أجرى المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية دونالد ترامب تعديلاً جديداً على فريق حملته، للمرة الثانية خلال شهرين، وذلك في الوقت الذي تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعاً في شعبيته، منذ مؤتمر الحزب الجمهوري الشهر الماضي، أمام مرشحة الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون التي تتفوّق عليه على المستوى الوطني، لا سيما في ولايات مهمة.

وأصبحت كيليان كونواي مديرة للحملة الانتخابية، والرئيس التنفيذي لموقع "بريتبارت" ستيفين بونون رئيساً تنفيذياً لها، فيما استمر بول مانافورت رئيساً للحملة. ويأتي التعديل الأخير الذي أجراه ترامب قبل 82 يوماً على موعد الانتخابات. وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مستشاريه يحاولون حالياً طمأنة الجمهوريين إلى أنه لا يزال هناك وقت كافٍ، أي ما يقرب من ثلاثة أشهر، من أجل مواجهة التقدم الذي تحققه كلينتون في الولايات المتأرجحة وإعادة تصحيح مسار رسالة المرشح الجمهوري.
وحذرت الصحيفة الأميركية من أن التصويت الفعلي سيبدأ في أقل من ستة أسابيع، إذ إن من المقرّر أن تبدأ عمليات التصويت المبكر في ولاية مينيسوتا وساوث داكوتا، في الثالث والعشرين من شهر أيلول المقبل. وتعدّ هاتان الولايتان الأوليان من بين ٣٥ ولاية، إضافة إلى العاصمة واشنطن، اللتان تسمحان للناخبين بأن يدلوا بأصواتهم عبر مراكز التصويت أو البريد الإلكتروني، قبل يوم الانتخابات الرئاسية رسمياً في الثامن من تشرين الثاني المقبل.
ومن المتوقع أن تستعد مراكز الاقتراع في ولاية آيوا وإلينوي وولايتين أخريين لبدء أعمال التصويت المبكر، بحلول نهاية شهر أيلول، أما المعركة الانتخابية في أريزونا وأوهايو فسبتدأ في الثاني عشر من شهر تشرين الأول، أي قبل يوم الانتخابات رسمياً بما يقرب من أربعة أسابيع، بينما التصويت في نورث كارولينا وفلوريدا سيبدأ بحلول الأسبوع الأخير من تشرين الأول.
وعلى هذا الصعيد، ذكرت "نيويورك تايمز" أن التصويت المبكر أصبح عاملاً مهماً، وربما حاسماً، في الانتخابات الرئاسية الأميركية، مشيرة إلى أن الرئيس باراك أوباما حقق تقدماً كافياً في عمليات التصويت المبكرة في ولايتي آيوا ونيفادا، في عام ٢٠١٢، ما جعل حملته توقف الدعاية الانتخابية في الولايتين للتركيز على ولايات أخرى. ووفقاً للمعلومات الإحصائية، أدلى نحو ٣٢ في المئة من الناخبين بأصواتهم قبل يوم الانتخابات الرئاسية الرسمي، عام ٢٠١٢، مقابل ٢٩، ٧٪‏ عام ٢٠٠٨، و٢٠٪‏ في عام ٢٠٠٤.
لذا، وجد ترامب نفسه مضطراً إلى القيام بمحاولة أخيرة في مقابل ما عكسته استطلاعات الرأي الأخيرة، وهو ما دفعه إلى إقرار هيكلة جديدة لحملته خلال اجتماعه مع مسؤولين بارزين في حملته الثلاثاء.
علاوة على ذلك، ثمة ضغوط على ترامب من جانب أعضاء في الحزب الجمهوري كي يخفّف من خطابه الحاد، عقب تعليقات ذكرها أثارت جدلاً كبير خلال الأسبوعين الماضيين. لكن ترامب، في ما يبدو، يرغب في الحفاظ على الأسلوب ذاته الذي ضمن له الفوز في الانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري، وهو ما سعى إلى إظهاره خلال خطابه الأخير، قبل يومين، الذي أعرب فيه عن نيته فرض إجراءات مشددة على أولئك الذين يرغبون في الهجرة إلى الولايات المتحدة. وفي كلمته التي ألقاها في ولاية أوهايو، أوضح السياسات التي ينوي تطبيقها في حال فوزه بالرئاسة، من بينها دحر تنظيم "داعش" وفرض اختبارات جديدة للذين يرغبون في القدوم إلى الولايات المتحدة. كذلك أشار إلى أن هذه الاختبارات تتضمن "اختباراً إيديولوجياً" يجب أن يخضع له كل المهاجرين إلى الولايات المتحدة، لمعرفة إن كانوا يؤيدون القيم الليبرالية الغربية، مثل التسامح الديني. وذهب إلى أبعد من ذلك، مشيراً إلى أنه سيسعى لإنشاء لجنة رئاسية للتحقيق في الإرهاب الإسلامي. إلا أن المرشح الجمهوري وعد من جهة أخرى بإقامة تحالفات مع الدول التي تحارب الإرهاب.
ووضع اللوم على إدارة أوباما لتدشينها عصر الإرهاب، وقال إنه قبل عام 2009، "كانت ليبيا مستقرّة، وكذلك سوريا، وكانت مصر تحت حكم حليف علماني للولايات المتحدة، وكان مستوى العنف في العراق يسير باتجاه الخفوت، وكانت العقوبات الاقتصادية تخنق الاقتصاد الإيراني".
أما على المستوى الداخلي البحت، فقد شهد خطاب ترامب تجاه السود تغييراً ملحوظاً؛ فقد اتهم الديمقراطيين بخيانة الأميركيين من أصول أفريقية الذين دعاهم إلى دعمه، وتعهّد برفض عدم التسامح إذا أصبح رئيساً، في محاولة غير مسبوقة لكسب أصوات الأقليات الأميركية.
وفي زيارة لويست بيند في ولاية ويسكونسن (وسط)، طلب المرشح الجمهوري صوت كل أميركي أفريقي يكافح اليوم في البلاد من أجل مستقبل مختلف وأفضل، وفق تعبيره.
(الأخبار)