شهدت العاصمة الأذرية باكو، أمس، اجتماعاً هو الأول بين الرئيس الأذري إلهام علييف، والروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني، نتج منه توقيع بيان مشترك لتعزيز التعاون بين الأطراف الثلاثة في مختلف المجالات، انطلاقاً من محاربة الإرهاب، وصولاً إلى التعاون التجاري والاقتصادي. وتصدّر جدول أعمال القمة محوریة الترانزیت في إیران، وتحوّلها إلی ممرّ إقلیمي لنقل البضائع، ومرکز للتطورات الاقتصادیة الإقلیمیة.

وقبل توقیع البیان، ألقی الرؤساء الثلاثة کلماتهم في القمة التي ناقشوا خلالها القضایا ذات الاهتمام المشترك، والقضایا الإقلیمیة والدولیة. وأكد بوتين أن التعاون الثلاثي بين روسيا وإيران وأذربيجان سيسمح بتنفيذ عدد من المشاريع الجديدة في منطقة قزوين. وخلال اجتماع ثنائي مع علييف، قال: «أمامنا العديد من المواضيع المطروحة للنقاش بالصيغة الثلاثية». وأضاف: «يمكننا إقامة مشاريع جديدة في قزوين، وأعني هنا مشاريع في مجال النقل، والطاقة، وتنويع العلاقات التجارية والاقتصادية الثلاثية».
ومن المواضيع الأخرى، تناول الأطراف الثلاثة موضوع تكثيف الحوار في ما بينهم بشأن الوضع القانوني لبحر قزوين، بالإضافة إلى التسوية في منطقة قره باخ.
وفي هذا السياق، أكد بوتين أن موسكو ستبذل جهودها من أجل مساعدة أرمينيا وأذربيجان في التوصل إلى حلّ وسط بشأن قضية منطقة قره باخ.
وكانت مصادر في الدول الثلاث قد أكدت أن الوضع في الشرق الأوسط وأفغانستان سيكون في صلب اهتمام القمة الثلاثية، فيما أشارت إلى أن القضية السورية ستكون حاضرة أيضاً خلال المحادثات، وذلك قبل توجه الرئيس الروسي إلى مدينة بطرسبورغ، حيث اجتمع مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان.
من جهته، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن القمة الثلاثیة تشكل فرصة لبحث الرؤی وتبادل الأفكار ومتابعة العلاقات والتواصل لتطویر المصالح المشترکة، داعیاً إلی حل كافة الخلافات والتحدیات الإقلیمیة، عبر الحوار والمفاوضات. ورأى روحاني أن السیاسة الخارجیة الإیرانیة حیال الدول، وخصوصاً الجیران، قائمة علی التعاون المشترك وتوثیق الجهود وتنمیة المصالح وتحقیق الأرباح المشترکة، في إطار سیاسة الربح ــ ربح معها. ودعا روحاني إلی تحكیم آلیة الحوار والمفاوضات المتعددة الأطراف، مؤکداً أن هذه الآلیة مفیدة جداً وضروریة لحلّ القضایا والتحدیات.
وبعد انتهاء القمة، أعلن الرؤساء الثلاثة في بيان أن «الأطراف عازمون على التصدي للإرهاب والتطرف والجريمة العابرة للقارات، والاتجار غير الشرعي بالأسلحة، وتهريب المخدرات» وغيرها من الجرائم. وأضاف البيان أن «الدول الثلاث تدعو المجتمع الدولي للانضمام إلى الجهود من أجل التصدي لهذه التحديات والتهديدات على الاستقرار والأمن الدوليين مع دور محوري تلعبه الأمم المتحدة». وأدانت إيران وروسيا وأذربيجان «بأشد العبارات الإرهاب بكافة أشكاله ومظاهره»، مؤكدة «أهمية إجراء مشاورات ثنائية ومتعددة الأطراف، من أجل تبادل المعلومات حول تطورات الوضع، ووضع إجراءات ترمي إلى التصدي للإرهاب بشكل فعال». وأشارت مسودة البيان إلى أن «النزعات العالقة في المنطقة، تمثل عائقاً كبيراً على طريق تطوير التعاون الإقليمي»، وشددت على «ضرورة تسوية كافة النزاعات في أقرب وقت من طريق المفاوضات وعلى أساس مبادئ القانون الدولي وأحكامه».
(الأخبار)