منذ الساعات الأولى التي تلت الانقلاب الفاشل في تركيا، سعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تهيئة الظروف المناسبة التي تزيح عنه المسؤولية السياسية والأخلاقية للرد العنيف الذي سيقوم به خلال الأيام التالية. إعلان حالة الطوارئ وعشرات آلاف المعتقلين مع إغلاق مئات المدارس والمؤسسات، كانت ستلقى استنكاراً أوسع على المستوى الدولي، الأوروبي والأميركي خصوصاً، لولا الأزمات والمشاكل التي تعصف بدول الاتحاد الأوروبي وتكبّله بقيود لا يملك مفاتيحها من جهة، والاتهام الذي سارعت أنقرة إلى توجيهه صوب جماعة فتح الله غولن، الموجود في الولايات المتحدة، من جهة أخرى. وكانت أنقرة قد طالبت «حليفتها» واشنطن بتسليم غولن، المتهم بتدبير الانقلاب، وردّت الأخيرة بأنها بحاجة إلى «أدلة وإثباتات واضحة قبل بحث الموضوع». وفي السياق، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مقابلة مع قناة «خبر ترك» الخاصة، إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن سوف تتأثر إذا لم تسلّم الولايات المتحدة غولن، مضيفاً أنه سيلتقي بمسؤولين أميركيين لمناقشة الأمر خلال زيارة مقبلة. ومن جهته، أكّد وزير العدل التركي، بكر بوزداغ، أن «السلطات والاستخبارات الأميركية تعلم بضلوع الداعية فتح الله غولن في محاولة الانقلاب الفاشلة».

أما على الصعيد الأوروبي، فقد أشار رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، في تصريحات إلى القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي، إلى أن تركيا ليست في موقع يؤهلها لنيل عضوية الاتحاد الأوروبي في أي وقت قريب، محذّراً من أن مفاوضات انضمامها ستتوقف على الفور «إذا أعادت تطبيق عقوبة الإعدام». بدورها، حذرت منسّقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني تركيا من «استخدام المؤسسات الديموقراطية لتقويض حقوق الإنسان في البلاد». الرد التركي جاء على لسان جاويش أوغلو الذي رأى أنه «لا يمكن للاتحاد الأوروبي تهديد تركيا بشأن عقوبة الإعدام، ويجب على يونكر ألا يستهين بتركيا».
يأتي ذلك بالتوازي مع حملة الاعتقالات التي تشنّها السلطات التركية، إذ قرّر القضاء اعتقال 42 إعلامياً وصحافياً، بينهم الصحافية الشهيرة وعضو البرلمان السابق عن «حزب العدالة والتنمية»، نازلي اليجاك، التي طردت من صحيفة «صباح» المؤيدة للحكومة في عام 2013 بعد انتقادها وزراء متورطين في فضيحة فساد. كذلك منعت السلطات التركية عن طريق أمر من المحكمة نشر عدد جديد للمجلة التركية الأسبوعية الساخرة «لي مان»، بسبب كاريكاتير ينتقد أردوغان.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)