ردّت السلطة التركية الجميل، أمس، لضباط قيادة الجيش الذين وقفوا ضد الانقلابيين، مرجّحين بذلك كفة حكومة «العدالة والتنمية» لاحتواء الانقلاب. فبعد اجتماع المجلس العسكري الأعلى لخمس ساعات متواصلة، خرج المتحدث باسم الرئاسة التركية معلناً بقاء رئيس هيئة الأركان، خلوصي أكار، في منصبه. كذلك، احتفظ بمنصبه كل من قائد القوات البرية، الجنرال صالح زكي شولاك، وقائد القوات الجوية الجنرال عابدين أونال، إضافة إلى قائد القوات البحرية، بولاند بستان أوغلو، وقائد الأسطول فيصل كوسيلي. أما التغييرات التي أفضى إليها الاجتماع، فلم يرشح منها سوى تعيين قائد الجيش الأول، أحمد دوندار، نائباً لرئيس هيئة الأركان.

وفي سياق متصل، أعلنت الحكومة في مرسوم إلحاق القيادة العامة لقوات الدرك وقيادة خفر السواحل بوزارة الداخلية، في وقت كشف فيه الرئيس رجب طيب أردوغان عن نيّته وضع القوات المسلحة والمخابرات الوطنية تحت الإمرة المباشرة للرئاسة. وأوضح في حديث أمام اللجنة التنفيذية للبرلمان أن «مثل هذا التغيير يحتاج إلى موافقة المعارضة، وسيتطلب تعديلاً دستورياً». وكان قد سبق اجتماع المجلس العسكري تقديم كل من قائد الجيش البري، الجنرال إحسان اويار، وقائد التدريب والعقيدة للقوات البرية، الجنرال كميل باش أوغلو، طلب إحالتهما إلى التقاعد، قبل اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، من دون إبداء أيّ تفاصيل عن سبب الاستقالة.
وعلى صعيد آخر، كشف وزير العدل بكير بوزداغ أن هناك معلومات تفيد باحتمال هروب الداعية فتح الله غولن من الولايات المتحدة إلى أستراليا أو المكسيك أو كندا أو جنوب أفريقيا أو مصر. وأكد خلال لقاء تلفزيوني مع قناة «خبر ترك»، أن بلاده قدمت أربعة ملفات إلى واشنطن، تطلب فيها توقيف غولن وإعادته إلى تركيا، مشيراً إلى أن المسؤولين الأميركيين أبدوا استعدادهم المبدئي للتعاون. وفي السياق، نقلت صحيفة «يني شفق»، عن شاهد عيان في مصر، أن أعضاءً من «منظمة غولن» وصلوا إلى القاهرة لعقد اجتماع في مقرّهم الرئيسي، بما يوحي بأن مصر «ترحب باستقبال غولن» الذي تملك منظمته العديد من النشاطات هناك.

أُلحقت قيادتا قوات الدرك وخفر السواحل بوزارة الداخلية

وكان بوزداغ قد لفت إلى أن «غولن كان سيعود إلى تركيا... وينشئ نظاماً سياسياً آخر فضلاً عن إلغاء الدستور»، مضيفاً أن «جماعته كانت تعدّ وتخطط للانقلاب في تركيا منذ 40 عاماً، من خلال تسلل عناصرها في أدق مفاصل الدولة». ورأى أن محاولة الانقلاب وحّدت صفوف المعارضة والحكومة، مشيراً إلى أن الضباط الذي قاموا بالعملية الانقلابية «موجودون في صفوف الجيش منذ عهد الحكومات السابقة قبل تسلّم حكومة العدالة والتنمية سدة الحكم». وأشار إلى أن خيار إلغاء القضاء العسكري والمحكمة الإدارية العسكرية مطروح على الطاولة، معرباً عن اعتقاده بأهمية دمجهما في المحكمة الإدارية العليا، مؤكداً أهمية إعادة النظر في المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين، ومناقشة هذا الأمر مع الأحزاب السياسية. وفي سياق متصل، تم اعتقال ضابطين تركيين رفيعين في مطار دبي، أثناء محاولتهما السفر إلى الولايات المتحدة، بعدما صدرت بحقهما مذكرتا توقيف على خلفية «دعمهما للانقلابيين». وذكرت صحيفة «يني شفق» أن قائد القوة التركية في أفغانستان، الجنرال شهيد بكر، ومسؤول التدريب والدعم للقوة في كابول، الجنرال سنير توبكو، عملا مع الجنرال الأميركي جون كامبل، الذي شغل قائد قوات «إيساف» في أفغانستان، والذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء الانقلاب، وترأس فريق من عناصر الاستخبارات المركزية الأميركية لدعم وتمكين «منظمة غولن» داخل الجيش التركي.
وفي سياق متصل، أعلن زعيم «حزب الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو، عن دعمه للسلطة التركية في عملية «التطهير» التي تنتهجها ضد «الانقلابيين»، موضحاً في حديث مع قناة «سي ان ان ــ تورك» أن «ما حاول الانقلاب فعله، من تغيير للنظام الدستوري وتعطيل للحكومة المنتخبة، هو جرائم وفق قانوننا... إبعادهم عن الجيش هو أمر طبيعي، ويجب ألا يبقوا في أماكنهم». وكان وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو قد طالب، في مقابلة مع قناة «سي ان ان ــ تورك»، الحكومة الألمانية بترحيل أنصار «منظمة غولن» الموجودين على أراضيها إلى تركيا. وكشف أن وزارته أقالت 88 موظفاً تابعاً لها، بينهم سفيران، على خلفية دعمهم للانقلابيين، موضحاً أن «أحد موظفي الوزارة في تترستان هرب إلى اليان عبر موسكو». وفي ظل استمرار حملة السلطة التركية ضد «الانقلابيين» بموجب حالة الطوارئ، تم إغلاق 3 وكالات أنباء و16 قناة تلفزيونية، و23 محطة إذاعية، و45 صحيفة، إضافة إلى 29 دار نشر و15 مجلة، على خلفية «ارتباطها بجماعة غولن».
(الأخبار)