يدور النقاش السياسي في فرنسا، بعد أيام على اعتداء روان، حول ضرورة تقوية الإجراءات القانونية تجاه المشتبه بتطرفهم، ما قد يستدعي تعديلا للدستور الفرنسي وتشديدا على الحريات، في ظل دعوة بعض اليمينيّين وقضاة ومحامين إلى تعديل قانون العقوبات لتكييفه مع «التحدي الجهادي».

ويرفض الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، ورئيس الحكومة، مانويل فالس، إدخال المزيد من التعديلات على قوانين مكافحة الإرهاب في البلاد، وخاصة أنه «لا يمكننا أن نخترع قانونا جديدا كلما حدث اعتداء»، على حد تعبير فالس في مقابلة على قناة «تي أف 1»، وذلك في ظل تصعيد المعارضة اليمينية تصريحاتها.

هولاند ردّا على ترامب: فرنسا ستبقى دائما فرنسا

ووصف رئيس حزب «الجمهوريين» والرئيس السابق، نيكولا ساركوزي، أول من أمس، إجراءات الحكومة القانونية بأنها «موارِبة» و«ذرائع لعمل غير منجز»، فيما رد عليه وزير العدل الفرنسي، جان جاك أورفوا، بالقول إن «هذه المواربات القانونية هي قوتنا».
ورأى أورفوا، وفق صحيفة «لوموند» يوم أمس، أن «فرنسا لا يمكن أن تفوز بالنزاع ضد الإرهاب من غير قوة القانون وغير الحفاظ على الديموقراطية». كما قال إن «الرئيس السابق للجمهورية (ساركوزي) الذي أنقص الآلاف من الوظائف في القضاء والشرطة والدرك يقترح علينا تقليص قانوننا إلى نظام الاستثناء، وهو نظام نعلم جيدا بأنه غير نافع ولا يضمن لنا وقف الهجمات الإرهابية القاتلة».
وأوضح وزير العدل، أيضا، أن هذه الاقتراحات «تستدعي تعديلات في الدستور تطاول مبادئ فرنسية أساسية»، داعيا إلى التمسك بهذه المبادئ، ومدافعا في الوقت نفسه عن الإجراءات القانونية التي تعمل عليها الحكومة.
أما وزير الداخلية، برنار كازنوف، فرأى أن «تلك الأفكار تناقض حكم القانون وغير فعالة في مكافحة الإرهاب».
يشار إلى أن من بين اقتراحات ساركوزي تطبيق عقوبة الطرد من فرنسا بحق غير الفرنسيين المحكومين، وهو اقتراح من شأن تطبيقه أن يستدعي تعديلا في المادة الثامنة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
في هذه الأثناء، يستمر التصعيد الكلامي لدى اليمين؛ ووفق صحيفة «لوفيغارو» اليمينية، طالب الرجل الثاني في قيادة حزب «الجمهوريين»، باستقالة مانويل فالس ووزير الداخلية برنار كازنوف، مشيرا الى أن «ثقافة العجز حلت محل ثقافة التساهل».
كذلك رأى الرجل الثاني في قيادة حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف، فلوريان فيليبو، أن «فرنسوا هولاند يستحق كل شيء إلا الإشادات».
على صعيد آخر، أعلن هولاند، أمس، عزمه على تشكيل حرس وطني لمساعدة القوات الفرنسية على التصدي للهجمات الإرهابية.
ووفق بيان صادر عن الإيليزيه بعد لقاء بين هولاند وبرلمانيين متخصصين في هذه المسألة، فإن «رئيس الجمهورية قرر أن ينشئ الحرس الوطني انطلاقا من الاحتياطات العملانية الحالية»، على أن تقدم آراء مطلع آب المقبل قبل بدء تطبيق القرار المتوقع مطلع الخريف.
وأوضح البيان أن «طرق تأهيل وتوزيع قوات الحماية على الأرض الفرنسية ستحدد بالتشاور مع كل الجهات الفعالة»، مضيفا أن «مجلس دفاع» سيعقد بداية الشهر المقبل للبحث في هذه القوة وتحديد عدد عناصرها.
من جهة ثانية، قال هولاند، إن «فرنسا ستبقى دائما فرنسا»، وذلك ردا على المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية، دونالد ترامب، الذي قال إن فرنسا تغيرت بعد اعتداء نيس والاعتداء على الكنيسة.
ورد هولاند بالقول: «فرنسا لا تتنازل... ولأن فرنسا تحمل دائما مثلا وقيما ومبادئ تجعل العالم كله يعترف بفضلنا». وأضاف: «عندما نرضخ لا نعود أنفسنا... هذا يمكن أن يحدث لآخرين، وراء الأطلسي»، ملمحا إلى ترامب من دون تسميته.
(الأخبار، أ ف ب)