رغم العقوبات الاقتصادية الغربية والتصعيد العسكري «الأطلسي» ضد روسيا لحملها على التخلي عن شبه الجزيرة الاستراتيجية كريميا، تمضي موسكو في العمل على إعادة دمج كريميا بـ«روسيا الأم» وتحصينها عسكرياً.

وأعلن الكرملين، يوم أمس، إصدار الرئيس فلاديمير بوتين، قراراً بضم جمهورية كريميا (شبه جزيرة القرم) إلى المقاطعة الروسية الجنوبية، وذلك «بهدف تقوية الكفاءة العملانية لـ(هياكل) الدولة الفدرالية».
بنتيجة القرار الرئاسي، ووفقاً لوكالات الأنباء الروسية، ستتألف المقاطعة الفدرالية الجنوبية من جمهوريات كريميا وأديجيا وكالميكيا، ومقاطعتَي كرازنودار وأستراخان، ومنطقتَي روستوف وفولغوغراد، بالإضافة إلى مدينة سيفاستوبول؛ ويتقلص بذلك عدد المقاطعات الفدرالية للدولة الروسية إلى ثمانٍ.
وكانت شبه جزيرة القرم قد انضمت إلى روسيا الاتحادية في آذار 2014، حينما صوّت 95% من السكان هناك للعودة إلى روسيا (ضُمّت كريميا إلى أوكرانيا في العهد السوفياتي). إثر ذلك، شرعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات اقتصادية ضد روسيا، فضلاً عن تصعيد حلف شمال الأطلسي مناوراته بالقرب من الحدود الروسية، وتعزيز قواته وبناه التحتية العسكرية هناك، فضلاً على مواصلة سياسة التوسّع شرقاً، بضم دول سوفياتية سابقة إلى صفوفه.
على الضد من الخطاب السائد في واشنطن والعواصم الحليفة، حيث يُروَّج أن السبب الأساسي للتصعيد (الأطلسي) ضد روسيا هو ضمها كريميا، وأن رفع العقوبات الاقتصادية الغربية شرطه تخلي موسكو عن شبه الجزيرة، كان المرشح الرئاسي الأميركي دونالد ترامب، قد أعلن في وقتٍ سابق أنه سيدرس الاعتراف بكريميا كجزء من روسيا، ثم رفع العقوبات عن الأخيرة، إذا ما انتُخب رئيساً.
في غضون ذلك، رأى رئيس وزراء كريميا، سيرغي أكسيونوف، أن إعلان ترامب يؤشر إلى اتجاه أميركي لإصلاح العلاقات مع روسيا، قائلاً: «ترامب يتفوه فقط بما يريد ناخبوه أن يسمعوا. يعني ذلك أن ثمة رغبة في المجتمع الأميركي لتحسين العلاقات مع روسيا». واستدرك أكسيونوف قائلاً إن خطابات الأخير راهناً هي مجرد جزء من حملته الانتخابية، وإنه «من غير المعلوم كيف سيتصرّف إذا ما فاز (بالرئاسة)». وأضاف: «لا يحتاج شعب كريميا للاعتراف من قادة غربيين. لقد حسمنا خيارنا... إذا ما كان جزءًا من المؤسسة السياسية في الولايات المتحدة مستعد للاعتراف بهذه الحقيقة، لا يمكننا إلا أن نرحّب بذلك».
في السياق، عبّر عضو البرلمان الفرنسي ثييري مارياني، عن قلقه من خطاب منافسة ترامب على الرئاسة، هيلاري كلينتون، واصفاً إياه بالعدائي. وخلال لقاء أمس بالمتحدث باسم مجلس الدوما (النواب) الروسي، سيرغي ناريشكين، قال مارياني إنه «قلقٌ جداً حول الخطاب العدائي لمرشحة الحزب الديموقراطي»، وإنه «بالنظر إلى نتائج قمة حلف الأطلسي (الأخيرة في بولندا) وتصريحات كلينتون، أعتقد أننا لسنا بحاجة إلى عوامل توتّر جديدة في أوروبا».
وفي تعليقه على الوعد برفع العقوبات عن روسيا، قال مارياني: «أي سياسي عاقل يفهم أن هذه العقوبات غير ذات معنى».
(الأخبار، تاس، سبوتنيك)