في أول اتصال رسمي بين الرئيسين التركي والروسي عقب الأزمة الدبلوماسية التي خلّفها إسقاط القاذفة الروسية في تشرين الثاني الماضي، تقدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتعازي من نظيره التركي رجب طيب أردوغان وشعبه، بعد التفجيرات التي استهدفت مطار أتاتورك، وخلّفت 41 قتيلاً وما يزيد على 200 مصاب. وأوضح بيان للرئاسة الروسية أن الرئيسين الروسي والتركي شدّدا خلال اتصال هاتفي على ضرورة توحيد الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب الذي بات يهدد جميع الدول. وأشار بوتين إلى أن رسالة أردوغان التي عبّر فيها عن «أسفه»، شكّلت أرضية لإنهاء الأزمة في العلاقات بين البلدين، مضيفاً أنه سيوجه حكومته للتفاوض مع الجهات التركية للعمل على استعادة التعاون التجاري والاقتصادي. وأضاف البيان أن بوتين أبلغ أردوغان أن موسكو قد ترفع حظر سفر السياح الروس إلى تركيا، ولكنها بحاجة إلى إجراءات تركية إضافية لضمان أمنهم وسلامتهم، مشيراً إلى لقاء سيجمع وزيري خارجية البلدين غداً، على هامش الاجتماع الاقتصادي لوزراء خارجية دول جوار البحر الأسود، ولافتاً إلى أنّ الرئيسين يدرسان إمكان عقد لقاء ثنائي مستقبلاً. وعقب الاتصال، طلب بوتين خلال اجتماع مع الحكومة «البدء بعملية تطبيع العلاقة التجارية والعلاقات الاقتصادية مع تركيا». وفي سياق متصل، قال نائب رئيس جمعية مشغلي الرحلات السياحية الروسية، ديميتري غورين، في مقابلة مع قناة محلية روسية، إنه «يمكن الافتراض أنه خلال حوالى 3 أشهر، ستتم استعادة التدفق السياحي وصولاً إلى الأرقام التي تحققت قبل إغلاق مبيعات الرحلات السياحية إلى تركيا».

وكان أردوغان قد أعلن، عقب التفجيرات في مطار أتاتورك، أن بلاده «تنتظر من حكومات العالم والدول الغربية على وجه الخصوص، وبرلماناتها ووسائل إعلامها ومنظمات المجتمع المدني، أن تقف وقفة جدية بوجه لعبة المنظمات الإرهابية»، مضيفاً أنه في حال «لم تقف كافة الدول والإنسانية جمعاء، يداً بيد في مكافحة المنظمات الإرهابية، فإن كافة الاحتمالات التي نخشى التفكير فيها سوف تتحقق واحدة تلو الأخرى».
وفي السياق، دان رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة موغينز ليكيتوفت الاعتداء، ودعا المجتمع الدولي إلى «تكثيف الجهود، والتعاون من أجل التصدي إلى التطرف والعنف». كذلك دان عدد من قادة ورؤساء حكومات الدول الأوروبية، الهجوم، إذ عبّرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن أسفها مع رؤساء حكومات الاتحاد الأوروبي حيال هذا «العمل الإرهابي الدنيء»، موجّهة تعازيها للشعب التركي. وبدوره، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إن «الأوضاع في تركيا تزداد صعوبة نظراً للهجمات المتتالية التي تتعرض لها». ومن جهته، ندد الرئيس الأميريكي باراك أوباما بالهجوم خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي، معرباً عن تعازيه للشعب التركي، وعارضاً المساعدة الأميركية في التحقيقات الجارية. وأسفرت التفجيرات الأخيرة عن تداعيات سريعة على المستوى الاقتصادي، إذ انخفض مؤشر أسهم شركة «تاف القابضة» المشغلة لمطار أتتاتورك، بنسبة 5.5% عقب التفجيرات. وكان سهم الشركة هو الأكثر انخفاضاً ــ قياساً إلى النسبة المئوية ــ في ضوء تداول المتعاملين 4 ملايين سهم، وهو ما يزيد بعشرة أضعاف عن معدل التداول الطبيعي خلال 20 يوماً.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)