■ يبدو أنّ «التهديد الإرهابي» من بين أكبر المشاكل التي تواجه أوروبا اليوم، فهل سيتطوّر برأيك؟ وكيف نربط بينه وبين الحملة الجوية في سوريا والعراق؟

*من المستحيل تقدير كيفية تطور التهديد الإرهابي، وخصوصاً أننا نشهد على نحو متزايد حالياً تنفيذ أفراد مرتبطين بجماعات جهادية على نحو حر أعمالا إرهابية (حتى إنه في حالة نيس، يبدو أنّ المهاجم لم يكن مرتبطا بجماعات جهادية).
في معظم الحالات، نلاحظ أن هؤلاء الأشخاص يعانون أمراضا عقلية أو الاكتئاب، ولديهم سجل حافل بالجرائم الصغيرة والعنف. كذلك، يتبين أن هؤلاء الأفراد ليسوا مسلمين تطرفوا على مر السنوات، إنما عبارة عن مجرمين مشوشين ليس لديهم شيء ليخسروه في الحياة. هم في الحالة الطبيعية معرّضون لارتكاب فعل الانتحار ببساطة، إنما يفضلون إنهاء حياتهم بطريقة أخرى يعدّونها بطولية، ولا أحد يعلم كم فردا مماثلا تحمله مختلف المجتمعات.
في المقابل، إن ما يجب القضاء عليه نهائيا هو فكرة الجهاد العنفي المجسّدة على نحو عملي بتنظيم «داعش»، الذي يجب القضاء عليه أيضاً. وإن ضرورة القضاء على «داعش» لا تأتي فقط بسبب وجود عقول مدبرة في التنظيم تعطي الضوء الأخضر لتنفيذ أعمال إرهابية في أوروبا وفي العالم، بل لأن وجود «داعش» يقوي الإيديولوجيا التي تعزز وتشرع أفعالا كهذه. وهذا يعني أن الرد لا يمكن أن يتضمن وسيلة واحدة أو سياسة واحدة، فالرد بقدر ما هو مرتبط بالوسائل العسكرية، وبالتعاون الاستخباريّ، يتعلق بالتوازي بالتواصل والدبلوماسية، إضافة إلى سياسات التوظيف والاندماج الاجتماعي.

الأيام الأسوأ بين أوروبا
وروسيا ولّت وسنرى مزيدا
من البراغماتية

■ تشير بعض الاستطلاعات والتحليلات إلى صعود اليمين المتطرف في أوروبا. ماذا يمكن أن يحقق هذا اليمين سياسيا في المستقبل القريب، وهل سيؤثر بسياسات الدول الأوروبية داخليا وخارجيا؟
لا أراهن على أن اليمين المتطرف سيتمكن من أن يفوز بالانتخابات في أي بلد كبير داخل الاتحاد الأوروبي، لكن الخطر الحقيقي الوحيد حالياً هو فرنسا، ولكن حتى في هذه الحالة، فإن تقديري أن اليمين المتطرف لن يتمكن من تحقيق فوز أيضا.
هذا لا ينفي أن هناك صعودا لليمين، والأحداث في أوروبا والشرق الأوسط تؤدي دورا في دفع هذا الصعود. وحقيقة، إنني أرى أن الخطر الواقعي يكمن في أن صعود تلك الأحزاب اليمينية المتطرفة، سيدفع بالأحزاب الرئيسية من كلا طرفي يمين الوسط ويسار الوسط إلى اعتماد سياسات أكثر يمينية، وخصوصا في ما يتعلق بالهجرة.
■ بعد الأزمة الأخيرة في تركيا، وتوتر العلاقات التركية ــ الأوروبية، هل ستجد أوروبا نفسها أمام المزيد من التعقيد في أزمة المهاجرين؟
إذا سادت العقلانية، فإنه يجب ألّا يُضرب الاتفاق كله بعُرض الحائط. كل من تركيا والاتحاد الأوروبي بإمكانه الاستفادة من هذا الاتفاق، لكن، على الاتحاد الأوروبي أن يظهر مزيدا من التعاطف بعد الصدمة العميقة التي عاشتها تركيا بسبب محاولة الانقلاب العسكري. في الوقت عينه، على تركيا أن تفهم جيدا أنه وإن بقي تحرير التأشيرات من الأمور المحتملة، فمن غير المرجح أن يُمنح لها ذلك طالما بقي قانون الطوارئ قائما في البلاد.

■ هل من الممكن أن يدفع تراكم الأزمات الأوروبية، التي تأتي على رأسها الأزمة المالية، بدول أخرى إلى الاحتذاء بخطوة بريطانيا فتُجري استفتاء للخروج من الاتحاد؟
لا، لأن بريطانيا حالة منفردة. وعلى العكس، فإنّ قرار بريطانيا سيجلب عليها مشاكل على المستوى الاقتصادي في العامين المقبلين، وهي مشاكل من شأنها أن تكون ضخمة جداً لدرجة أنها ستجعل أي دولة أوروبية أخرى تتردد قبل اللعب بالنار.

■ كيف يمكننا توصيف العلاقة الأوروبية ــ الروسية اليوم، وخصوصا بعد التراجع الذي شهدته منذ عامين بسبب الأزمة الأوكرانية؟
من غير المرجح أن تعود العلاقة الأوروبية الروسية إلى ما كانت عليه قبل عام 2014. لكن اعتقادي أن الأيام الأسوأ قد ولت وانتهت، وسنرى مزيدا من البراغماتية من كلا الطرفين في مقاربة العلاقة ما بينهما.