تشهد أنقرة حراكاً دبلوماسياً نشطاً عقب فشل المحاولة الانقلابية، يتمحور بغالبه حول الدور الإقليمي الذي ستلعبه تركيا في المرحلة المقبلة. ويبدو أن الانعطافة التركية التي بدأت بالتوازي مع إزاحة أحمد داوود أوغلو من رئاسة الوزراء وزعامة الحزب الحاكم، تتسارع نحو تقريب تركيا من الموقف «الوسطي»، بعيداً عن تدخلها المتطرّف ضمن الألعاب الإقليمية، أقلّه على المستوى السياسي، ودخولها على خط «محاربة الإرهاب» كلاعب رئيسي، بحكم عودة علاقاتها الجيدة مؤخراً مع موسكو، و«أصالة» دورها في حلف شمال الأطلسي الذي تشارك دوله خارج رايته منفردة في «التحالف الدولي».
يتابع دي ميستورا

باهتمام شديد محادثات الرئيسين التركي والروسي

فبعد إعلان أنقرة التوصل إلى «آلية ثلاثية» للتنسيق مع موسكو، تستقبل اليوم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي سيلتقي رئيس الوزراء بن علي يلدريم، قبل أن يتوجه إلى المجمّع الرئاسي للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. كذلك تأتي تلك الزيارة بعد يوم من استقبال يلدريم رئيس أركان القوات المسلحة القطرية، غانم بن شاهين الغانم، في مقر رئاسة الوزراء، في اجتماع جرى بعيداً عن عدسات وسائل الإعلام، وحضره رئيس الأركان التركي خلوصي أكار.
وبالتوازي، يبدو لافتاً تصريح رئيس الوزراء، خلال كلمة له أمام أعضاء «مجلس المصدرين»، إذ قال إن بلاده «ستعمل بشكل وثيق أكثر لحل قضايا المنطقة وفي مقدمتها سوريا، ومثلما حللنا مشاكلنا مع إسرائيل وروسيا، سنشهد تطورات جميلة في سوريا ودول أخرى».
الحراك التركي حول سوريا لفت اهتمام المبعوث الأممي الخاص ستيفان دي ميستورا، الذي أكّد أنه «يتابع باهتمام بالغ» محادثات الرئيسين التركي والروسي، معتبراً أن «محاولات تركيا من أجل إيجاد حل لهذه الأزمة لا يمكن الاستخفاف بها». وفي السياق، لفت وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو إلى أن بلاده على خلاف مع روسيا حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد، مضيفاً أنه «لا يمكن أن تكون هناك مرحلة انتقالية مع الأسد، ولا نعتقد أنه قادر على تحويل البلاد سياسياً». وعلى صعيد متصل، أشار إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفى عِلمه بوجود مكتب تمثيلي لـ«حزب الاتحاد الديموقراطي» في موسكو، موضحاً أنه «أثناء الزيارة الأخيرة إلى روسيا، تمّت مناقشة موضوع سماحها لتنظيم (ب. ي. د.) الإرهابي بافتتاح مكتب تمثيل له في موسكو»، غير أن الرئيس الروسي ردّ بأنها «المرة الأولى التي يسمع فيها هذه الأخبار»، واعداً بتقييم الأمر وبتّه.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، رويترز)