في اليوم الأول من «الحوار الاستراتيجي والاقتصادي الثامن» بين الصين والولايات المتحدة، خفتت العدائية الصريحة في خطاب واشنطن تجاه بكين، والتي كانت جلية في خطاب وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، من سنغافورة قبل يومين. وفي مقابل دعوة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إلى التعامل مع الخلافات بين البلدين «بطريقة براغماتية وبنّاءة»، جاءت أمس اللغة الدبلوماسية الأميركية هادئة، لتفسح في المجال أمام واشنطن للإلحاح على بكين بلائحة المطالب الاقتصادية التي باتت معروفة، وأوّلها إزالة طاقة الإنتاج الصينية «الفائضة».

استضافت بكين أمس وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الخزانة الأميركي جيكوب لو، اللذين يجريان محادثات مع مسؤولين صينيين تستمر حتى اليوم، في إطار «الحوار» بين البلدين. وقال شي جين بينغ أمس إن «منطقة المحيط الهادئ الشاسعة يجب أن تكون ساحة تعاون، وليس فقط منطقة تنافس»، مطالباً بأن تعزز «الولايات المتحدة والصين ثقتهما المتبادلة»، وكذلك «تعاونهما في آسيا ــ المحيط الهادئ». ورد كيري بأن «الأمر يعود إلينا، أميركا والصين، للحرص على أن نكون شركاء، أكثر منا خصوماً»، وحضّ «كل الدول على إيجاد حل دبلوماسي» للنزاع في بحر الصين الجنوبي، خلافاً للغة القوة التي تحدث بها زميله في الإدارة الأميركية، كارتر، قبل يومين.

دعت بكين إلى التعاون من أجل بناء نظام عالمي أكثر عدلاً وعقلانية

في كلمته في حفل افتتاح المحادثات، رأى شي أن الخلافات بين البلدين «عادية»، وأن الاضطرابات الكبرى في العلاقات الثنائية يمكن تجنّبها ما التزم الطرفان بمبدأ الندية والاحترام المتبادل. ورأى الرئيس الصيني أن للبلدين مصالح مشتركة متشعبة في منطقة آسيا ــ المحيط الهادئ، تتطلب الحوار المستمر والتعاون، للحفاظ على استقرار الإقليم وازدهاره، مضيفاً أن الواجب «خلق دوائر مشتركة من الأصدقاء»، لا «دوائر مغلقة»، في إشارة إلى الأحلاف التي تبنيها الولايات المتحدة في المنطقة، في مواجهة الصين. وحضّ شي على تنسيق السياسة الاقتصادية الكلية بين البلدين، وعلى بناء نموذج جديد من العلاقات الدولية، يكون في صلبه التعاون ذو المنافع المتبادلة. وجدد شي التزام الصين طريق التنمية السلمية، مبدياً الاستعداد للتعاون مع جميع الدول لجعل النظام العالمي أكثر عدلاً وعقلانية، وذلك على أساس ميثاق الأمم المتحدة.
من جانبه، رأى كيري أن «من الضروري إبقاء الضغط» على كوريا الشمالية لكي توقف برامجها النووية والبالستية، مشيداً بتعاون واشنطن وبكين في مجلس الأمن الدولي حول هذه المسألة. وكما كان متوقعاً، أشار كيري إلى «الخلافات (مع بكين) في مجال حقوق الإنسان ومعاملة الأشخاص وتطبيق القانون».
وعلى الصعيد الاقتصادي، طالب وزير الخزانة الأميركي الصين بالحد من «فائض القدرات الإنتاجية» لمصانع الحديد والصلب، والتي «تضر بالأسواق العالمية» (أي إن الصناعات الأميركية غير قادرة على منافستها). وتنتج الصين وحدها نصف الإنتاج العالمي من الفولاذ، ويتهمها منافسوها، خصوصاً الأوروبيين والأميركيين، بإغراق الأسواق بمنتجاتها الزهيدة الثمن. ودعا لو بكين إلى أن تبدي «شفافية» أكثر في تشريعاتها، وأن تحدّ من «العراقيل أمام التجارة والاستثمارات».

(الأخبار، أ ف ب، شينخوا)