صادق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على التعديل الدستوري الذي أقرّه البرلمان الشهر الماضي، والذي يهدف إلى رفع الحصانة عن النواب الذين توجد في حقهم ملفات تحقيق. ومن المقرر أن يحيل رئيس البرلمان ملفات الأعضاء المتهمين إلى رئاسة الوزراء التي ستقوم بدورها بتحويلها إلى وزارة العدل، ثم إلى النيابة العامة في المدن التي أقيمت فيها دعاوى ضد البرلمانيين. ومن المتوقع أن تنتهي هذه الإجراءات خلال أسبوعين، لتبدأ بعدها الملاحقات القضائية التي تستهدف ١٣٨ من أعضاء البرلمان، بينهم ٥١ من «حزب الشعب الجمهوري» و٥٠ من «حزب الشعوب الديموقراطي» و٢٧ من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم و٩ من «حزب الحركة القومية». وتتوقع الأوساط الحقوقية أن تستغرق الإجراءات القضائية قرابة ٣ أشهر، حيث ستقوم النيابة بجمع الأدلة واستجواب البرلمانيين حول التهم الموجهة إليهم، والتي يتعلّق معظمها بالإرهاب بالنسبة إلى نواب «الشعوب الديموقراطي» و«الشعب الجمهوري»، فيما ترتبط باقي التهم بقضايا كالفساد والتزوير. وكان زعيم «حزب الشعوب الديموقراطي» صلاح الدين دميرتاش قد أعلن في وقت سابق أنه ونواب حزبه لن يمثلوا أمام المحاكم لاستجوابهم، مهدّداً بالتصعيد السياسي. وأعرب عن قلقه من أن يؤدي اعتقالهم إلى تطور خطير قد يفضي إلى حرب أهلية.
حذّر دميرتاش من تصعيد خطير في حال اعتقاله ونوّابه
وكانت أوساط المعارضة قد أشارت إلى القرار الذي اتخذه المجلس الأعلى للقضاء، قبل أيام، والذي تم بموجبه تغيير أماكن ٣٧٥٠ من القضاة ووكلاء النيابة، مضيفةً أن المجلس الذي يترأسه وزير العدل قام بنقل وكلاء النيابة والقضاة المحسوبين على الداعية فتح الله غولن إلى مدن نائية، بينما تم تعيين وكلاء النيابة والقضاة المقربين من الحكومة في المدن المهمة والمركزية، التي ستحال اليها ملفات البرلمانيين. وتتوقع أوساط المعارضة أن يقوم القضاة ووكلاء النيابة المقرّبون من الحكومة بتبرئة نواب «العدالة والتنمية» المتهمين، وإدانة نواب الأحزاب الأخرى، وبشكل خاص أعضاء «الشعوب الديموقراطي». وكان أردوغان قد هدد وتوعّد هؤلاء البرلمانيين بوصفهم «امتداداً لحزب العمال الكردستاني»، مناشداً «شخصياً» المحاكم باتخاذ قرارات عاجلة ضدهم. وهو الذي أكد أكثر من مرة أنه والدولة بكل مؤسساتها «لن يرحما هؤلاء أبداً».

ويعوّل الرئيس التركي على أن يساعده هذا التطور في التخلص من نواب «الشعوب الديموقراطي» في الانتخابات البرلمانية المبكرة نهاية العام الجاري. وقد يؤهّل استبعاد «الشعوب الديموقراطي» و«الحركة القومية»، حزب «العدالة والتنمية» للفوز بما لا يقل عن ٣٨٠ مقعداً، ما سيساعد أردوغان على إجراء تعديل دستوري يغيّر نظام الحكم إلى رئاسي مطلق، مع ضمان حصانة دستورية له ولعائلته.
في غضون ذلك، اكتسب النقاش الخاص حول شهادة أردوغان الجامعية طابعاً جديداً، بعدما صرّح رئيس اللجنة العليا للانتخابات أنه لا يستطيع الرد على استفسارات وأسئلة المعارضة في هذا الموضوع. وكان برلمانيون من «الشعب الجمهوري» قد تقدموا بطلب رسمي للكشف عن شهادة الرئيس الجامعية، باعتبار أن الدستور يفرض على المرشح للرئاسة أن يكون حاملاً لشهادة جامعية، إذ تقول أوساط المعارضة إن أردوغان لا يحمل مثل هذه الشهادة أو أنه قد قام بتزويرها، مطالبة بإلغاء انتخابات الرئاسة ومحاكمة أردوغان بتهم التزوير.