تصف بعض الصحافة العالمية هذا العصر بـ«العصر النسائي» مع تنامي عدد النساء اللواتي هن حالياً في مقاعد قيادية عالمية، فيما يتوقع عديدون تنامي العدد بحلول عام 2017.

وانضمت مؤخراً يوريكو كويكي، التي شغلت سابقاً منصبي وزيرة الدفاع والبيئة، إلى قائمة النساء اللواتي دخلن بقوة المعترك السياسي مع انتخابها كحاكمة لطوكيو، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 13.6 مليون نسمة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.
وقالت كويكي، التي تتحدث الانكليزية والعربية بطلاقة، بعيد انتخابها، إنها ستتولى إدارة طوكيو بـ«طريقة غير مسبوقة، لتكون كما لم تروها من قبل»، مشيرة إلى أنها تريد أن تؤمن «لكل شخص في طوكيو، من الاطفال إلى المسنين والمعوقين، حياة أفضل». ووعدت باتباع سياسات من شأنها أن تعزز موقع النساء في المجتمع اليباني، مشيرة الى أن ذلك «سيجلب السعادة إلى العاصمة».

عملت يوريكو
كويكي مترجمة للغة العربية قبل دخولها مجال الصحافة

درست كويكي «علم الاجتماع» في جامعة القاهرة في عام 1976 وعملت مترجمة للغة العربية قبل أن تدخل مجال الصحافة كمقدمة أخبار. وفي عام 1978، أجرت مقابلة مع الرئيس الليبي السابق، معمر القذافي، ومع رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عرفات.
وكانت كويكي عضواً في البرلمان منذ عام 1992 حتى استقالتها في منتصف تموز الماضي، وتؤيد بعض السياسات «اليمينية المحافظة» مثل إلغاء الأحكام المناهضة للحرب من الدستور الياباني. وكويكي، العضو في «الحزب الديموقراطي الحر» الحاكم، لم تحصل على موافقة الحزب قبل إعلان ترشحها للمنصب، بل قدمت نفسها كمرشحة «مستقلة» وهزمت المرشحين الآخرين، ومن ضمنهم مرشح الحزب الذي تنتمي إليه، بفارق كبير. وكان من أبرز منافسيها الـ22، الوزير السابق، هيرويا ماسودا، والصحافي، شونتارو توريجوي، الذي واجه فضيحة جنسية عمرها أكثر من 10 سنوات إذ اتهم بـ«إغواء» طالبة جامعية تبلغ من العمر 20 عاماً وهو متزوج.
وجاء انتخاب كويكي عقب استقالة الحاكمين السابقين للعاصمة اليابانية بسبب فضائح مالية. وستكون مهمتها الأولى خلال ولايتها التي تستمر لأربع سنوات، الإشراف على استعدادات المدينة لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في 2020، وإيجاد الحلول للمشاكل التي تواجهها المدينة مثل تزايد عدد كبار السن بين السكان، وعدم وجود خدمات كافية لرعاية الأطفال، ومخاطر وقوع زلازل.
ووفق صحيفة «ذا غارديان» البريطانية، فقد عكست الحملات التي سبقت التصويت «سطوة الرجال على السياسة اليابانية»، ولا سيما أن النساء يتولين 45 مقعداً فقط من أصل 475 مقعداً في مجلس النواب. كما استُخدمت عبارات مسيئة للمرأة وتقلل من شأنها ومن قدراتها القيادية خلال الحملات، كوصف حاكم طوكيو السابق، إيشيهارا شنتارو، كويكي (64 عاماً) بـ «العجوز التي لا تصلح للحكم». وغالباً ما تهاجم الصحافة العالمية «الذكورية» الموجودة في السياسة اليابانية. وعلى سبيل المثال، في عام 2014، سخر الأعضاء الذكور في مجلس مدينة طوكيو من أياكا شيومورا، وهي عضو منتخب في المجلس، بعد دفاعها عن أهمية دعم الأمهات العاملات، وقالوا لها إنه عليها «أن تتزوج». ونقلت الصحف العالمية عن أحد الداعمين لكويكي قوله إن «رئيسة كورية الجنوبية إمرأة ورئيسة الوزراء البريطانية إمرأة... لقد حان لوقت لتحكم امرأة طوكيو».
وتتولى العديد من النساء مناصب قيادية عالمية، في ظاهرة قالت «ذا غارديان» إنها «ستنظف الفوضى التي خلفها الرجال». في بريطانيا، جرى تعيين تيريزا ماي كرئيسة للوزراء، وفي ألمانيا يستمر حكم المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، وفي الولايات المتحدة، لدى هيلاري كلينتون فرصة كبيرة في انتخابات الرئاسة الأميركية. كذلك من المتوقع أن تكون خليفة بان كي مون في منصب الأمين العام للأمم المتحدة امرأة.
ووفق تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية، فمع مطلع العام المقبل ربما ستشهد مؤتمرات القمة العالمية حضوراً نسائياً يعادل حضور الرجال فيها. وأضافت المجلة أنه «ستحتفي النساء اللواتي هن حالياً في مقاعد قيادية، ومن بينهن رئيسة كورية الجنوبية، بارك جيون هاي، ورئيسة تشيلي، ميشيل باشيليت، ومديرة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، بالوافدات الجديدات إلى المناصب الكبرى عالمياً».