وسط ارتفاع مستوى التهديدات الإرهابية، تتجه فرنسا نحو تمديد حال الطوارئ التي تعيش البلاد في ظلها منذ نحو ثمانية أشهر، وهو الإجراء الاستثنائي الذي يسمح بتنفيذ مداهمات من دون إذن قضائي في أي وقت من النهار أو الليل، وكذلك الاطلاع على المعلومات الموجودة في أجهزة كمبيوتر أو هواتف نقالة يجري ضبطها.

وأعلن الرئيس، فرنسوا هولاند، في مؤتمر صحافي في لشبونة أمس، استعداده لتمديد حال الطوارئ لمدة ستة أشهر، وذلك بعد خمسة أيام من اعتداء نيس الذي أوقع 84 قتيلاً و300 جريح. وقال إنه "مع وقوع هجوم نجهل ما إذا كانت له ارتدادات... فمن مسؤوليتي، ومسؤولية البرلمان، تمديد حال الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، علماً بأنني مستعد لتمديدها ثلاثة أشهر إضافية".
وجاء إعلان هولاند قبل ساعات من بدء البرلمان جلسته المخصصة لمناقشة مشروع قانون تقدمت به الحكومة لهذا الغرض، وقبل يوم من جلسة مجلس الشيوخ للشأن نفسه. وكان متوقعاً أن يكون النقاش متوتراً طالما استمرت المعارضة منذ اعتداء نيس بتوجيه انتقادات إلى الحكومة الاشتراكية لناحية "عدم اتخاذها إجراءات أمنية كافية"، الأمر الذي رفضه رئيس الحكومة، مانويل فالس، قائلاً إنه "تم إفشال 16 اعتداءً" منذ 2013.
عملياً، قد يمكن وصف توجه الرئاسة الفرنسية والحكومة بالقبول بتمديد حال الطوارئ لستة أشهر بدلاً من ثلاثة، بأنه يلبي مطلب المعارضة اليمينة، إذ يؤيد "حزب الجمهوريين" التمديد، مطالباً بأن تكون فترته من ستة أشهر على الأقل مع تشديد الإجراءات القمعية المقررة في هذا الإطار. وبرغم ذلك، فقد تتركز المواجهة على مطالبة اليمين بإنشاء مراكز اعتقال للأشخاص الذي يشتبه في أنهم اعتنقوا الفكر المتطرف، كإجراء وقائي، في وقت قال فيه سكرتير الدولة للعلاقات مع البرلمان، جان ماري لوغن: "لا يمكن سجن أفراد لمجرد وجود شبهات، أو شبهات حول الشبهات"، مندداً باقتراح "يتجاوز الخط الأحمر" الذي هو "نهاية دولة القانون".
(الأخبار، أ ف ب)