تكمل حكومة «العدالة والتنمية» خطواتها الحثيثة لإحكام القبضة على كامل السلطات العسكرية والأمنية والمدنية في البلاد. وبعد هيكلة الجيش وإخضاعه لسلطة «مدنية»، كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن خطة يجري وضعها لضمّ أجهزة الاستخبارات التركية، مع جهازي الشرطة والدرك (الجندرمة)، لتعمل «تحت سقف واحد»، مشيراً إلى أن الحكومة قدمت مشروعاً له بهذا الشأن وسيُبحَث مع رئيس الوزراء بن علي يلدريم. وأضاف أن إجراءات كانت بدأت أصلاً «لوضع جهازي الشرطة والدرك تحت إمرة وزارة الداخلية، ويمكن أن نضم التنسيق الأمني تحت هذا السقف».

وانتقد أردوغان في مقابلة مع قناة «تي آر تي» الحكومية، الغرب الذي «لا يريد لتركيا أن تكون دولة ديموقراطية قوية»، معرباً عن استهجانه «للتصريحات التي تُطلق جزافاً من لندن وباريس وعواصم غربية أخرى». ولفت إلى أن الداعية فتح الله غولن لا يملك القدرة على ترتيب الانقلاب، معتبراً أن الأخير مجرد «بيدق يدار من قبل إحدى الجهات... ولا داعي للمبالغة بحجمه ودوره».
وفي سياق متصل، وصلت حملة «التطهير» التي يقودها أردوغان «ضد أنصار غولن» إلى صفوف «حزب العدالة والتنمية»، إذ نقلت وكالة «الأناضول» أن الحزب الحاكم أصدر مذكرة، وقّعها المسؤول الثاني في الحزب، حياتي يازجي، تقضي «بالإسراع في تطهير الحزب بهدف التخلص ممن هم على صلة بتنظيم فتح الله غولن الإرهابي». وتشير المذكرة إلى ضرورة ألّا تفسح «عملية التطهير المجال للشائعات أو الاضطرابات داخل الحزب».
وفي مقابلة مع وكالة «رويترز»، جدّد وزير الدفاع التركي، فكري إيشق، تأكيدات أنقرة، أن إعادة هيكلة الجيش تهدف إلى القضاء على احتمال أية محاولة انقلاب أخرى، مشيراً في الوقت نفسه، إلى أن تلك الخطوات ستجري بما يتفق مع هيكل وروح «حلف شمال الأطلسي». وأوضح أن «288 عسكرياً بينهم تسعة جنرالات لم يُلقَ القبض عليهم بعد» ممن تتهمهم السلطات بالتورط في محاولة الانقلاب. وحول قاعدة انجرليك، لفت إيشق، إلى أن «التحالف» الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ما زال يستخدم القاعدة في الطلعات الجوية التي تنفذها طائراته ضد أهداف في سوريا والعراق، على الرغم من أن انجرليك استخدمت من قبل بعض الانقلابيين.
وعلى صعيد آخر، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن تركيا أرسلت إلى الولايات المتحدة 85 طرداً من الوثائق التي تتعلق بإثبات ضلوع فتح الله غولن في المحاولة الانقلابية، موضحة أن وزارة العدل الأميركية تجري تدقيقاً في الوثائق.
وبالتوازي، اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن تطبيع علاقات بلاده مع روسيا عامل مهم لاستقرار بلاده والمنطقة. وأضاف في لقاء مع قناة «تي جي آر تي» التركية، أن أبواب الحوار مفتوحة مع الجانب الروسي «رغم اختلاف الآراء»، مضيفاً أن أنقرة خطت نحو تعزيز العلاقات الثنائية على كل المستويات و«تفعيل آليات مشتركة بينهما». ومن المقرر أن يلتقي الرئيسان التركي والروسي في مدينة سان بطرسبرغ الروسية، الثلاثاء المقبل، في أول زيارة خارجية يقوم بها أردوغان بعد محاولة الانقلاب. وفي السياق نفسه، أعلن مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أن الرئيسين التركي والروسي سيبحثان «قضايا استئناف صادرات الغذاء التركية إلى روسيا»، كذلك سيناقشان «استئناف الرحلات السياحية الخاصة (الشارتر)... وإمدادات الغاز الروسي عبر خط أنابيب (السيل التركي) لنقل الغاز».
إلى ذلك، أعلن زعيم «حزب الشعب الجمهوري» كمال كيليشدار أوغلو، تلبيته لدعوة الرئيس أردوغان، للمشاركة في التظاهرات المقررة غداً، تحت عنوان «الديمقراطية والشهداء» في ميدان «يني كابي»، في إسطنبول، بعد غدٍ الأحد.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)