وصلت الانتقادات التي يتعرّض المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب إلى مستوى حدّة غير مسبوق، في ظل التصريحات التي أطلقها ضده الرئيس باراك أوباما، بالتزامن مع إعلان أعضاء من الحزب الجمهوري أنهم سيصوّتون للمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون.

أوباما وصف ترامب بأنه غير مؤهل ليصبح رئيساً، مندّداً في الوقت ذاته بقادة الحزب الجمهوري الذين يواصلون دعمه. وقال إن هذا الأخير "غير جاهز مطلقاً" لكي يكون رئيساً، مضيفاً: "قلت ذلك، الأسبوع الماضي، وهو يواصل إثبات ذلك".
وردّ ترامب على هذه الانتقادات، معرّجاً على كلينتون التي قال عنها إنها تبنّت سياسات أضرّت بالأمن القومي وبالعمال الأميركيين. وأضاف في بيان أصدره بعد وقت قليل على تصريحات أوباما، أن المرشحة الديموقراطية "أثبتت أنها غير لائقة للعمل في أي منصب حكومي".
ولكن الهجوم على ترامب لم يقف عند هذا الحد، فقد أعلن ريتشارد هانا، أحد أعضاء الكونغرس الأميركي عن الحزب الجمهوري، دعمه لكلينتون، ليكون أول عضو في الكونغرس تابع للحزب الجمهوري يعلن دعمه لها. ومن المتوقع أن يعطي قرار هانا غطاءً سياسياً لأعضاء آخرين في الحزب الجمهوري ممّن أعلنوا رفضهم لسياسات دونالد ترامب، ولكنهم لم يدعموا كلينتون في الانتخابات.
وفي هذا السياق، أعلنت الناشطة في الحزب الجمهوري المليارديرة ميغ ويتمان، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز"، أنها ستدعم المرشحة الديموقراطية في السباق الرئاسي الأميركي، وستقدم المال لحملتها، من أجل قطع الطريق على مرشح حزبها، الذي تعتبره "ديماغوجياً خطيراً".

ندّد هولاند بـ"تجاوزات" ترامب التي "تثير الاشمئزاز"

وويتمان هي مديرة شركة "هوليت باكارد"، وقد موّلت بنفسها حملتها، أثناء ترشحها لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا في عام 2010، ولكنها فشلت في نهاية المطاف. وقالت للصحيفة إن ترامب "شخص ديماغوجي غير نزيه، وانتخابه في البيت الأبيض سيقود الولايات المتحدة في مسار خطير جداً".
كذلك، كشفت أن كلينتون اتصلت بها، الشهر الماضي، في إطار محاولاتها لاجتذاب أصوات الوسطيين والجمهوريين، عبر تقديم نفسها حامية للقيم المؤسسة للولايات المتحدة.
أيضاً على الجهة الجمهورية، انتقد السيناتور جون ماكين والعديد من القادة الجمهوريين تعليقات ترامب بشأن العائلة الأميركية المسلمة التي قتل ابنها الجندي في حرب العراق. وقال ماكين إن "ترشيح حزبنا لترامب لا يمنحه الحق المطلق في تشويه سمعة الأشخاص الذين يعتبرون الأفضل بيننا".
وقد أثارت سخرية المرشح الجمهوري من أم جندي أميركي مسلم قتل في العراق ردود فعل غاضبة في أوساط الجمهوريين والديموقراطيين على حد سواء. وكانت أم الجندي القتيل غزالة خان تقف صامتة إلى جانب زوجها وهو يتحدث عن ابنه، فتساءل ترامب ساخراً إن كان لديها ما تقوله، ولماذا بقيت صامتة.
ورداً على ذلك أيضاً، ندّد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بـ"تجاوزات" ترامب، التي وصفها بأنها "تثير الاشمئزاز". وقال، خلال لقاء مع أعضاء في "جمعية الصحافة الرئاسية" في باريس، إن التجاوزات تثير في النهاية شعوراً بالاشمئزاز، حتى في الولايات المتحدة، خصوصاً في حالة دونالد ترامب عندما يسخر من ذكرى جندي قتيل.
ولكن في مواجهة كل ذلك، أكد ترامب أن حملته موحدة، حتى في الوقت الذي يواجه فيه تمرداً مفتوحاً من بعض أعضاء حزبه. وكتب على حسابه على موقع "تويتر"، "حملتي تتمتع بوحدة صف عظيمة ربما أكبر ممّا كانت عليه في أي وقت مضى. أريد أن أشكر الجميع على تأييدهم الرائع. فلنهزم اتش"، مشيراً إلى كلينتون.
يأتي ذلك فيما أعلنت حملته، في بيان، أنها جمعت 80 مليون دولار تبرعات في تموز، وأن ما لديها من مال قبل الانتخابات التي ستجرى في الثامن من تشرين الثاني يبلغ 74 مليون دولار.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)