أخيراً، حمل الرئيس الأميركي باراك أوباما لواء الحملة الانتخابية لمرشحة الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون، مانحاً إياها نصراً معنوياً جديداً، سيصبح رسمياً في المؤتمر الانتخابي للحزب الذي سيعقد في فيلادلفيا، في تموز المقبل. وبعد اجتماع مع المرشح برني ساندرز، أمس، خرج أوباما ليعلن دعماً كان متوقعاً لكلينتون، تحوّل على إثره إلى كبير "المندوبين الكبار"، الذين أعلنوا مساندتهم لوزيرة الخارجية السابقة، في السباق إلى البيت الأبيض.

"لا أعتقد أن هناك شخصاً أكثر جدارة منها بهذا المنصب"، قال أوباما، مضيفاً: "أريد من أولئك الذين كانوا معي منذ بداية هذه الرحلة التي لا تصدق، أن تكونوا أول من يعرف أنني معها، أنا متحمّس، ولا أستطيع الانتظار للمشاركة في حملة هيلاري الانتخابية".
وبينما تمخّض الاجتماع بين أوباما وساندرز عن نتيجة مباشرة تمثلت في ما تقدّم، إلا أنه حمل في طيّاته نتائج أخرى ستتبلور خلال الأيام المقبلة، ذلك أن سلاماً قريباً بين كلينتون وساندرز بدأ يلوح في الأفق، في ظل تصريح هذا الأخير عن نيّته العمل مع منافسته من أجل إلحاق هزيمة بالمرشح الجمهوري دونالد ترامب.

سيكون على كلينتون السعي إلى استمالة أنصار ساندرز

إلا أن ساندرز لا يزال، عملياً، في السباق، رغم أن كلينتون نالت عدد مندوبين يخوّلها الفوز بترشيح الحزب في مؤتمر فيلادلفيا، من أجل خوض الانتخابات العامة، وهو في هذا السياق شدد على مواصلة السباق إلى النهاية، أي في مقاطعة كولومبيا، حيث ستجري الجولة التمهيدية الأخيرة، يوم الثلاثاء المقبل. أما عن الأسباب التي تدفعه إلى المتابعة، فهي كثيرة، وكانت وسائل الإعلام الأميركية قد حفلت بها، خلال الأيام الماضية. إلا أن ما يعدّ أكثر تعبيراً عنها، هو تصريح ساندرز نفسه، أمس، بأن حملته هي "عبارة عن بناء حركة تجذب الطبقة العاملة والشباب إلى العملية السياسية". وهو ما كانت قد أشارت إليه صحيفة "نيويورك تايمز"، في وقت سابق، معتبرة أنه "يريد النفوذ"، فيما رأت وكالة "رويترز" أن "خطواته تهدف إلى تحويل نفوذه السياسي إلى حركة تقدمية راسخة".
ساندرز كان قد ذكر أن أحد أهداف حملته هو إنهاء دور التبرعات الضخمة في الحياة السياسية، الأمر الذي كرره، أمس، في المؤتمر الصحافي الذي عقده من البيت الأبيض، علاوة على أنه طالما دعا، خلال حملته، إلى تقييد وول ستريت، والقضاء على تفاوت الدخل.
ولكن وفق "نيويورك تايمز"، هو يريد أن يكوّن انعكاساً لأفكاره على منصة الحزب الرسمية، خلال المؤتمر العام، الذي يشهد وضع رؤية للحزب وأهدافه، إلى جانب اختيار المرشح للرئاسة. وهو في هذا الإطار يسعى إلى تغيير قواعد الحزب الديموقراطي، بما فيها إلغاء نظام المندوبين الكبار ــ على الرغم من أنه كان وما زال يطمح إلى دعمهم ــ وأيضاً يعمل على توسيع فكرة التمهيديات المفتوحة، حيث يمكن لمن هم من غير الديموقراطيين التصويت للمرشح الديموقراطي. إضافة إلى ما تقدم، يروّج ممثلو ساندرز أنهم سيسعون إلى تغيير خطاب الحزب في ما يتعلق بإسرائيل، وذلك "بما يعكس الرؤى النقدية للديموقراطيين"، وهو نقاش قد يتسبب في قتال محتدم داخل الحزب.
أما من التسويات التي قد يتوصل إليها مع كلينتون وقادة الحزب، فهي "تثبيت عدد من مناصريه في حملة كلينتون الانتخابية أو في اللجنة الوطنية للحزب الديموقراطي"، وفق "نيويورك تايمز". ومن المحتمل أن يطلب أن تجري استشارته بشأن نائب كلينتون (لا سيما أن من غير المحتمل أن تطلب كلينتون منه أن يكون هو نائب الرئيس).
"لماذا قد يعطيه الديموقراطيون أي شيء على الرغم من خسارته؟"، تساءلت "نيويورك تايمز"، مجيبة: "بسبب ما يمكن أن يعطيهم إياه، أي لائحة كبيرة من المناصرين، الذين تحتاج إليهم كلينتون، فضلاً عن الناخبين الشباب الذين استقطبهم خلال الانتخابات التمهيدية".
بناءً عليه، فإن أول مهمة سيكون على هيلاري كلينتون أن توليها عنايتها، هي السعي إلى استمالة أنصار بيرني ساندرز، وهي قد تكون من أصعب المهمات التي تنتظرها، وفق تحليل لوكالة "رويترز". وهي في غضون ذلك، من المتوقع أن تمد يدها إلى ساندرز، في الأسابيع المقبلة، بمزيد من "أغصان الزيتون"، بما في ذلك القبول بحلول وسط في برنامج القضايا، الذي سيتم تبنّيه في مؤتمر الحزب، وكذلك إصلاحات عملية الانتخابات التمهيدية في الحزب الديموقراطي، التي انتقدها ساندرز، وقال إنها "مزيفة ومتحيزة لمصلحة المؤسسة الحزبية".