مضى عام على إذعان رئيس الوزراء اليوناني، الكسيس تسيبراس، لضغوط الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، بتوقيعه اتفاقية حزمة ديون إضافية، مع شروط «تقشفية» أقسى من تلك التي رفضها اليونانيون في استفتاء عام السنة الماضية.

وتتوقع المفوضية الاوروبية أن يتراجع إجمالي الناتج المحلي اليوناني هذا العام بـ0.3%، ليستمر في هذا المنحى الانحداري منذ 2009. ووفقاً لشروط الدائنين، على الحكومة اليونانية خفض الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، وفرض ضرائب جديدة (أبرزها ضريبة القيمة المضافة)، وبيع الكثير من الأصول والمرافق العامة، حتى تبلغ الموازنة العامة نسب الفائض الاولي من إجمالي الناتج المحلي التي حددها الدائنون، وهي 0.5% هذا العام، و1.75% عام 2017 و3.5% عام 2018.
ويرى خبراء اقتصاديون، منهم من يعمل في صندوق النقد الدولي، أن هذه الأهداف التي فرضها الدائنون، وحمّلوا المجتمع والاقتصاد اليوناني ما لا يحتمله من أجل تحقيقها، غير واقعية. والأدهى أن الحكومة اليونانية تعهدت لدائنيها أيضاً أن تمعن في خفض رواتب التقاعد وعديد الموظفين العامين فاذا فشلت في تحقيق هذه الأهداف، رغم تنامي المعارضة الشعبية لهذه السياسات.
تفاقم المعاناة المعيشية وتصاعد الاحتجاجات النقابية والشعبية يُدخلان اليونان في مرحلة جديدة من الغليان وانعدام اليقين. وفي هذا السياق، يتوقع المحلل السياسي، جورج سفرتزيس، تنظيم انتخابات مبكرة جديدة، وذلك لأن الحكومة الائتلافية التي يقودها حزب «سيريزا» تفضّل أن «تنقل المشكلة» إلى حزب «الديموقراطية الجديدة»، الذي تُظهر استطلاعات للرأي أنه بات يتقدم على سيريزا بـ 11.5 نقطة حتى الآن. ويرى سفرتزيس أن «البلاد باتت اليوم غاضبة من تسيبراس، (الذي) يواجه حالة إحباط كبيرة، لكنه غير مستعد للثورة، لأنه لم يعد يؤمن بها».
في حزيران من العام الماضي، وإزاء إصرار المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي على فرض شروط «مذلة» على أثينا، مقابل إعطائها المزيد من القروض المشروطة لتمكينها من سداد دين مستحق لصندوق النقد، لجأت حكومة «سيريزا» إلى استفتاء شعبي رفضت أكثرية ساحقة من اليونانيين (أكثر من 61%) بنتيجته شروط الدائنين. ردّ الدائنون بـ«خنق» اليونان مالياً، ففرضت الحكومة قيوداً على المصارف وحركة الرساميل، واصطف المواطنون طوابير طويلة أمام المصارف. رضخت الحكومة اليونانية في تموز الماضي، ووقّعت حزمة ديون جديدة، بشروط إضافية فرضها الدائنون، أسوأ من تلك التي رفضها اليونانيون في الاستفتاء. ووصف وزير المالية اليوناني آنذاك، يانيس فاروفاكيس، الاتفاق بأنه «وثيقة استسلام».

(الأخبار، أ ف ب)