يتواصل الأخذ والرد بين الحكومة الاشتراكية والمعارضة اليمينية على خلفية الاعتداءات الأخيرة في فرنسا، ليكون على حد توصيف صحيفة «لوموند» الفرنسية، «تكرارا للعبة بين ثلاثة أطراف» تستعد لتدخل مقترحاتها في مكافحة الإرهاب في حملاتها للانتخابات الرئاسية المقبلة.

فبعدما انتقد وزير العدل الفرنسي، جان جاك أورفوا، أول من أمس، مقترحات الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، التي طرحها في مقابلته مع «لوموند» منذ يومين، عاد الأخير، الذي يبدو أنه تحول إلى محط النقاش السياسي في البلاد، ورد على أورفوا قائلاً إن «تجنب النقاش القانوني بحجة الحفاظ على الدستور هو مناورة ومواربة».

لوبان: ما تعيشه فرنسا اليوم هو خطأ الاشتراكيين والجمهوريين

أما رئيس الحكومة، مانويل فالس، الذي كان المستهدف الأول في انتقادات ساركوزي، فرأى في مقابلة مع «لوموند» أمس، أن «نيكولا ساركوزي فقد أعصابه»، مضيفا أن الأخير قد وقع في «الشعبوية».
في المقابل، تستغل رئيسة «الجبهة الوطنية»، مارين لوبان، حدة التنازع الكلامي بين «الحزب الاشتراكي» و«الجمهوريين» لتنتقد الاثنين معا. المرشحة للرئاسة عن اليمين المتطرف رأت، أمس، أن ما تعيشه فرنسا هو «نتيجة ثلاثين عاما من الأخطاء الجسيمة التي ارتكبها الجمهوريون والاشتراكي»، لأن «الخطر الإسلامي لم يتراجع لا في عهد ساركوزي، ولا هولاند».
وتنقل «لوموند» عن محيط لوبان أن الأخيرة تؤيد سيطرة «دولة القانون»، ولكن بالنسبة إليها فإن ذلك يعني «إغلاق المساجد السلفية وطرد الأئمة مروجي الكره»، إضافة إلى زيادة السيطرة على الحدود الوطنية ووقف دخول المهاجرين.
فالس دعا في مقابلته، إلى «وضع أسس علاقة جديدة مع الإسلام في فرنسا»، مضيفا أنه «يتمنى أن يجري تدريب الأئمة في فرنسا لا في الخارج». وفيما اعترف بتقصير الحكومة من الناحيتين الأمنية والقضائية، شدد على أنه «من الأفضل أن يتوقف التمويل الخارجي لبناء المساجد لبعض الوقت». وتابع: «لا مكان للسلفية في فرنسا... كل المواطنين الفرنسيين، بما فيهم المسلمون، يجب أن يؤدوا دورا في مكافحة التطرف».
في هذه الأثناء، تستمر التحقيقات بشأن اعتداء الكنيسة الذي أقدم عليه شابان، منذ أيام. وقالت مصادر إن الشرطة اعتقلت طالب لجوء سوري في إطار التحري عن شبكة معارفهما من منطقة نورماندي في الشمال وحتى المناطق الجبلية في الشرق.
وحول الإجراءات الأمنية، أكد فالس أن حكومته «لن تكون الحكومة التي تؤسس مراكز اعتقال فرنسية على غرار غوانتانامو»، ردا على ساركوزي الذي دعا إلى اعتقال جميع المشتبه بهم أنهم إسلاميون متشددون.
ورأى فالس، أيضا، أن حروب فرنسا في الخارج، وخصوصا في سوريا والعراق، هي أيضا جزء من محاربة التطرف، وهي جزء من استراتيجية لمحاربة «الشمولية الإسلامية»، لكنه حذر من أن فرنسا قد تستهدف مجددا.
(الأخبار)