صوّت النواب البريطانيون أول أمس، وبغالبية كبيرة، لمصلحة مشروع استبدال غواصات البلاد النووية الأربع، المعروفة باسم «ترايدنت»، برغم المعارضة الشعبية الواسعة لهذا الخيار.

وفي خطابها الأول أمام البرلمان، دافعت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، عن مشروع تجديد البرنامج النووي الذي وصفته بانه «الضمانة الاكيدة» لأمن البلاد، مشيرة إلى كوريا الشمالية وروسيا كمصدر محتمل للتهديد. وقبل بدء النقاشات البرلمانية، قالت ماي إنه «من المستحيل أن نؤكد بأن أي مخاطر كبرى لن تظهر خلال السنوات الثلاثين أو الاربعين المقبلة، وتهدد أمننا ونمط عيشنا». وبعد نقاشات دامت ست ساعات، جرت الموافقة على القرار، بتأييد 472 نائباً، واعتراض 117 آخرين.
وأيد أكثر من 70 % من نواب حزب العمال (138 نائبا) مشروع قرار حكومة المحافظين، برغم مواقف زعيم الحزب، جيريمي كوربن، الرافضة للتسلح النووي ومخاطره. وفيما تقول الحكومة إن استبدال غواصات «ترايدنت» سيكلّف ما لا تقل عن 49 مليار يورو، قالت الحملة البريطانية الداعية لنزع السلاح النووي أول أمس إن البرنامج سيكلّف في الواقع 205 مليارات جنيه. وفي شباط الماضي، تظاهر عشرات الآلاف في لندن، احتجاجاً على تجديد برنامج التسلح النووي. وفي اسكتلندا، حيث مقر الأسطول البريطاني النووي المتهالك، معارضة قوية للمشروع، على ضوء التقارير التي تتحدث عن المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بالسلاح النووي. ويقول مراقبون إن قرار لندن تجديد برنامج التسلح النووي سيدفع بالاسكتلنديين أكثر باتجاه المطالبة بالانفصال عن المملكة المتحدة، بعدما عزز قرار «البريكسيت» هذا المنحى بشكل كبير.
أما على المستوى الدولي، فقد أعرب أمس الكرملين عن أسفه للتصريحات التي أدلت بها ماي، والتي ادعت فيها وجود «خطر نووي روسي» على بلادها. ورأى الناطق الصحافي باسم الرئيس الروسي، ديمتري بيسكوف، أن تصريحات ماي تُظهر أنها لم تطّلع بعد على المستجدات في الشؤون الدولية، نافياً صحة الاتهامات التي وجهتها ماي إلى موسكو. وأضاف بيسكوف، «إننا نأمل أن تتبنى السيدة رئيسة الوزراء موقفا موضوعياً، بدلا من موقفها الحالي غير الموضوعي». وشدد بيسكوف على أن بلاده «تُعَد من الضامنين الرئيسيين للاستقرار الدولي والأمن النووي والاستراتيجي؛ إنها حقيقة لا تقبل الجدل"، مذكراً بأن موسكو تشارك بنشاط في الجهود الرامية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.

(الأخبار، أ ف ب)