حملت معظم الصحف التركية لواء "استنكار" محاولة الانقلاب، التي جرت ليل الجمعة/ السبت، فكان تعليقها على الحدث متماهياً إلى أقصى حد مع خطاب الرئيس رجب طيب إردوغان وغيره من المسؤولين الأتراك، الذين اتهموا الداعية فتح الله غولن بالوقوف وراء "محاولة القضاء على العملية الديموقراطية في البلاد". خطاب هذه الصحف كان متوقعاً، وخصوصاً بعدما أصبح الإعلام التركي خالياً من الأصوات المعارضة جذرياً، ذلك أن إردوغان سبق أن قام بـ"حملات التطهير" في هذا المجال على مدى الأعوام الماضية. ومن هذا المنطلق، كتبت صحيفة "ديلي صباح" في افتتاحيتها أن "الشعب انتفض لحماية الديموقراطية". وفيما اعتبرت أن "تركيا واجهت محاولة انقلاب فشلت في تحقيق أهدافها الشنيعة"، فقد ذكرت أن وراء هذه المحاولة "مجموعة من الجنرالات الذين يتلقون أوامرهم من فتح الله غولن، الإمام الهارب الذي يدير شبكة جريمة عالمية من قاعدته في الولايات المتحدة".

وفي إشارة إلى تظاهرات تقسيم التي جرت قبل ثلاثة أعوام، اعتبرت الصحيفة أن غولن "استخدم ناشطين في تركيا من أجل نشر الفوضى، منذ عام 2013، وهم قاموا بتدبير هذه المؤامرة (أي الانقلاب الأخير)".
ولكن "ديلي صباح" التفتت، أيضاً، إلى الجيش، معتبرة أن ما جرى ليل الجمعة/ السبت "لم يكن المحاولة الأولى من قبله لإعادة صياغة سياسات إردوغان وفق أهدافه، ولكنها المرة الأولى التي يفشل فيها بهذا الشكل المذهل". وفي هذا السياق، عادت إلى أمثلة ماضية، مشيرة إلى أنه "بعد أعوام قليلة على الانتصار الأول لحزب العدالة والتنمية وحصوله على التفويض الديموقراطي، في عام 2003، قام الجيش بمحاولة فاشلة في عام 2007 للتأثير على الانتخابات الرئاسية"، لتصل إلى ما مفاده أنه "في ذلك الوقت، أظهرت الأمة للجميع ما تريده؛ وفي ليل 15-16 الطويل، أظهرت الأمة مرة أخرى أن وفاءها هو للسياسات الديموقراطية".
لم تنسَ هذه الصحيفة مخاطبة من هم خارج الحدود، فقد اعتبرت أن ما جرى "ليس اختباراً لتركيا فقط ولكن للغرب أيضاً، الذي عليه واجب الوقوف مع الديموقراطيات والأمم". وأضافت "الدول الغربية التي تواصل المساعدة والتحريض على التخريب الذي يقوم به الغولينيون ــ معارِضةً في ذلك الناخبين الأتراك ــ يجب أن تعيد تقويم موقفها". كما رأت أن "على وسائل الإعلام الغربية أن توقف حملات الافتراء ضد القادة، الذين يقفون مع مصلحة أممهم".
بدوره، اتهم أيضاً سيردار كاراغوز فتح الله غولن بـ"الهجوم الانتحاري". وفي مقال في "ديلي صباح"، قال "خلال هذه الحقبة من تعزيز الديموقراطية والاقتصاد المتنامي، تغلغلت حركة غولن في مؤسسات الدولة، وخصوصاً القضائية. بنت القوة، بينما كانت تنتظر الوقت المناسب لاستخدامها". وأضاف إن "تعبئة حركة غولن تسلّقت، بشكل سري، التسلسل الهرمي خلال العقود الماضية، حتى وصل بعضهم إلى منصب جنرالات". وفيما ذهب إلى حد اعتبار أن "ما حدث في شوارع تركيا سيدوّن في سجلات تاريخ العالم الديموقراطي"، فقد ذكر في هذا المجال أن "الطيارين (الغولينيين) أطلقوا النار على الحشود، وظهروا بأنه يمكنهم أن يكونوا سيئين مثل أكثر المجموعات عنفاً". كما وصفهم بأنهم "مثل هؤلاء في تنظيم داعش الذين يتبعون تعليمات بارتداء السترات الانتحارية".
في صحيفة "يني شفق"، وبعنوان "سنطمرك يا غولن وسنطمر رجالك في التراب"، رأى إبراهيم قراغول أن "تركيا واجهت أنذل وأقبح وأحقر وأكبر ضربة في التاريخ". وقال إن "غولن ورجاله الإرهابيين صورة من أقبح صور الخيانة". ووصف غولن بأنه "قائد الإرهاب الذي حاول احتلال تركيا عن طريق أوامره التي صدرت من بنسلفانيا"، مضيفاً إنه "ذلك الشخص المصاب بالفصام العقلي تمرّد إلى درجة أنه حاول أن يغرق البلد ببحر من الدماء، وتجرّأ إلى درجة أنه حاول قتل رئيس الجمهورية واحتجز رئيس الأركان التركي".
أما في صحيفة "حرييت"، فقد اعتبر ايرتوغول اوزغوك أن "الديموقراطية هي التي انتصرت وأن مدبري الانقلاب تُركوا وحيدين". وأشار، في هذا الإطار، إلى أن "أياً من الإذاعات الخاصة لم تتعاطف مع محاولة الانقلاب، حتى الناس الذين يشعرون بالكثير من الغضب تجاه الرئيس نزلوا إلى الشوارع ولم يدعموا محاولة الانقلاب، والأحزاب المعارضة عارضت الانقلاب بكل إخلاص". وتوجه إلى مدبّري الانقلاب، قائلاً لهم "هل ترون ماذا فعلتم؟ لقد حوّلتمونا إلى بلد من العالم الثالث، يدخل مجدداً في مراحل الانقلاب، هذه الأمة لن تسامحكم أبداً".
(الأخبار)