باستناد مساعد وزير الدفاع الأميركي، مايكل كاربنتر، إلى فكرة أن بإمكان روسيا أن تكتسح دول البلطيق عسكرياً، حيث ترابط قوات لحلف شمال الأطلسي، في غضون 60 ساعة فقط، فإنه رأى أن زيادة موازنة البنتاغون في العام المقبل، من شأنها رفع فرص ردع «العدوان الروسي».

جاء ذلك في حديث كاربنتر إلى «لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس»، حيث قال: «تمتلك روسيا، بوضوح، أفضلية المسافة والزمن، إذا ما قررت أن تعتدي على دول البلطيق»، موضحاً أن وزارته تقوم راهناً «باستثمارات» لحشد المزيد من القوات والمعدات القتالية في هذه الدول، «حتى نكون أقدر على ردع عدوان روسي، في المقام الأول».

الولايات المتحدة بحاجة إلى «الخطر الروسي» لتُحافظ على هيمنتها

واستند المسؤول الأميركي في كلامه إلى تقرير نشرته في شباط الماضي «شركة راند» للأبحاث، التي تمولها وزارة الدفاع الأميركية، تقول فيه إن «الأطلسي غير قادر على الدفاع بنجاح عن أراضي الدول الأعضاء الأكثر عرضة (لهجمات)». ويحث التقرير على نشر ما لا يقل عن سبعة ألوية عسكرية في دول البلطيق، للحؤول دون اجتياحها في أقل من 60 ساعة. واللافت أن هذا التقرير صدر فيما كان البنتاغون يعلن خططه لزيادة إنفاقه في أوروبا عام 2017 بأربعة أضعاف.
«لا أدري إن كنا الآن في وضع أفضل بكثير من ذاك، في حين صدور تقرير شركة راند، لكني واثق من أنه بنهاية 2017، عندما سيكون لدينا فريق قتالي إضافي (مكوّن) من كتائب مدرعة على الجبهة الشرقية من الحلف، سنكون كذلك»، قال كاربنتر لأعضاء اللجنة.
وكان مبعوث روسيا لدى «الأطلسي»، ألكساندر غروشكو، قد استنكر مراراً «الحملة الغربية لتخويف دول البلطيق ودول أوروبا الشرقية عامة من روسيا»، قائلاً إن الحلف بحاجة إلى خلق صورة العدو وتضخيمها، كي يبرر وجوده ودوره. وعلى نحو أوضح، الولايات المتحدة بحاجة إلى خلق وتضخيم صورة «الخطر الروسي»، لتُحافظ على هيمنتها على أوروبا، ولتوسّع نفوذها شرقاً وتهدّد روسيا.
وبعد نصب الولايات المتحدة منظومة «آيجيس» الصاروخية في رومانيا الشهر الماضي، وإعلانها الشروع في بناء موقع عسكري يضم منظومة مماثلة في بولندا، واصلت تحريك قدراتها العسكرية الاستراتيجية باتجاه الأراضي الروسية.
وذكر رئيس دائرة التعاون الأوروبي في الخارجية الروسية، أندريه كيلين، أمس، أن سفينة حربية أميركية دخلت مياه البحر الأسود الأسبوع الجاري، مسلحة بصواريخ «كروز» الهجومية، فضلاً عن «آيجيس» المضادة للصواريخ البالستية، التي تهدد قدرة الردع الصاروخي الروسية. وقال كيلين إن «السفن الحربية الأميركية تدخل البحر الأسود من وقت إلى آخر... ذلك بالطبع لا يرضي روسيا، وسيؤدي بلا شك إلى اتخاذ إجراءات جوابية».
في سياق متصل، رأى كيلين أن إرسال حاملة طائرات أميركية إضافية إلى البحر المتوسط يأتي لاستعراض القوة، قبل قمة «الأطلسي» المقرر عقدها في العاصمة البولندية، وارسو، في الثامن والتاسع من تموز المقبل. وتسبق القمة أيضاً أضخم مناورات يجريها الحلف منذ الحرب الباردة، في بولندا أيضاً، ويشارك فيها نحو 31 ألفاً من العسكريين من 24 دولة من الحلف.
وقال كيلين: «ليس هناك شيء جديد في ما يتعلق بتحركات السفن الحربية الأميركية. نحن على علم بتحركات حاملات الطائرات الأميركية في المتوسط وفي البحور الأخرى، وهو أمر يتوافق مع حرية الملاحة والحق في العبور السلمي»، قبل أن يستدرك: «في ما يخص الوضع عامة، لا شك في أن التوتر في العلاقات يزداد بقدر ما، ويأتي كل ذلك قبيل انعقاد قمة الأطلسي في وارسو، ويدور الحديث عن استعراض للعضلات».
(الأخبار، رويترز، نوفوستي)