تخطئ برلين كثيراً باضطلاعها بدور قيادي في عملية تحشيد حلف شمال الأطلسي لقواته ووسائله العسكرية في شرق أوروبا، وفقاً للمستشار الألماني السابق، غيرهارد شرودر، الذي لفت إلى تزامن الأمر مع ذكرى الاجتياح النازي للاتحاد السوفياتي السابق، عام 1941.

دعا شرودر إلى تغيير جذري في السياسة الأوروبية تجاه روسيا، مشيراً إلى أن على برلين أن تبذل أقصى ما تستطيع من أجل تحسين العلاقات مع موسكو، بدلاً من سعيها إلى دور رئيسي في الحشد «الأطلسي» ضد روسيا في أوروبا الشرقية ودول البلطيق. وقال المستشار السابق إن ألمانيا ارتكبت «خطأً جسيماً» باستلامها زمام القيادة لقواتٍ «أطلسية»، على مقربة من الحدود الروسية، «تماماً في ذكرى الهجوم الألماني على الاتحاد السوفياتي في حزيران 1941»، وفق ما نقلت صحيفة «سالزبورغر ناخريشتن» عن شرودر، في كلمته أمام غرفة التجارة الألمانية في النمسا.
ورأى شرودر أنه «بشكل عام، فإن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى روسيا وتركيا في سياسته الأمنية»، مبدياً امتعاضه من سياسة الولايات المتحدة، التي ترى في استعادة روسيا لمكانتها تهديداً لدول شرق أوروبا الأعضاء في «الأطلسي». وأضاف المستشار السابق أن على الحكومة الألمانية، إن كانت تريد تمديد العقوبات على روسيا، «ألا تخاف من تفسير ذلك لشعبها». وتجدر الإشارة إلى نية «الأطلسي» نشر أربع كتائب، عديد كل منها نحو 1000 عسكري، في كل من بولندا وليتوانيا وإستونيا ولاتفيا؛ والمرجّح أن تقود الولايات المتحدة اثنتين من الكتائب الأربع، فيما ستتولى بريطانيا وألمانيا قيادة الاثنتين الأخريين. لكن المساهمة الألمانية لن تقتصر على ذلك، بل ستشمل، كما هو مخطط، بناء هيكل القيادة لهذه القوات، بالإضافة إلى تأمين الدعم اللوجستي والأمن الإلكتروني لها.
وفي سياقٍ متصل، رأى رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني ونائب المستشارة، سيغمار غابريال، أن على مجموعة الدول الصناعية السبع (G7) إعادة روسيا إلى صفوفها فوراً. وشدد غابريال أول من أمس، في حديث لموقع Russlandkontrovers.de الروسي ــ الألماني المشترك، على أن روسيا ليست قوة إقليمية فحسب، بل لاعب بارز على الصعيد الدولي، داعيا «مجموعة السبع» إلى العودة لصيغة «مجموعة الثماني». وأكد غابرييل أن روسيا تبقى شريكاً اقتصادياً مهماً لبلاده، رغم الخلافات والمشاكل. وأضاف نائب المستشارة أن تجاوز الخلافات مع موسكو أمر في غاية الأهمية بالنسبة للحفاظ على المنظمات الدولية القائمة وتطويرها، مشيراً إلى أن روسيا أكدت مراراً سعيها إلى المشاركة في الحوار البناء مع الكتلة الغربية، برغم أن نهجها يثير قلقا لدى ألمانياً في كثيرٍ من الأمور،على حد قوله.
ورأى غابريال أن روسيا لن ترغب في الإضرار بالتكامل الاقتصادي مع دول العالم، محذراً من أن استمرار إبعاد موسكو عن «مجموعة السبع» لن يؤدي إلا إلى تعميق الخلافات السياسية بين الطرفين، ولن يساعد المجموعة على البحث عن حل سياسي للمسائل الحالية. وجاءت تصريحات غابريال بعد أيام من إعلان كريستوف هويسغين، مستشار السياسة الخارجية والأمنية للمستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، أن الحديث عن رفع العقوبات عن موسكو أمر سابق لأوانه.

(الأخبار)