عادت الانفجارات إلى مدينة إسطنبول التركية بعد عمليات استهدفت أحياءً في المدينة في الشهور الأخيرة. لكن هذه المرة كان الاعتداء الارهابي أكبر وأشد وطأة من المرات السابقة: عملية انتحارية ثلاثية استهدفت مطار أتاتورك لتسفر عن مقتل 50 شخصاً في حصيلة غير نهائية. ولم تتبنَّ، حتى وقتٍ متأخرٍ من ليل أمس، أيّ جهة العملية، غير أن وكالة «دوغان» التركية نقلت عن مصادر في الشرطة اعتقادها «بضلوع تنظيم داعش في التفجيرات التي استهدفت المطار».

وبحسب وسائل إعلام تركية، فإن الهجوم قام به ثلاثة انتحاريين داخل المطار، وأفيد بأنّ «التفجيرات تزامنت مع إطلاق نار من قبل انتحاريين فجّروا أنفسهم قبل دخول منطقة الفحص الأمني في المطار».

أردوغان: الهجمات ترمي إلى نسف تركيا بدماء الأبرياء

وقال وزير العدل باكير بوزداغ، خلال جلسة في البرلمان التركي، «حسب المعلومات التي وصلتني، فإنّ إرهابياً بدأ بإطلاق النار من بندقية من طراز كلاشنيكوف، ومن ثمّ قام بتفجير نفسه». وأشار مراسل «الأناضول» إلى وصول فريق من خبراء تفكيك المتفجرات إلى المطار.
ونقلت وسائل إعلام تركية عن شهود عيان أنّ «انفجارين قويين هزّا المطار الدولي، ما أثار هلعاً بين الركاب». وقال أحد الموجودين لـ«سي إن إن تورك» إنّ «الانفجار كان قوياً جداً، وقد أصيب الجميع بالهلع، وأخذوا يركضون في كل الاتجاهات».
بدورها، ضربت القوى الأمنية طوقاً حول المكان، وأفادت وكالة أنباء «إخلاص» التركية عن إغلاق كافة المداخل والمخارج المؤدية من المطار وإليه.
وأغلقت الشرطة التركية مداخل المطار ومخارجه، في إجراء احترازي، وجرى تحويل بعض الرحلات التي كانت متجهة إلى المطار، وعلّقت جميع الرحلات مساء أمس حتى صباح اليوم الأربعاء.
من جهته، أوعز رئيس الوزراء، بن علي يلدريم، إلى وزير الداخلية، إفكان ألا، بتشكيل خلية أزمة لمتابعة تطورات الحادث، وعقد الرئيس رجب طيب أردوغان اجتماعاً طارئاً مع يلدريم ورئيس هيئة الأركان خلوصي أكار لبحث تداعيات الاعتداء.
وبعد أكثر من ساعتين على حدوث الاعتداء، صرّح أردوغان بأنّه «نتوقع من العالم أن يظهر الآن صرامة ضد الإرهاب»، معتبراً أنّ الهجمات «ترمي إلى نسف تركيا بدماء الأبرياء».
إلى ذلك، أعلنت الهيئة العليا للإذاعة والتلفزيون التركية، فرض حظر مؤقت على النشر في ما يتعلق بالاعتداء، وذلك بطلب من رئاسة الوزراء.
وفي أول ردود الفعل الدولية، أعربت قطر عن «إدانتها واستنكارها الشديدين» للاعتداء الإرهابي الذي استهدف مطار أتاتورك، معلنة «تأييدها الكامل» لكافة إجراءات تركيا لحفظ أمنها.
وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إنها «تستنكر الهجمات الإجرامية الجبانة التي تتنافى مع كافة القيم الأخلاقية، والمبادئ الإنسانية، والشرائع السماوية، وتستهدف المدنيين الأبرياء». وأوضح البيان أن «وقوف دولة قطر إلى جانب تركيا يأتي انطلاقاً من موقفها الثابت ضد العنف والإرهاب بكافة صوره وأشكاله، مهما كانت دوافعه ومسبباته».
بدورها، أدانت القاهرة الاعتداء، وأعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد أبو زيد «عن تضامن الشعب المصري مع الشعب التركي في هذه اللحظات العصيبة»، مطالباً «بتكاتف الجهود الدولية من أجل مكافحة الإرهاب واجتثاثه من جذوره».