بعد نجاح الرئيس رجب طيب أردوغان، في استخدام «الملايين» على المستوى الداخلي لتوطيد أركان حكمه دون معارضة، لا يفوّت الأخير فرصة لمهاجمة الغرب الذي «خذل الديموقراطية» في تركيا، في وقت يستحثّ فيه الخطى على درب المصالحة مع موسكو، واستعادة العلاقات الكفيلة بإعادة التوازن للاقتصاد التركي، الذي شكّل لسنوات طويلة، الرافعة الأهم لـ«حزب العدالة والتنمية الحاكم».

الرئيس التركي انتقد اليوم الزيارة «المتأخرة» لوزير الخارجية الأميركي، جون كيري، المقررة أواخر الشهر الجاري لتركيا، معرباً خلال لقاء مع صحيفة «لوموند» الفرنسية، عن حزنه وصدمته لأن الأميركيين «انتظروا 40 يوماً لزيارة حليفهم الذي تعرض لمحاولة انقلابية»، ولافتاً في الوقت نفسه، إلى أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين اتصل به لتقديم التعازي و«لم يوجه انتقادات بشأن عدد العسكريين أو الموظفين الذين أُقيلوا».

تسليم غولن سيبدّد المشاعر المناهضة للولايات المتحدة

وحول الزيارة المرتقبة اليوم لروسيا، أعرب أردوغان عن استعداد بلاده لاتخاذ الخطوات اللازمة من أجل تنفيذ مشروع خط أنابيب نقل الغاز الروسي الذي يعرف باسم «السيل التركي»، مشيراً خلال حديثه إلى وكالة «تاس» الروسية، إلى أن روسيا تمتلك أكبر حصة في قائمة موردي الغاز الطبيعي إلى تركيا، وهذا مؤشر على أن «تركيا تعد شريكة مهمة من الناحية الاقتصادية». ومن المتوقع أن يبلغ حجم ضخ الغاز الروسي في شبكة «السيل التركي» 63 مليار متر مكعب سنوياً، منها 47 مليار متر مكعب ستذهب إلى السوق الأوروبية، فيما سيخصص 16 مليار متر مكعب للاستهلاك التركي. وكانت هيئة الاتصالات السلكية واللاسلكية، أمس، قد رفعت الحجب عن الموقع الإلكتروني لوكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء، عقب فترة حجب لنحو 4 أشهر.
وعلى صعيد العلاقات مع «الغربيين»، قال أردوغان للصحيفة الفرنسية إن اتفاق المهاجرين بين تركيا والاتحاد الأوروبي «لن يكون ممكناً» إن لم يلتزم الاتحاد بإعفاء الأتراك من تأشيرة الدخول الأوروبي، الذي كان من المفترض أن يبدأ في أول حزيران/يونيو. وانتقد أردوغان نظراءه الأوروبيين والأميركيين الذين «تأخروا في دعم تركيا» حين واجهت عملية أكبر من كونها «هجوماً إرهابياً عادياً»، موضحاً أنه كان عليهم «التضامن مع تركيا التي تتوافق مع القيم الديموقراطية. ولكنهم للأسف، فضّلوا ترك الأتراك بمفردهم». وأعرب عن استنكاره لتركيز الغربيّين على «عملية تطهير المؤسسات والجيش التركي بدل المحاولة الانقلابية نفسها»، داعياً الاتحاد الأوروبي إلى «محاولة تصحيح» العلاقة وتغيير «النهج غير الصادق» الذي يتبعه الاتحاد تجاه بلاده.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الدولة الألماني للشؤون الخارجية، ماركوس ادرير، من أنقرة، تأييد بلاده لملاحقة المشاركين في محاولة الانقلاب «ضمن إطار احترام القانون الدولي»، مضيفاً أنه «لو نجح هذا الانقلاب، لكانت كارثة على تركيا وألمانيا والمنطقة». وكانت، نائبة المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية سوسن شلبي، قد أوضحت أن المحادثات التي سيجريها إدرير، ستتطرق إلى حظر أنقرة زيارة وفد من البرلمان الألماني، للجنود الألمان في قاعدة انجرليك العسكرية، موضحة أن بلادها لا تعتقد أن تحسن العلاقات التركية الروسية لن يؤثر بدور أنقرة في حلف شمال الأطلسي، معتبرة أن الاتصالات بين البلدين «مهمة في ظل التهديد الذي تواجهه المنطقة» والدور الذي تلعبانه في سوريا. وحول موقف بلاده تجاه الولايات المتحدة في قضية تسليم الداعية فتح الله غولن، أشار أردوغان إلى أن «بلاده سلمت جميع الإرهابيين، حين طلبت الولايات المتحدة، دون أي دليل أو أي وثيقة»، موضحاً أنه «إن سُلِّم غولن في أسرع وقت... فستتبدد المشاعر المناهضة للولايات المتحدة في تركيا».
إلى ذلك، أشار نائب رئيس الوزراء، نعمان قورتلموش، عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة التركية، إلى أن 216 جندياً من القوات التركية المسلحة والجندرمة، بينهم تسعة جنرالات، ممن شاركوا في المحاولة الانقلابية، لم يُقبَض عليهم.