دهمت قوات الأمن التركية أمس أحد مكاتب حزب الشعوب الديمقراطي في اسطنبول، واعتقلت مسؤولين كباراً من الحزب ذي الغالبية الكردية.
وجاءت الاعتقالات بعد أقل من 48 ساعة من قول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن بعض النواب ورؤساء البلديات المنتمين إلى الحزب المذكور، أو إلى قوى المعارضة المتحالفة مع القوى الكردية، يتصرفون كأنهم أعضاء في تنظيم «إرهابي»، مجدداً دعوته إلى محاكمتهم، بغض النظر عن مناصبهم.

رئيس البرلمان التركي يدعو «الشعوب الديمقراطي» للانضمام إلى لجنة تعديل الدستور

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية في تركيا، فإن قوات خاصة شاركت الشرطة في عملية الدهم التي جاءت، بحسب الوكالة، في إطار حملة تشنها السلطات على «شبكات في المدن تابعة لجناح الشبيبة في حزب العمال الكردستاني»، الذي تتهمه باتخاذ حزب الشعوب الديمقراطي واجهة سياسية له، رغم إعلان الأخير رفضه للعنف كطريق لتحقيق الطموح الكردي في الحكم الذاتي، وتأكيده المتكرر أنه ينشد حلاً سلمياً للمسألة الكردية في تركيا.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش التركي أمس مقتل جنديين في هجومين منفصلين لحزب العمال الكردستاني، في مدينتي ديار بكر وشيرناق، في جنوبي شرقي البلاد، الذي يتعرض لحملة عسكرية وأمنية واسعة النطاق تشنها أنقرة منذ منتصف كانون الأول الماضي. كذلك أعلن الجيش أمس اعتقاله 58 من عناصر «الكردستاني»، وقتله 95 من مسلحيه في بلدة سيلوبي، و221 آخرين في بلدة جيزرة في محافظة شيرناق، و68 في بلدة سور في محافظة ديار بكر، وذلك منذ بدء الحملة العسكرية على المناطق ذات الغالبية التركية في جنوبي شرقي البلاد.
ورغم تصعيد أنقرة لحملتها العسكرية والأمنية على القوى ذات الغالبية الكردية، ورغم مجاهرة أردوغان بنيته إقصاء حزب الشعوب الديمقراطي عن عملية تغيير الدستور، بدعوى مطالبته «بالانفصال»، أعرب أمس رئيس البرلمان التركي، اسماعيل كهرمان، عن أمله واعتقاده أن جميع الأحزاب، بما فيها حزب الشعوب الديمقرطي، ستشارك في اللجنة البرلمانية المكلفة بوضع مسودة الدستور الجديد، معلناً أنه سيدعو «الشعوب الديمقراطي» للانضمام إلى لجنة تعديل الدستور.
وكان أردوغان قد وضع مسألة وضع دستور جديد على رأس أولوياته، منذ الفوز الساحق لحزبه، «العدالة والتنمية»، في الانتخابات البرلمانية في تشرين الثاني الماضي. واجتمع رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، هذا الشهر، مع زعيمي حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، وحزب الحركة القومية، اللذين وافقا على المشاركة في اللجنة الدستورية المذكورة، وذلك فيما أُلغي اجتماع مع زعيمَي حزب الشعوب الديمقراطي، اللذين طالب البرلمان برفع الحصانة عنهما، تمهيداً لمحاكمتهما، على خلفية مواقفهما المناهضة لنهج القمع الذي يتبعه حزب العدالة والتنمية الحاكم.

(الأخبار، رويترز)