تبنى تنظيم "داعش"، أمس، الاعتداء الذي نفذه طالب لجوء افغاني بفأس وسكين على متن قطار في مقاطعة بافاريا بألمانيا موقعاً أربع إصابات بالغة، في حدث يحصل للمرة الأولى.

وعثر على علم للتنظيم "مصنوع يدويا" بين مقتنيات منفذ الاعتداء، لكن السلطات تبقى حذرة حول صلاته الحقيقية بالتنظيم، وخصوصاً أنّ وزير الداخلية في بافاريا، يواكيم هيرمان، قال إنّ الشاب الافغاني الذي قتل برصاص الشرطة لم يكن معروفا لدى أجهزة الاستخبارات ولا شيء يشير حتى الآن "أنه كان عضواً في شبكة إسلامية او انه كان على اتصال بتنظيم (داعش)".

للمرة الأولى يتبنى
{داعش» هجوماً ينفذه أحد عناصره في ألمانيا

وبينما أعلنت الشرطة عثورها في داخل غرفة منفذ الاعتداء على "نص مكتوب بلغة الباشتون" يشير الى ان الامر يتعلق بشخص "تحول نحو التطرف حديثا ووحده"، فقد أبدى يواكيم هيرمان حذره ازاء دوافع الشاب الذي وصل الى المانيا من دون والديه "منذ أكثر من عام وكان قاصراً"، موضحاً انه هتف بحسب احد الشهود "الله اكبر" قبل ارتكابه الاعتداء الذي أوقع أربعة جرحى "صينيين".
وقد عبّر شهود عن ذهولهم ازاء ما حصل، مشيرين الى أن دوافع هذا الاعتداء "غير مفهومة مطلقا"، ومتحدثين عن "رجل هادئ ومتزن"، و"مسلم ليس متدينا جدا كان يذهب الى المسجد في الاعياد الدينية".
وأعلن "داعش" أنّ طالب اللجوء البالغ 17 عاما الذي نفذ الاعتداء قرب فورتسبورغ هو "أحد جنود الخلافة"، بحسب ما افادت "وكالة أعماق" التابعة له. وبثّ التنظيم، أمس، شريط فيديو، عبر "أعماق"، يتضمن تهديدات وجهها منفذ عملية الطعن في قطار في المانيا. ويبدأ الشريط بالإشارة الى ان منفذ عملية الطعن هو "محمد رياض، جندي الدولة الاسلامية". وقدّم المنفذ نفسه وفي يده سكين على انه "احد جنود الخلافة"، معلنا انه سيقوم "بعملية استشهادية في المانيا". وأشارت "أعماق" إلى أن الهجوم جاء "استجابة لنداءات استهداف دول التحالف التي تقاتل الدولة الاسلامية".
وقد يثير الهجوم الأخير نقاشا وطنياً حاداً حول اندماج المهاجرين واللاجئين بعد تدفق قياسي للاجئين إلى ألمانيا العام الماضي، وخاصة أنّ المهاجم أمضى نحو عام في مركز لجوء تديره السلطات قبل أن تستقبله عائلة ألمانية.
ورأى ﻣﺪﻳﺮ "ﺍﻟﻤﻌﻬﺪ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻲ ﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻄﺮﻑ"، دانيال ﻛﻮﻳﻠﺮ، أنّ هذا الهجوم يمثّل "تحدياً جديداً لا نعرف كيفية التعاطي معه بعد"، إذ إن "تطرف القاصرين خلال فترة قصيرة يجعل استراتيجية وكالة الأمن السابقة غير فعّالة". وأضاف أنه يجب "الانطلاق مجدداً من نقطة السفر، إذ إنه على مدى السنوات الماضية، ركزت استراتيجية مكافحة الإرهاب في ألمانيا على نحو كبير على العمل مع الأسر لمنع التطرف، لكن منع تطرف اللاجئين يحتاج إلى استراتيجية جديدة".
وفي السياق نفسه، رأى الصحافي الألماني في "ذي غارديان" البريطانية، فيليب أولتيرمان، أنه "قد تضطر الأجهزة الأمنية الألمانية إلى إعادة التفكير في استراتيجيتها"، موضحاً أن الهجوم الأخير "يثير القلق بشأن احتمال وقوع هجمات مشابهة على يد أفراد أصبحوا متطرفين فجأة".