بعد حوالى أسبوع على العشاء الذي جمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التقى الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في برلين أمس، على هامش مؤتمر اقتصادي لـ«الاتحاد المسيحي الديموقراطي»، في لقاء أحيط بسرية كبيرة في ألمانيا، وخيّمت عليه الخلافات المستجدة بين كل من ساركوزي وميركل بشأن أزمة المهاجرين والعلاقة مع روسيا، والموقف من دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وبعد اللقاء، صرّح ساركوزي بأنه قال للمستشارة الألمانية إن «مسألة دخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي غير واردة». وعند سؤاله عن ردّ ميركل على كلامه، قال إنها «ردّت بما تفكر فيه»، لكن «في العمق هناك خلاف كبير في وجهات النظر»، مضيفاً أن ذلك لا يعني أنه «يجب أن لا نتحاور مع تركيا التي هي بلد كبير، لكن دخولها الاتحاد أمر غير منطقي».
وقد خيّم الجفاء بين ساركوزي وميركل على أجواء هذه الزيارة. ومن أسبابه، وفق ما أشارت إليه صحيفة «لوموند» الفرنسية في تقرير أمس، أن اليمين الفرنسي و«المحافظين» الألمان يختلفون جذرياً بشأن ملفات أساسية، أوّلها أزمة المهاجرين. فمن جهته، لم يتقبّل ساركوزي السياسة المفتوحة التي اعتمدتها المستشارة الألمانية تجاه اللاجئين، ولعلّ حواراً بين نائبين جمهوريين فرنسيين مع وزير الداخلية الألماني توماس دو مازيير، الأسبوع الماضي، يوضح موقف اليمين الفرنسي في هذا الخصوص، بوصف هذه السياسية «بالخطأ التاريخي الذي ولّد نتائج دراماتيكية». وينسحب هذا النقد اليميني الفرنسي لسياسة ميركل بشأن أزمة المهاجرين، على الاتفاق الذي كانت عرابة مفاوضاته بين تركيا والاتحاد الأوروبي. فقد وصفه ساركوزي، في مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو»، الشهر الماضي، بأنه «إهانة إلى أوروبا التي تركت السلطات التركية تتلاعب بها، ورفع الحظر عن تأشيرات الدخول هو ضرب من الجنون من الناحية الأمنية ومن ناحية الهجرة أيضاً».
من جانبها، لا تحبّذ ميركل العلاقة بين ساركوزي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خصوصاً أن ساركوزي قد دعا «الأصدقاء الروس» في أثناء زيارته لمدينة سانت بطرسبرغ، الأسبوع الماضي، إلى «رفع العقوبات»، واعداً «بأننا سنفعل المستحيل لمساعدتكم». ويعود ذلك إلى أن ميركل ترى أن بوتين «ديكتاتوري» يريد زعزعة الاتحاد الأوروبي. وبالنسبة إليها، فإن الأساس ليس أن ترفع روسيا عقوباتها أولاً، بل أن تنفذ اتفاقيات مينسك بخصوص أوكرانيا.
لكن، ورغم هذه الخلافات، فقد وضع نيكولا ساركوزي من ضمن أولوياته الرئاسية إعادة تأسيس «فضاء شينغن»، عبر التفاوض على اتفاق جديد. «بعد شهر من الانتخابات الرئاسية سنكون في برلين ومعنا نص جديد (للاتفاقية)»، أفاد أحد المقرّبين من ساركوزي. وقال ساركوزري، أمس، إن «أصدقاءنا الألمان إيجابيون تجاه الاقتراح الذي قدمناه بشأن إعادة تأسيس شينغن».
وقد أكد ساركوزي، بعد اللقاء أمس، ضرورة «إعادة تأسيس» المشروع الأوروبي، مشدداً على أن أوروبا بحاجة إلى «قيادة جديدة»، وبحاجة إلى «أفكار جديدة».
من جانب آخر، بالنسبة إلى ساركوزي، حمل هذا اللقاء أهمية سياسية وانتخابية، إذ وفق صحيفة «لوموند» الفرنسية، في نيّة ساركوزي، عبر اجتماعه مع ميركل، تغيير صورته الحالية والإعداد للمستقبل، وإظهار «نقص القيادة» المفترض لدى الرئيس الحالي فرانسوا هولاند. فهذا اللقاء أظهر أن «نيكولا ساركوزي يبقى محاوراً مهماً لدى الحكومات الأجنبية»، وفق النائب في البرلمان الأوروبي فيليب جوفان، فيما يبقى هولاند غائباً عن الساحة.
(الأخبار)