اعتبر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، أن تداعيات «الصدمة» التي أثارها تصويت البريطانيين للخروج من الاتحاد الاوروبي ستدوم «مطولا»، مضيفاً أنّ موسكو ستتابع «عن كثب" المفاوضات بين الأوروبيين وبريطانيا.

وقال بوتين، أمام الدبلوماسيين الروس في موسكو، إن «البريكست خيار المواطنين البريطانيين، لم ولن نتدخل في هذا الخيار»، مستدركاً: «لكن من الواضح ان تداعيات الصدمة التي ولدتها هذه النتائج ستدوم مطولا». وأشار إلى أن بلاده «ستتابع عن كثب المفاوضات بين لندن وبروكسل وما ستكون العواقب على اوروبا وعلينا جميعا». كما اضاف متهكما، «سنرى كيفية ترجمة مبادئهم الديموقراطية الكبرى عمليا».
في غضون ذلك، انطلقت رسمياً في بريطانيا، أمس، معركة خلافة رئيس الوزراء وزعيم «حزب المحافظين»، ديفيد كاميرون، بعدما قدّم الأخير استقالته الأسبوع الماضي إثر تصويت البريطانيين لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وأعلنت اللجنة التنفيذية لـ«حزب المحافظين»، المعروفة باسم «لجنة 1922»، القائمة النهائية للمرشحين رسمياً لخلافة كاميرون، وهم: وزيرة الداخلية، تيريزا ماي، ووزير العدل البريطاني، مايكل غوف، ووزير العمل والتقاعد، ستيفن كراب، ووزير الدفاع السابق، ليام فوكس، ووزيرة الطاقة، أندريا ليدسم.

فاجأ جونسون الجميع بعدم مشاركته في معركة خلافة كاميرون

وفيما توقع الجميع ترشّح رئيس بلدية لندن السابق، بوريس جونسون، لزعامة «حزب المحافظين»، خرج الأخير ليعلن عدم نيته دخول السباق على رئاسة الحكومة، فيما علّق عدد من الصحافيين المحليين بالقول: إنه يوم «المفاجآت». وجاء ذلك بعدما أعلن غوف، بشكل مفاجئ ترشحه، في خطوة اعتبرتها الصحافة «صفعة» لجونسون.
وقال غوف «لقد قلت مراراً وتكراراً إنني لا أريد أن أكون رئيساً للوزراء»، لكن يبدو أنه بدّل رأيه «بسبب أحداث كثيرة» وقعت منذ يوم الخميس الماضي. وأضاف غوف، في تصريحات وصفتها الصحافة بـ«القاسية»، «أنا أحترم جميع المرشحين للقيادة ومعجب بهم، وأردت أن أساعد على بناء فريق داعم لبوريس جونسون لكي يقودنا سياسي مؤيد للخروج من الاتحاد الأوروبي نحو مستقبل أفضل. ولكن توصلت إلى نتيجة تفيد بأن بوريس لا يستطيع تولي القيادة أو بناء فريق للمهمة التي تنتظرنا»، في إشارة إلى القضايا المعقّدة التي سيواجهها رئيس الوزراء المقبل، وأبرزها تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة لمباشرة إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي، والتعامل مع التداعيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لهذا الخروج.
أما المرشحة تيريزا ماي، التي تعتبر من المرشحين الأوفر حظاً باعتبارها مرشحة «توافقية»، فأعلنت دخولها السباق في رسالة نشرتها في «تايمز»، وعدت فيها بـ«توحيد البريطانيين». وتعهدت ماي، التي تشير استطلاعات الرأي إلى تقدمها على بقية المرشحين، «وضع نفسها وحزبها في خدمة الناس العاديين» وجعل بريطانيا «دولة تعمل من أجل الجميع»، مؤكدة أنها قادرة على «توحيد» الحزب والبلد.
أما في ما يتعلق بالاستفتاء، قالت ماي، وهي مؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي، إن «بريكست تعني الخروج (عملياً) من الاتحاد»، مشيرة إلى أن على الحكومة المضي قدماً بقرار البريطانيين ويجب ألا يكون هناك «محاولات للبقاء في الاتحاد من خلال استعمال باب خلفي».
وكانت أبواب الترشح للمنصب قد فتحت الثلاثاء، على أن يعلن اسم الرئيس الجديد للحكومة في التاسع من أيلول المقبل. وكان أول المرشحين ستيفن كراب، وهو مؤيد لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وقال كراب إنه «لا تراجع عن نتيجة الاستفتاء»، مضيفاً أن «حكم الشعب على الاتحاد الأوروبي كان واضحاً، ولن تكون هناك رجعة فيه». وقال إنه يطمح الى أن يقود حكومة «تفي بتوقعات 17 مليون شخص أيدوا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي»، معتبراً أنّ «واحدة من الرسائل الساحقة من نتائج الاستفتاء هي ضرورة استعادة السيطرة على سياسة الهجرة في المملكة المتحدة. بالنسبة لي، حرية التنقل هي خط أحمر».
(الأخبار، أ ف ب)