ترافقت عرقلة مصر صدور بيان من مجلس الأمن، بشأن محاولة الانقلاب في تركيا، مع رفض الرئيس عبد الفتاح السيسي ضغوطاً عدة من دول خليجية من أجل موافقة المندوب المصري على النص المقترح الذي يعترف بشرعية النظام التركي، مؤكداً للمتصلين به أن موقف بلاده من أنقرة لن يتغير.

وعلمت «الأخبار» أن اتصالات مكثفة جرت بين وزير الخارجية سامح شكري والسيسي من جهة، والمندوب المصري في مجلس الأمن من جهة أخرى، لمراجعة صيغة البيان، وأن جهوداً بذلت من فرنسا والولايات المتحدة لتمرير البيان من دون التعديل المصري، لكن القاهرة، بصفتها عضواً غير دائم، أكدت رفضها الصيغة المقترحة، وهو ما تسبب في تأجيل صدور البيان لأكثر من 24 ساعة.
وكان مجلس الأمن قد أعدّ بياناً يتضمن ثلاثة عناصر رئيسية: إعراب المجلس عن قلقه العميق لتطورات الأوضاع فى تركيا، والثاني إدانة المجلس العنف وحالة عدم الاستقرار مع تأكيد أهمية إنهاء الأزمة.
أما العنصر الثالث، فيشير إلى دعوة المجلس جميع الأطراف إلى «احترام الحكومة المنتخبة ديموقراطياً في تركيا وضبط النفس وتجنّب العنف». هنا اقترحت مصر استبدال العبارة الخاصة باحترام الحكومة المنتخبة ديموقراطياً، بعبارة تطالب باحترام المبادئ الديموقراطية والدستورية وحكم القانون، وهو التعديل الذي لم توافق عليه بعض الدول.
مصدر في الخارجية المصرية قال لـ«الأخبار» إن هذا الموقف «ليس نابعاً فقط من الضغينة للنظام التركي الحالي بسبب مواقفه السابقة، ولكنه مرتبط أيضاً بما يحدث في الشارع، خاصة أن الأنباء الواردة من أنقرة تؤكد أن هناك أموراً عدة يتخذها (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان ليس لها علاقة بالسيطرة على الانقلاب، خاصة في ما يتعلق بالسلطة القضائية والأعداد الكبيرة من المقبوض عليهم».
وأضاف المصدر أن «سياسة مصر الخارجية قائمة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنها في الوقت نفسه لا يمكن أن توافق على بيان يضفي شرعية على نظام يقوم بانتهاكات لحقوق الإنسان تحت اسم الشرعية المنتخبة والدفاع عنها»، موضحاً أن ما حدث من «إهانة للجيش التركي وإظهار صور لإذلال جنوده أمر ليس مقبولاً وستكون له نتائجه».