«لا يُسمح لأي بلد غير معني مباشرة (بالنزاع في بحر الصين الجنوبي) بأن يخرّب الطريق إلى السلام من أجل تحقيق مكاسب أنانية»، قال أمس نائب رئيس الأركان المشتركة للقوات الصينية، سون سون جيانغو، مشيراً إلى الولايات المتحدة. ودعا سون، في مقابل التحشيد العسكري والتحريض الذي تمارسه واشنطن وحلفاؤها على بكين، دول آسيا ــ المحيط الهادئ إلى «رفض عقلية الحرب الباردة»، والتعاون من أجل الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة.

جاء كلام سون في مؤتمر «حوار شانغري ــ لا»، الذي انعقد في سنغافورة بحضور مسؤولين أمنيين، من بينهم وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، ووزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، ووفود من الاتحاد الأوروبي وروسيا وأوستراليا وتايلاند وكوريا الجنوبية وفيتنام، وغيرها من الدول. واللافت أن المؤتمر حول «الأمن» في منطقة آسيا ــ المحيط الهادئ تنظمه مؤسسة بحثية بريطانية، وترعاه كبريات الشركات الغربية المنتجة للسلاح: «لوكهيد مارتن» و«بي آي إي سيستمز» و«نورثروب غرومان» و«رايثيون»، فضلاً عن العملاقين الشهيرين في مجال صناعة الطائرات، «بوينغ» و«إيرباص». ولا عجب إذاً إن شكّل المؤتمر منصةً للتحريض على بكين.

بكين: بعض الدول ما زالت تنظر إلينا بعقلية الحرب الباردة وأحكامها

وفي كلمته أمام المؤتمر يوم أول من أمس، حذّر كارتر الصين من أن مواصلتها الإنشاءات على جزر نانشا (سبراتلي) في بحر الصين الجنوبي «سيتسبب برد من الولايات المتحدة ومن دول أخرى في المنطقة، ما سيؤدي ليس فقط إلى زيادة التوترات في المنطقة، بل أيضا إلى عزل الصين». وأضاف كارتر: «ستبقى الولايات المتحدة صاحبة أقوى جيش وضامنة الأمن في المنطقة لعقود قادمة، ويجب ألا يكون هناك شك في ذلك». وكان كارتر قد قال، نهاية الشهر الماضي، إن بلاده تتواجه مع الصين الآن، كما كانت تتواجه مع الاتحاد السوفياتي السابق في السنوات الخمسين للحرب الباردة، مشيراً إلى حشد واشنطن وسائلها العسكرية الأحدث وكوادرها العسكرية الأكفأ في شرق آسيا.
وعلى المنوال نفسه، قال وزير الدفاع الفرنسي إن الخلافات البحرية في المنطقة نفسها «تعني الاتحاد الأوروبي مباشرة، وليس فقط بسبب أهمية احترام حرية الملاحة البحرية لاقتصاداتنا». وسأل لودريان، «لماذا لا نفكر في أن تنسق البحريات الأوروبية في ما بينها، لتأمين وجود منتظم وواضح قدر الإمكان في المجالات البحرية في آسيا؟».
في المقابل، قال سون في المؤتمر إن بلاده «لا تتسبب بمشاكل، إلا أنها لا تخشاها»، موضحاً أن «سياستنا في بحر الصين الجنوبي لم تتغير. الصين تتمتع بالحكمة والصبر لحل الخلافات من خلال المفاوضات السلمية، ونعتقد أن الدول الأخرى المعنية لديها أيضاً الحكمة والصبر للسير على طريق السلام مع الصين». وأضاف سون، «يجب على الدول الخارجية أن تلعب دوراً بناءً حيال هذه المسألة»، مؤكداً أن «قضية بحر الصين الجنوبي تتفاقم بسبب استفزازات تقوم بها بعض البلدان التي تتبع مصالحها الأنانية»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
وانطلاقاً من مقترح الرئيس الصيني، شي جين بينغ، (على دول آسيا ــ المحيط الهادئ أن تبني نظاماً أمنياً يناسب خصائص المنطقة، أي بعيداً عن مصالح الدول الخارجية)، شدد سون على أن تلتزم دول المنطقة مسار التنمية السلمية، وأن تتخلى عن عقلية «المعادلة الصفرية»، حيث لا تحقق أي دولة المكاسب إلا على حساب الأخرى، والتي رأى أن الزمن قد تجاوزها. ودعا سون دول المنطقة إلى أن تبني نظامها الأمني على التفاهم، وحل النزاعات بالتشاور والتفاوض، قائلاً إن «قانون الغاب يجري بعكس منحى الزمن الحالي، والعدائية لا تصنع السلام».
ورداً على كلام كارتر حول قيام الصين بعزل نفسها بنفسها عبر سياساتها في بحر الصين الجنوبي، قال سون «أشعر بالقلق من أن بعض الدول ما زالت تنظر إلى الصين بعقلية وأحكام مسبقة موروثة عن الحرب الباردة... ربما يقومون هم ببناء جدار في عقولهم، وسينتهون بعزل أنفسهم».

(الأخبار، أ ف ب، شينخوا، رويترز)