في وقت كانت فيه أوروبا تعيش، قبل أسابيع، تحت صدمة استفتاء بريطانيا، عملت المفوضية الأوروبية بصمت على إطلاق سياسية لـ«دعم حقوق العمال في الاتحاد الأوروبي»، تتضمن قواعد حول الحد الأدنى للأجور وحماية المساواة بين الجنسين وغيرها، لكنها قد لا تكون إيجابية إلى درجة كافية. في العناوين العريضة، تسعى المفوضية للوصول إلى ما تسميه «نظاماً اقتصادياً مالياً أكثر عدلاً» وإعادة «الدعم الأوروبي للحقوق الاجتماعية»، وفق تقرير في صحيفة «بوليتيكو»، نشر أمس.
يُخشى أن تكون المفوضية الأوروبية تتخطّى الحدود المسموح بها

وتشير المفوضية إلى أن الخطة تقضي بتحديد «مبادئ أساسية مشتركة لدول منطقة اليورو، وتركز على حاجاتهم والتحديات التي يعانون منها في مجال التوظيف والسياسات الاجتماعية». وهذه السياسات موجهة في الدرجة الأولى لدول منطقة اليورو، لكن يمكن «لدول الاتحاد الأوروبي كافة الانضمام إذا ما أرادت»، وفق ما ذكر رئيس المفوضية، جان كلود يونكر. وتسعى المفوضية أيضاً، عبر مفوضة شؤون التوظيف والشؤون الاجتماعية وتنقّل العمالة، ماريان تيسن، خلال الأشهر الأخيرة، إلى الحصول على قبول المنظمات غير الحكومية ومجموعات العمل والنقابات العمالية. وتضمنت «المسودة الأولية»، التي أصدرتها المفوضية في آذار، اقتراحات حول الحد الأدنى للأجور في منطقة اليورو وحقوق جديدة حول «مستوى التعليم والتدريب» وأساليب لضمان المساواة بين الجنسين وللحماية من التمييز العنصري.
مع ذلك، فإن نقاط استفهام عديدة تطرح حول المبادرة. ترى المحاضرة في القانون الاجتماعي، تاتيانا ساتش، في مقال، أن المبادرة لا ينبغي أن ترتكز على «قوانين عمل تخدم مصالح الاقتصاد وليس مصالح العمال». ورأى الباحث الاقتصادي دانييل سيكل، في مقال، أن نقطة ضعف المبادرة تركيزها على الحقوق الاجتماعية الفردية، في حين أن الحقوق الاجتماعية الجماعية، مثل الحق في الإضراب، غائبة، وهي من أعمق المشاكل التي نتجت من إدارة أزمة اليورو.
وأوضح سيكل أن المشكلة في الأساس هي في كيفية إدارة أزمة اليورو التي ولدت أكبر التهديدات على «المثال الاجتماعي الأوروبي... وهذه المبادرة تعالج الكلفة الاجتماعية التي نتجت من معالجة أزمة اليورو، إذ إن الدول الأعضاء في الاتحاد اصطدمت بأزمة كبيرة نتج منها إصلاحات جذرية تضمنت إجراءات تقشف قاسية، وسياسات تضمنت الخصخصة وقطع المنافع الاجتماعية، ما أضعف نقابات العمال والنمو الاقتصادي والوضع الاجتماعي لتلك الدول بشكل كارثي».
ومن الناحية القانونية، يخشى أن تكون المفوضية الأوروبية «تتخطى الحدود المسموح بها»، خصوصاً أنها تسعى للعب دور في مجالات هي من الشؤون الداخلية للدول، مثل الأجور ورواتب التقاعد وفوائد البطالة. لكن «بوليتيكو» رأت أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يخفف العوائق بوجه مبادرة يونكر، وذلك لأن المملكة المتحدة عارضت «لوقت طويل محاولات المفوضية تقديم حقوق اجتماعية وقوانين توظيف جديدة... المحافظون بالتحديد رأوا أنه لا يحق للاتحاد الأوروبي الإملاء على أعضائه كيفية إدارتهم لنظامهم الاجتماعي». إضافة إلى الاستفتاء البريطاني، يرى أنصار خطة يونكر وماريان تيسن إيجابية وسط مناخ اجتماعي جديد «يتبدل لصالحهم»، خصوصاً بعد توقيع مؤسسات ونقابات وحكومات لاتفاق «بداية جديدة للحوار الاجتماعي»، بعد الاستفتاء البريطاني بأيام، يدعو إلى «الترويج للحوار بين أصحاب العمل والعمال وتدخل أكبر للشركاء الاجتماعيين في صناعة سياسات الاتحاد الأوروبي».
(الأخبار)