توحّدت أقطاب تركيا السياسية جميعها على رفض الانقلاب ــ بعد فشله ــ وتطابقت مواقف السلطة والمعارضة حول الحملة التي يقودها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لإعادة هيكلة الجيش ومؤسسات الدولة لمصلحته، باستثناء أصوات خجولة لـ«حزب الشعوب الديموقراطي» الكردي، انتقدت الانقلاب و«معالجته» على حد سواء. اللافت كان تطابق خطاب تخوين الانقلابيين بين أردوغان، وغريمه المتهم بقيادة الانقلاب، الداعية فتح الله غولن. الأخير نفى مراراً الاتهامات المسوقة ضده، وذهب أبعد إلى اعتبار أن العسكريين الانقلابيين «خانوا الأمة ولم يحترموا أفكاري التي أحملها من زمن طويل... الانقلابات لا تقوم إلا بتقسيم الناس وجعلهم يعادي بعضهم بعضاً». وأكد عبر إطلالة تلفزيونية على قناة «سي إن إن»، أنه مستعد لتحمّل المسؤولية و«الإعدام» في حال ثبوت أية دلائل في «تحقيق معمق من جهة دولية»، مضيفاً أنه «يخشى لقاء ربه» لو فعل ذلك... و«ألعن كل من يشارك في انقلاب ضد الديموقراطية والحرية والجمهورية».
الحكومة تسعى إلى إعادة هيكلة الجيش خلال عام واحد

وانتقد غولن الحملة التي يقودها أردوغان، قائلاً إن «طرد الآلاف من وظائفهم بعد يوم واحد على الأحداث يمثل دليلاً على القرارات الاعتباطية التي اتخذتها السلطات، ويؤكد أنها كانت قد صنفتهم مسبقاً وحددتهم وكانت تنتظر وقوع سيناريو مشابه للعملية»، ومشبهاً ما حدث بـ«سيناريو هوليودي» فتح الباب أمام تنفيذ خطط الرئيس التركي. ورأى أن الاتهامات ضد أردوغان بتنفيذ الانقلاب بنفسه «ستكون سخيفة ومهينة». كذلك، نفى أن يكون قد تحدّث إلى رئيس الأركان، خلوصي أكار، في أثناء احتجازه لدى الانقلابيين، داعياً إلى توجيه السؤال إلى أكار، فهو «رجل نزيه ولا أظن أنه سيقول غير الحقيقة».
ولعل أبرز نقطة في حديث غولن، كانت إطلالته من مقر إقامته في بنسلفانيا الأميركية، ما يدحض كل الشائعات التي ساقها موالو أردوغان، حول هربه إلى دول أخرى، خشية الملاحقة القانونية.
وفي أنقرة، قال نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتلموش، إن عملية إعادة هيكلة القوات المسلحة تهدف إلى تعزيز السلطة المدنية، والقضاء على أي نظام يسمح بالقيام بانقلاب عسكري، مؤكداً أن «عهد الانقلابات العسكرية قد ولّى». وأشار إلى أن الحكومة تسعى إلى تنفيذ القرارات المتعلقة بإعادة هيكلة الجيش خلال عام واحد، موضحاً أن التحضيرات تجري «لتحويل الجيش إلى جيش محترف، يضع نصب عينيه مسألة الدفاع عن الوطن، بدل احتواء أعداد كبيرة داخل القوات المسلحة». ولفت إلى أن موعد انتهاء «تظاهرات صون الديموقراطية» هو السابع من آب/ أغسطس الحالي، وستختتم بإقامة تجمّع كبير في ميدان «يني كابي» في مدينة إسطنبول.
على صعيد آخر، أعلن الرئيس المشارك لـ«حزب الشعوب الديموقراطي»، صلاح الدين دميرتاش، في خلال مشاركته في مسيرة احتجاجية على محاولة الانقلاب في دياربكر، أن «معارضة الانقلاب لا تعني إبداء الدعم لحزب العدالة والتنمية الحاكم. إنه دعم للكفاح الديموقراطي». وأبدى المحتجون قلقهم تجاه ردّ فعل السلطة، مطالبين الحكومة بـ«بناء ديموقراطية قوية». ورأى أحد المشاركين في المسيرة أن «هذه القرارات والحملات بمثابة انقلاب من جانب الدولة. فشلت محاولة الانقلاب، لكن الآن تنظم الدولة انقلاباً آخر لإحكام قبضتها». إلى ذلك، وفي إطار التماهي السياسي مع سطوة «العدالة والتنمية»، قرّر زعيم «حزب الشعب الجمهوري»، كمال كيليشدار أوغلو، سحب جميع الدعاوى والشكاوى التي كان قد رفعها ضد الرئيس أردوغان، لدى المحاكم التركية. أما على المستوى الأمني، فقد أعلنت قوات الأمن التركية أنها اعتقلت 11 عسكرياً ممن شاركوا في اقتحام الفندق الذي كان يقيم فيه أردوغان، بمدينة مرمريس، ليلة الانقلاب الفاشل.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، الأناضول)