شكّل التحقيق الذي أجراه الـ«آف بي آي» مع المرشحة الديموقراطية للانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون، فصلاً جديداً من فصول الأخذ والرد والأحداث التي تجري على هامش هذه الانتخابات، بانتظار مؤتمري الحزبين الجمهوري والديموقراطي، اللذين سيعقدان في آخر الشهر الحالي لإعلان المرشحين الرسميين، وبعده بانتظار الفصول الأخرى التي تسبق الانتخابات العامة التي ستجري في الخريف.

وكانت كلينتون قد أدلت، السبت، أمام محققي مكتب التحقيقات الفيدرالي بروايتها في شأن استخدامها لبريدها الإلكتروني الشخصي، حين كانت وزيرة للخارجية، الأمر الذي عبّر عنه المتحدث باسم كلينتون، نيك ميريل، بالقول إن هيلاري «مسرورة بالفرصة التي أتيحت لها لمساعدة وزارة العدل بهدف وصول هذا التحقيق إلى خواتيمه».

«واشنطن بوست»: العديد من الناس يقولون إنهم لا يثقون بها

وبالنظر إلى أنّ كلينتون سعت إلى تحويل الأمر لمصلحتها، من خلال هذا التعقيب، فقد أبدت «رضاها» عن إدلائها بشهادتها، رافضة التعليق على معلومات مفادها أنها لن تُلاحق. وقالت في مقابلة مع قناة «ان بي سي» بُثت، أول من أمس: «كان أمراً اقترحت القيام به منذ آب الماضي. كنت أتطلع إلى القيام به وأنا راضية عن الفرصة التي سنحت لي لمساعدة وزارة (العدل) في إنهاء عملها». وكرّرت أنها «لم تتلقَّ أو ترسل وثائق مصنفة سرية»، موضحة أن بعضها أدرج تحت هذا التصنيف في وقت لاحق، ولكن «هذا الأمر لا يغير الوقائع».
إلا أن تصريحات كلينتون وكلماتها «المتفائلة» لم تمنع وسائل الإعلام الأميركية من معالجة القضية من منظور آخر، يتماشى مع الواقع الانتخابي للوزيرة السابقة. وفي هذا الإطار، رأت صحيفة «واشنطن بوست» أن «مقابلة كلينتون مع آف بي آي، تظهر كإشارة مثالية على أكبر العوائق الراسخة أمامها على طريق الانتخابات العامة، وهي أن العديد من الناس يقولون إنهم لا يثقون بها».
الصحيفة أشارت إلى أنه على الرغم من أن المقابلة جرت بطريقة طوعية، لكن ذلك «لا يمحو نفحة الشكوك التي تحيط بقضية البريد الإلكتروني، وهو أمر أساسي بالنسبة إلى العديد من الناخبين، يوحي بأن كلينتون تغطي على الحقيقة أو تلعب وفق قواعدها».
وفي هذا السياق، استندت «واشنطن بوست» إلى عدد من استطلاعات الرأي التي يشير فيها الناخبون إلى أنهم ينوون التصويت لكلينتون، ولكنهم يعبرون في الوقت ذاته عن اعتقاد بأنها كذبت أو أن لديها شيئاً تخفيه. وذكرت الصحيفة أن هذه الإشارات إلى انعدام الثقة تتعلق، بشكل كبير، بحياتها العامة الطويلة والمليئة بالفوضى، أكثر ممّا ترتبط بما يقوم به منافسها الجمهوري دونالد ترامب تجاهها من تصريحات أو تصرّفات. وبعد تحقيق الـ«أف بي آي» مع كلينتون، نشر ترامب تغريدة على موقع «تويتر» يتهم فيه منافسته بالفساد، مستخدماً صورتها مع نجمة سداسية، الأمر الذي أثار استياءً كبيراً، سارع على إثره إلى تغيير التغريدة وسحب الصورة. واستخدم ترامب النجمة السداسية التي تعد رمزاً يهودياً ومن إشارات الحركة الماسونية، حيث ظهرت بلون أحمر فوق صور للدولار، وكُتبت عليها عبارة «المرشحة الأكثر فساداً على الإطلاق». وسرعان ما حذف المرشح الجمهوري التغريدة ونشر بدلاً منها صورة جديدة يظهر فيها الشعار المعادي لكلينتون، وسط دائرة حمراء بدلاً من النجمة السداسية. وقد ارتدّ الأمر على ترامب مباشرة، ذلك أن العديد من المحللين السياسيين الأميركيين رأوا أنه يشير إلى أن كلينتون مدعومة من اليهود والماسونيين، فيما عدّها البعض الآخر أنها تندرج تحت بند معاداة السامية.
(الأخبار)