أعلن الأمين العام لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، نيكولاي بورديوجا، أن الحلف الدفاعي الذي يضم روسيا وستاً من الجمهوريات السوفياتية السابقة، يعمل على نشر نظام مشترك للدفاع الجوي يغطي أراضي الحلف كاملة.

في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الأرمينية أمس، قال بورديوجا إن «دمج أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة يمهد لنشر نظام دفاع جوي في منطقة منظمة المعاهدة الأمنية المشتركة بأكملها»، التي تشمل أراضي كل من روسيا وأرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان.

الرئيس البلغاري: روسيا تسعى إلى زعزعة استقرار الاتحاد الأوروبي

وذكّر بورديوجا بأنه في الوقت الحاضر، توجد منظومات دفاعية جوية مشتركة بين روسيا من جهة وبيلاروسيا وكازاخستان من جهة أخرى، وأن العمل على إنشاء نظام مماثل، روسي ــ أرميني، قد بدأ منذ سنوات عدة. «خلق أنظمة إقليمية كهذه هو الخطوة الأولى. الخطوة الثانية ستكون توحيد هذه الأنظمة وضبطها لتنفيذ المهمات العادية»، أوضح بورديوجا، كاشفاً عن خطط لخلق أنظمة دفاعية شبيهة مع عضوين آخرين في المنظمة، قيرغيزستان وطاجيكستان، بما سيؤدي إلى تأمين فضاء المنظمة كاملاً.
وجاء تصريح بورديوجا بالتزامن مع إعلان وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، تسليم بلاده أنظمة دفاع جوي صاروخي من طراز «إس 300 بي إس» لكازاخستان، دون مقابل مالي، وذلك لتدعيم نظام الدفاع الجوي الإقليمي المذكور أعلاه. تصريح شويغو جاء خلال لقائه أمس نظيره الكازاخستاني، إيمانغالي تاسماغامبيتوف، في العاصمة الكازاخية، أستانة، وذلك على هامش مؤتمر لوزراء دفاع الدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون. وأوضح شويغو أن «أولويتنا خلق إمكانات دفاعية مشتركة، موثوقة وقادرة على التصدي لأي تحديات أو تهديدات»، معرباً عن استعداد وزارة الدفاع الروسية لمساعدة كازاخستان في كل مجالات الإنشاءات العسكرية.
وكانت موسكو قد عززت التعاون العسكري مع حلفائها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي منذ تردي علاقتها مع الغرب إلى أسوأ حال منذ الحرب الباردة، وذلك بعد «انقلاب اليورو ــ ميدان» في العاصمة الأوكرانية كييف نهاية عام 2013، الذي أوصل إلى السلطة قوىً معادية لروسيا ومطالبة بانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي. أدى «الانقلاب» المدعوم غربياً، وفقاً لموسكو، إلى تفجّر الأوضاع في منطقة دونباس، شرق أوكرانيا، التي تقطنها غالبية من الناطقين بالروسية، وإلى إعلان استقلال جمهوريتَي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين هناك، إثر استفتاء شعبي، فضلاً عن عودة شبه جزيرة القرم إلى روسيا (كان الاتحاد السوفياتي قد ضمها إلى أوكرانيا)، نتيجة استفتاء شعبي أيضاً. زادت هذه التطورات من العدوانية الغربية، فشنّت واشنطن حملة من التخويف على دول شرق أوروبا، تحت عنوان «العدوانية الروسية»، وذلك لتغطية نشر المزيد من المعدات والقوات العسكرية «الأطلسية» على الحدود الغربية لروسيا، وإجراء العديد من المناورات المشتركة هناك، كانت آخرها وأضخمها مناورة «أناكوندا» التي انطلقت في بولندا منذ أيام، والتي يشارك فيها نحو 31 ألف عسكري من دول الحلف الأطلسي.
وكان آخر فصول حملة التخويف من روسيا، ذلك الذي أداه أمس الرئيس البلغاري، روسين بليفنيليف، الذي اتهم موسكو، في كلمة أمام البرلمان الأوروبي، بأنها تسعى إلى «زعزعة استقرار» الاتحاد الأوروبي. قال بليفنيليف إن موسكو «لا تدعم مبادئ النظام الدولي»، وإن «الكرملين يعارضنا ويحاول زعزعة استقرار الاتحاد الأوروبي... إنه يحاول تدمير أسس الاتحاد الأوروبي، وهي الوحدة والتضامن ودولة القانون»، مشيراً إلى أن مساعي موسكو تعرقل عملية توسيع الاتحاد. وسأل بليفنيليف: «هل نحن مقبلون على مؤتمر يالطا جديد؟ إذا سمح الغرب بذلك، فسيكون عاراً تاريخياً. القرم في أوكرانيا، وأوكرانيا في أوروبا».

(الأخبار، تاس، أ ف ب)