رفضت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، «بشدة»، إعادة النظر في سياسة استقبال اللاجئين، وذلك بعدما دفعت الهجمات التي شهدتها ألمانيا مؤخراً كثيرين إلى توجيه الانتقادات إليها وإلى سياستها التي «عرّضت البلاد إلى خطر» كما يرون.

ميركل قطعت إجازتها الصيفية للرد على الاتهامات التي طاولت «سياسة الباب المفتوح» المنتهجة في قضية اللاجئين، وذلك عقب أربعة اعتداءات دامية، نفّذ ثلاثة منها طالبو لجوء، وأدت الى مقتل 15 شخصاً في ألمانيا. وقالت في مؤتمر صحافي في العاصمة برلين أمس، إن الذين نفذوا تلك الهجمات يريدون «تقويض حسّنا الاجتماعي وانفتاحنا واستعدادنا لمساعدة المحتاجين».
ووصفت الهجمات الأربع التي شهدتها البلاد بـ«الصادمة والمؤسفة والمثيرة للكآبة»، لكنها «ليست مؤشراً على أن السلطات فقدت السيطرة على زمام الأمور».

منفذو الاعتداءات «سخروا» من البلد الذي استقبلهم

وأقدم شاب سوري (27 عاماً)، رُفض طلبه بالحصول على اللجوء في ألمانيا، على تنفيذ اعتداء مساء الأحد الماضي في منطقة أنسباخ في بافاريا في جنوب ألمانيا. وفي اليوم نفسه، قتل شاب سوري (21 عاماً) امرأة وأصاب شخصين بساطور وسط مدينة روتلينغن. يأتي ذلك بعدما أقدم شاب ألماني ــ إيراني، يعاني اضطرابات عقلية ومهووس بعمليات القتل الجماعي، على قتل تسعة أشخاص قرب مركز تجاري في ميونيخ. كما استخدم طالب لجوء الفأس قرب فورتسبورغ.
وعن اعتداءي فورتسبورغ وأنسباخ، اللذين أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنهما، قالت ميركل إن منفذي الاعتداء «سخرا من البلد الذي استقبلهما وممن ساعدوهما ومن كثير من اللاجئين الباحثين عن الحماية من الحرب والعنف». وأشارت المستشارة الألمانية إلى سلسلة هجمات دموية شهدتها فرنسا وبلجيكا وتركيا وولاية فلوريدا الأميركية، موضحة أن «أسس الحضارة، التي يجب ألا تمس، يجري تحطيمها». لكنها أضافت: «أنا مقتنعة بأننا تستطيع أن نقوم بواجبنا التاريخي والتصدي لهذا التحدي التاريخي (أزمة اللاجئين) في زمن العولمة».
في سياق متصل، أعلن وزير الداخلية في ولاية ساكسونيا السفلى (شمال ألمانيا)، بوريس بيستوريوس، أن الشرطة فتشت مسجدا وثماني شقق سكنية في هيلدشايم يعتقد أنها مقار لـ«سلفيين إسلاميين متشددين». وقال بيستوريوس في بيان، إن «الحلقة الإسلامية للناطقين بالألمانية في هيلدشايم هي بؤرة ساخنة على مستوى البلاد للسلفيين المتشددين تراقبها سلطات الأمن منذ فترة طويلة»، مشيراً إلى أنها «شجعت مسلمين على التطرف والمشاركة في الجهاد في مناطق صراع».
وقالت وزارة الداخلية إن العديد من المترددين على المسجد سافروا إلى سوريا والعراق للانضمام إلى «داعش»، وإن الخطب في المسجد تدعو إلى «كراهية الكفار». ويتخوف مسؤولون ألمان من زيادة عدد «الإسلاميين السلفيين المتشددين» في السنوات القليلة الماضية وخاصة أن عدد «المتعاطفين مع هذا الفكر» هناك يُقدر بنحو 8900 شخص.
وبينما دعت معظم الأطراف السياسية إلى «الهدوء»، اتهمت أحزاب المعارضة، وحتى بعض أعضاء «الحزب المحافظ»، ميركل، بـ«تعريض البلاد إلى خطر بسبب عدم فرض ضوابط أكثر صرامة على اللاجئين»، ما أدّى إلى دخول قرابة 1.1 مليون مهاجر ولاجئ في 2015.
كذلك قال رئيس وزراء ولاية بافاريا، هورست زيهوفر، إن «الإرهاب الإسلامي قد وصل إلى ألمانيا»، داعياً الحكومة إلى «اتخاذ إجراءات أمنية أشد صرامة وتشديد سياسات الهجرة».
إلى ذلك، عرض الرئيس الأميركي، باراك أوباما، خلال محادثة هاتفية مع ميركل، أول من أمس، مساعدة الولايات المتحدة لألمانيا في التحقيق حول الهجمات الأخيرة، مؤكداً «ضرورة التعاون الوثيق بين الولايات المتحدة وألمانيا في مكافحة الإرهاب، و(الحفاظ على) الأمن».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)