في الوقت الذي كانت تخوض فيه بريطانيا غمار تقرير مصيرها الأوروبي، كادت ألمانيا تشكل مركزاً أوروبياً لمشهد "رعب" جديد، وذلك بعدما أطلق مسلّح النار، بعد ظهر أمس، في قاعة للسينما قرب مانهايم في غرب البلاد، من دون أن يؤدي ذلك إلى أي إصابات، في حين لاقى مطلق النار حتفه على يد الشرطة.

في المرحلة الأولى من التغطية الإعلامية، أشارت وسائل إعلام ألمانية كثيرة، بينها صحيفتا "فرانكفورتر الغيماينه تسايتونغ" و"بيلد"، إلى سقوط عدد كبير من الجرحى، لكن اتضح بعد ذلك أن إصابات هؤلاء اقتصرت على الاختناق، بسبب الغاز المسيل للدموع الذي أطلقته الشرطة. وأضافت وسائل الإعلام أن الرجل المقنّع كان يضع "حزاماً من الخراطيش" على كتفه عند دخوله السينما. ونقلت "فرانكفورتر الغيماينه تسايتونغ" عن مصادر أمنية أنه كان في حوزته "الكثير من الأسلحة".
وقد ظلّل تضارب الأنباء هذه الحادثة حتى مساء أمس، حين أعلنت وزارة الداخلية الإقليمية "مقتل المسلّح"، مؤكدة "عدم إصابة أي شخص بجروح". وقال وزير داخلية مقاطعة هيسه، بيتر بروث، إن "المسلح قتل خلال اشتباك مع الشرطة"، ثم أوضح للبرلمان المحلي أن "المسلّح كان يجول في مجمع السينما، وبدا أنه مضطرب"، مضيفاً أن "معركة دارت معه، قتل خلالها". وأشار إلى أنه "أخذ رهائن"، من دون تحديد عددهم.
وحتى وقت متأخر من الليل، لم تتضح خلفية الحادثة، فقد ذكرت شرطة فيرنهايم، في بيان مقتضب نشر بعد مقتل المهاجم، أن "دافع الهجوم مجهول".
من جهتها، نقلت وكالة "دي بي ايه" الألمانية عن مصادر أمنية تأكيدها أن الهجوم "لا علاقة له بالإرهاب"، وذلك في الوقت الذي تخشى فيه أوروبا هجمات على غرار تلك التي ضربت باريس وبروكسل وتبنّاها تنظيم "داعش".
علاوة على ذلك، فإن ألمانيا لا تزال متأثرة بقضية تيم كريتشمر، البالغ 17 عاماً، والذي نفذ في آذار 2009 مجزرة في مدرسته السابقة في فيناندن قرب شتوتغارت (جنوب غرب)، حيث قتل بمسدس والده 15 شخصاً، هم 9 تلاميذ وثلاث مدرسات وثلاثة من المارة، قبل أن ينتحر.
(الأخبار، أ ف ب)