لم تُخفِ الأجواء الودية والتطلعات الإيجابية التي سادت «الحوار الاستراتيجي والاقتصادي» الثامن بين الصين والولايات المتحدة، الذي استضافته بكين على مدى اليومين الماضيين، الخلافات العديدة بين البلدين، ولا سيما حول النزاع في بحر الصين الجنوبي، وقواعد التجارة والاستثمار، فضلاً عن المعزوفة الأميركية التقليدية حول «حقوق الإنسان» في الصين.
طالب كيري الصين بإلغاء القيود على نشاطات الجمعيات الأجنبية

قال أمس وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، قبل أن يلتقي الرئيس الصيني، شي جين بينغ، إن العلاقات بين البلدين «هي الأهم في العالم». لكن قبل ذلك، وبينما أظهر كيري ومستشار الدولة الصيني، يانغ جيشي، الأجواء الودية للمحادثات، لم يتأخر الخلاف في الظهور. فرغم حديث كيري عن «تأكيد الدعم الأساسي من قبل الولايات المتحدة لحل سلمي وتفاوضي» لمسألة بحر الصين الجنوبي، أعاد كيري الكلام على «قلق» واشنطن من «أي مبادرة أحادية الجانب» و«العسكرة» هناك، مشيراً بذلك إلى الإنشاءات التي تجريها بكين على جزر «نانشا» (سبراتليز)، والتي تقود واشنطن حملة الاعتراض عليها من قبل عدد من دول المنطقة، وتتخذها ذريعة لتعزيز أساطيلها وقدراتها العسكرية الاستراتيجية في المنطقة. وردّ يانغ جيشي بالقول إن بكين «تأمل أن تحترم الولايات المتحدة وعدها بعدم تبني موقف في النزاعات على الأراضي» هناك.
وانتقد كيري قانوناً صينياً جديداً لضبط نشاطات «المنظمات غير الحكومية» الأجنبية، الذي يمنع هذه المنظمات (الممولة في أغلبها من هيئات حكومية أجنبية) من توظيف أعضاء أو جمع تبرعات داخل البلاد، كما يفرض رقابة أمنية على هذه المنظمات. وقد أقرّ البرلمان الصيني هذا القانون بشبه إجماع في نهاية نيسان الماضي. وفي تحدٍّ لقرار الصين السيادي، قال كيري: «أؤكد أهمية السماح لهذه المنظمات بمواصلة دورها بشكل عملي في البلاد»، مضيفاً أن ثمة «قلقاً دولياً من القيود المتزايدة على حريتي الديانة والتعبير» في الصين.
ودعا كيري بكين إلى «إلغاء الحواجز» التي تعرقل عمل الشركات الأميركية في الصين، التي قال إنها تشعر، على غرار المجموعات الاوروبية، بأنها لا تلقى ترحيباً في البلاد. وكان وزير الخزانة الأميركي، جاكوب لو، قد دعا أول من أمس، إلى تفكيك «فائض القدرات الإنتاجية» للصين في مجال الحديد الصلب، التي قال إنها تُغرق الأسواق العالمية.

(الأخبار، أ ف ب)