وصلت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، إلى بكين أمس، حاملة جدول أعمال مزدحما ببنود التعاون الثنائي مع الصين، وبمطالب الشركات الغربية من الحكومة الصينية، وأيضاً بالتدخلات في الشؤون الداخلية للبلاد.

تلتقي ميركل خلال زيارتها رئيس الوزراء الصيني، لي كه تشيانغ، وذلك في إطار المشاورات الحكومية الدورية التي وضع البلدان آلية لها عام 2011، وأجريا مذاك ثلاث جولات منها، بهدف تعميق علاقاتهما الثنائية وتطوير «شراكتهما الاستراتيجية»، وفقاً لوكالة الأنباء الصينية الرسمية، التي تشير إلى الوتيرة غير العادية لزيارات ميركل إلى الصين، التي بلغ عددها تسعة، مذ تولت مهمات المستشارية في بلادها عام 2005.

ميركل: لمساواة الشركات الأجنبية بالشركات الصينية

ووفقاً للوكالة نفسها، يتصدّر جدول أعمال ميركل تطوير التنسيق والتعاون بين بلادها والصين في إطار قمة «مجموعة العشرين»، التي تستضيف الصين اجتماعها في أيلول المقبل، لتستضيف ألمانيا قمتها التالية في العام المقبل. وتشير الوكالة في هذا السياق إلى أن محاولات الولايات المتحدة واليابان دفع الاقتصادات العالمية إلى التعافي، عبر سياسات التوسّع النقدي (أو «التيسير الكمي»، التي انتهجها أيضاً المصرف المركزي الأوروبي)، أدت إلى نتائج سلبية عدة، بينما أيدت الصين وألمانيا، على الدوام، تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة عبر «الإبداع» وسياسة «الإصلاح الهيكلي»، مضيفة أن تنسيق السياسة الاقتصادية الكلية بين البلدين من شأنه أن يساعد الاقتصاد العالمي على التعافي والاستقرار.
ووفقاً للوكالة، فإن «الإبداع»، أو الصناعات الإبداعية، كان في مركز التجارة الثنائية والتعاون الاقتصادي بين البلدين في السنوات الأخيرة، وأن الصين وألمانيا قررتا السير في «شراكة إبداعية» بين القطاعات الصناعية والتكنولوجية لديهما، فضلاً عن التعاون في إنشاءات البنى التحتية التي تربط آسيا وأوروبا، في إطار مشروع «الحزام والطريق الواحد».
وحول النقاط الخلافية بين البلدين، وأبرزها الشكوى (الغربية) من «إغراق» الصين للأسواق العالمية بالفولاذ، تشير الوكالة إلى أن 7.6% فقط من مجمل صادرات الصين من الفولاذ تذهب إلى الأسواق الأوروبية، وتمثّل 14% فقط من واردات أوروبا من الفولاذ. وتقول الوكالة الرسمية إن «المبالغة» في حجم «طاقة الإنتاج الفائضة» من الفولاذ لدى الصين، كما في ملفات أخرى في مجالات التجارة وغيرها، ستؤثر سلباً على العلاقات الصينية ــ الألمانية، والصينية ــ الأوروبية عامةً. وفي هذا الخصوص، دعت الوكالة الاتحاد الأوروبي إلى احترام التزاماته في إطار منظمة التجارة العالمية.
وفي مستهل زيارتها للصين، في كلمة لها أمام الطلاب في جامعة بكين، طالبت ميركل بـ«قضاء مستقل» في الصين، و«بفرص متكافئة» أمام الشركات الأجنبية. وقالت، «هذا يعني أن السلطة القضائية تعمل بموجب قوانين وتشريعات الدولة، وعلى نحو مستقل عن السياسة... إجراءات التقاضي والأحكام يجب أن تكون شفافة». وأضافت المستشارة الألمانية أن «سيادة القانون تعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وفي قراراتها، وتدعم أيضا الاستقرار الاجتماعي للبلاد».
وقالت ميركل إن الشركات الأجنبية تحتاج إلى إطار عمل قانوني جيد في الصين، بشكل «يجعل الشركات الأجنبية تتمتع بالحقوق والمزايا نفسها لنظيرتها المحلية، وعلى سبيل المثال، في ما يتعلق بالمناقصات العامة والحماية الفعالة للعلامات التجارية وبراءات الاختراع والبيانات».

(الأخبار، رويترز، شينخوا)