على النقيض من وعوده الانتخابية بالحد من التسلّح النووي، رصدت إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، مليارات الدولارات لتطوير ترسانة البلاد من هذا الصنف من أسلحة الدمار الشامل، لينتهي عهد الأخير بإعلان «الإدارة الوطنية للأمن النووي» في الولايات المتحدة، مطلع هذا الأسبوع، الشروع في الإعداد الفني للإنتاج المتسلسل mass production لصنف جديد من القنابل النووية، أكثر تدميراً، لكن صغيرة جداً في الحجم وموجّهة، بحيث تستطيع واشنطن استخدامها على نحو «عادي» تماماً في حروبها حول العالم.

يُقَدَّم هذا الصنف من القنابل، والمسمّى «B61-12»، على أنه مجرّد تحديث أو حتى إطالة في مدة خدمة قنابل «B61» النووية، لكنه في الواقع صنف جديد وغير مسبوق، من حيث الخطورة، برأي عدد من الخبراء، بمن فيهم خبراء أميركيون. فهذه القنابل «التكتيكية» تتمتع في الواقع بقدرة تدميرية تعادل 50 ألف طن من مادة الـTNT، أي أكبر بثلاث مرات من القنبلة التي أُلقيت على مدينة هيروشيما عام 1945، التي قتلت وشوّهت مئات الآلاف من اليابانيين، وذلك وفقاً لموقع RevealNews، الذي نقل عن الخبير في الأسلحة النووية في جمعية العلماء الأميركيين في واشنطن، هانس كريستنسين، تأكيده أن القنبلة هذه تخالف تعهّد أوباما عام 2010 الامتناع عن إنتاج أسلحة نووية ذات قدرات جديدة، قائلاً «إننا لا نمتلك قنبلة نووية موجهة في ترسانتنا اليوم... هذه (B61-12) سلاح جديد».

موسكو: واشنطن تحول قنابلها النووية إلى سلاح عملياتي

تحوّل واشنطن بذلك سلاحها النووي من «سلاح للردع» إلى «سلاح تكتيكي» مصمم لتحقيق «أهداف عملياتية» في الميدان، وفقاً لمدير قسم حظر الانتشار والرقابة على التسلح في وزارة الخارجية الروسية، ميخائيل أوليانوف، في مقابلة مع وكالة «نوفوستي» الروسية أول من أمس. وحول وصف واشنطن سلاحها الجديد بأنه «أخلاقي»، بزعم أنه لن يُحدث «أضراراً جانبية» عند استعماله، نظراً لكونه «ذكياً»، أي موجّهاً بدقة (برغم المجازر الكثيرة التي ارتكبها الأميركيون بأسلحتهم «الذكية» غير النووية، في أفغانستان والعراق خاصة)، رأى أوليانوف أن مميزات السلاح المذكور ستمكّن واشنطن من استسهال استخدامه، محذراً من أن العواقب السلبية لمساعي واشنطن لتحديث ترسانتها النووية ستصبح ملموسة بعد عام 2020، حين سيبدأ تزويد القوات الأميركية بهذا السلاح.
وقال الدبلوماسي الروسي إن هذه القنابل «مخصصة للنشر في أراضي 5 دول أوروبية (بلجيكا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وتركيا)، من أجل تحديث الأسلحة النووية المنتشرة هناك، وإنه وفقاً للمعلومات المتوافرة، سيحتفظ الجيش الأميركي بجزء من القنابل النووية «B61-12» في مستودعاته داخل أراضي الولايات المتحدة.
وأضاف أوليانوف أن خطوة واشنطن هذه تعني عملياً تمديد مدة «البعثات النووية المشتركة» في أراضي دول حلف شمال الأطلسي إلى أجل غير مسمى، موضحاً أنه في إطار هذه البعثات يجري تدريب طيارين من دول غير نووية على استخدام الأسلحة النووية الأميركية، في خرق سافر لمعاهدة حظر الانتشار النووي.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أول من أمس، في معرض تعليقها على بدء واشنطن الإعداد للانتاج المتسلسل لقنبلة «B61-12»، أن روسيا لا تنوي الانجرار إلى سباق التسلح النووي المكلف الذي أطلقته الولايات المتحدة، وأنها مع ذلك ستتخذ كافة الإجراءات الفعالة لضمان أمنها القومي. وبدوره، قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إن موسكو ستواصل حوارها مع واشنطن من أجل مناقشة كافة المواضيع المرتبطة بتحديث الترسانات النووية.
من جانبه، توقع نائب رئيس أكاديمية القضايا الجيوسياسية في موسكو، الخبير العسكري قسطنطين سيفكوف، أن ترد روسيا بحزم على تسلح الجيش الأميركي بقنابل نووية «ذكية»، مرجحاً تزويد منظومات صواريخ «إسكندر» الروسية (صواريخ أرض ــ أرض تكتيكية فائقة الدقة) برؤوس نووية. وفي تصريح أدلى به أول أمس، قال سيفكوف إن القوات الأميركية ستبدأ بتسلم قنابل «ب 61-12» في أوائل عام 2018، وأن من المقرر نصبها على الطائرات الحربية التابعة للطيران التكتيكي الأميركي.
وجدير بالذكر أن المدى المجدي لصواريخ منظومة «اسكندر» يبلغ 500 كيلومتر، ويمكن التحكم فيها حتى بلوغ هدفها، وهذا ما يجعل اعتراضها بوسائل الدفاع الجوي أمراً صعباً للغاية، كما يمكن استخدام هذه المنظومة لإطلاق صواريخ «إر-500» المجنحة فائقة الدقة.

(الأخبار، سبوتنيك)