بعد أول اجتماع رسمي لحركة وزير الاقتصاد الفرنسي، إيمانويل ماكْرون، السياسية، المسمّاة «إلى الأمام!»، تعرض ماكرون، لانتقادات لاذعة من معظم الأطراف السياسية الفرنسية، أولها جاءت من رئيس الحكومة، مانويل فالس، فيما حافظ رئيس الجمهورية، فرانسوا هولاند، على صمته، بانتظار أن يدلي بتعليقه اليوم عن «حركة ماكرون».
الانزعاج تخطى زملاء الوزير إلى مئات الناشطين النقابيين

ووفق بيان صادر عن فالس، فإنه رأى أن ماكرون، وهو مرشح محتمل للرئاسة «يستسلم للإغراءات الشعبوية». وتابع فالس منتقداً الثاني: «لا يمكن لأحدنا شجب نظام مزعوم عبر الاستسلام لإغراءات الشعبوية، فيما هو أصلا من نتاج نخبة هذه الجمهورية».
في السياق، عبّرت عمدة باريس الاشتراكية، آن هيدالغو، عن موقف شبيه بموقف فالس، فقد رأت أن ماكرون «ليس شخصاً وفياً لمن قاموا بمساعدته». وأضافت هيدالغو أنها متفاجئة بـ«كيف يعبر (ماكرون) عن نفسه بأنه مناهض للنظام» في وقت هو نفسه ينتمي إليه.
«كان مستشارا لرئيس الجمهورية ووضع قسما لا بأس به من السياسات الاقتصادية للبلاد، لم تعط مردودا، كما أنه مؤيد لإجراءات التقشف»، قالت العمدة.
لقاء حركة «إلى الأمام!» لم يجر الحديث عنه خلال جلسة للوزراء، أمس، وفق المتحدث باسم الحكومة، ستيفان لو فول، الذي أكد أن رئيس الجمهورية سيثير الأمر، اليوم، خلال مقابلته التقليدية في 14 تموز، يوم العيد الوطني الفرنسي.
في غضون ذلك، أشارت صحيفة «لوموند» إلى أن هولاند لم يتحدث خلال اجتماع الوزراء عن ماكرون، كأنما «كل من الرجلين ينتظر الآخر ليأخذ المبادرة ويعلن مسؤوليته عن الطلاق».
سياسيون يمينيون علّقوا بالتوازي مع ذلك على «إلى الأمام!»، ورأى النائب عن «الجمهوريين» بينوا أبارو، أن «الناس ينتظرون أكثر من وزير»، في سخرية على برنامج عمل وزير الاقتصاد. كذلك قال زميله تييري مارياني، إن «لعبة ماكرون المزدوجة نفاق تام»، لأنه «يعتمد خطابا يمينيا، فيما ينتمي إلى حكومة يسارية يتمسك بها».
في المقابل، تحدث ماكرون لأكثر من ساعة، أول من أمس، أمام مناصريه، قائلا إن «هذه الحركة لن يوقفها شيء... سنستمر حتى عام 2017 وحتى النصر!»، من دون أن يؤكد أو ينفي ترشحه لمنصب الرئاسة.
«السيد ماكرون لم يضف شيئا جديدا سوى تأكيده إستراتيجيته في الأشهر الأخيرة»، وفق «لوموند»، كما لم يفصح عن «نياته» حول بقائه وزيرا للاقتصاد أو الاستقالة، باستثناء إعادة التشديد على أن حركته لا تنتمي «لا إلى اليمين ولا إلى اليسار».
ومع أن الوزير الشاب أكد أنه «من اليسار، وهو عائلتي»، لكنه سرعان ما استدرك بأن «جزءا من هذه العائلة خائف من العالم الذي يتغير».
الاستياء من ماكرون لم يكن مقتصرا على زملائه السياسيين، بل خارج قاعة «موتوياليتي» في باريس، وهي قاعة احتضنت تجمعات اليسار الفرنسي تاريخيا، حيث عقد اللقاء، تجمع المئات من الناشطين النقابيين واليساريين من المناهضين لتعديلات قانون العمل وسياسات ماكرون، حاملين لافتات كتب عليها: «ماكرون، ميديف (أي حركة الشركات الفرنسية)، الصراع نفسه».
اللافت في خطاب ماكرون أنه وجه كلامه ضد «النظام» نفسه الذي هو واحد من لاعبيه، كما تشير صحيفة «ميديابارت»، رغم تأكيده مراراً على طموحه «بالتغلب على الانقسامات» وتأسيس حركة «تجمع النساء والرجال من اليمين، النساء والرجال من اليسار، ومن المجتمع المدني».
ودون أن يحدد ماكرون طبيعة خطواته المقبلة، قال إن طموح حركته العمل على «وضع خطة لتغيير البلاد»، وكأنه يعمل على إطلاق حركة «شعبوية أنيقة» أو «شعبوية بشكل جديد»، وفق توصيف «ميديابارت».
(الأخبار)