاد بإعفاء مواطنيها من تأشيرات الدخول إلى دوله الأعضاء في منطقة «شنغن».

وفي لقاء صحافي عقده أمس، رأى وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أنه سيكون من «المستحيل» أن تعدّل أنقرة قوانينها حول «مكافحة الارهاب» بموجب مطالب الأوروبيين، مقابل إعفاء مواطنيه من تأشيرات الدخول إلى دول الاتحاد. «قلنا لهم، نحن لا نهدد، لكنْ هناك واقع. أبرمنا اتفاقين مرتبطين بعضهما ببعض»، قال جاويش أوغلو، موضحاً أن بإمكان حكومته، إذا اقتضى الامر، اتخاذ إجراءات «إدارية» لعرقلة الاتفاق حول الحد من تدفق اللاجئين.

قورتولوش: البرلمان الألماني لن يفرّط بالعلاقات التاريخية بين البلدين

وفي الوقت نفسه، قال وزير الخارجية التركي إن الجهود الدبلوماسية ستتكثف في الأسابيع المقبلة بين تركيا والاتحاد الأوروبي لحل مسالة تأشيرات الدخول، موضحاً أن محادثات على مستوى الخبراء ستجري بين الطرفين في الأيام المقبلة، يمكن أن تتبعها قمة تضم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، بالإضافة إلى مسؤولين أوروبيين كبار. وقال جاويش أوغلو، «سنضع اللمسات الاخيرة على الاتفاق، ونجعله جاهزا قبل اجتماع مجلس الاتحاد الاوروبي بين 7 و8 تموز (المقبل)؛ نحن مصممون على ذلك».
ونوّه جاويش أوغلو بأن الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي حول اللاجئين يسير «بشكل جيد»، وأن «عدد المهاجرين الوافدين إلى الجزر اليونانية كان في تشرين الأول (الماضي) حوالى 6800، والآن يبلغ حوالي 30 يوميا». وعزا جاويش أوغلو ذلك إلى التزام بلاده الاتفاق، أكثر منه العمليات البحرية التي يقوم بها حلف شمال الاطلسي، قائلاً: «لقد التزمنا بوعدنا».
وفي السياق نفسه، رأى وزير الخارجية التركي أن على الاتحاد الأوروبي ألا يستخدم التغيير الحكومي في تركيا كـ«ذريعة» لعرقلة جهود بلاده المستمرة منذ ثلاثة عقود للانضمام الى الاتحاد، قائلاً: «يجب أن يتفق الجميع على الدستور المدني وإصلاح المؤسسات، وخصوصاً السلطة القضائية».
وبعيداً عن مسألة إعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول الأوروبية، ومسألة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، يعتزم البرلمان الألماني طرح الدعاوى الأرمنية حول أحداث عام 1915 على جدول أعماله مطلع حزيران المقبل، لمناقشة مشروع قرار بشأنها. وحول هذه المسألة، علّق أمس نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتولوش، قائلاً إن «التحقيق حول مجريات التاريخ وسرد وقائعه ليسا من وظائف البرلمانات»، منوهاً بأن «العلاقات المتينة التي تربط بين أنقرة وبرلين تمتد إلى سنوات الحرب العالمية الأولى»، ليعرب عن اعتقاده بأن البرلمان الألماني لن يفرّط بهذه العلاقات، إرضاءً «لإثنين أو ثلاثة» من السياسيين. وأشار قورتولوش إلى أنه في حال تبني البرلمان الألماني الرواية الأرمينية حول هذه الأحداث، فإنّ تركيا ستتعامل مع قرار كهذا كما تعاملت مع القرارات الصادرة عن برلمانات أخرى بهذا الخصوص، وستعده «نصًا لا قيمة له».

(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)