بدأت في بريطانيا، أمس، معركة الصراع على زعامة «حزب العمّال» بين الزعيم الحالي، جيرمي كوربين، ومنافسه، أوين سميث، مع فتح أبواب الاقتراع لأكثر من 640 ألف عضو. ويحظى كوربين بتأييد واسع من القواعد الحزبية والناشطين والنقابات العمالية الذين يرون أنه الرجل الوحيد القادر على إعادة العماليين إلى اليسار الحقيقي، بينما عبّر معظم نواب الحزب عن تأييدهم لسميث، وكان آخرهم زعيمة «حزب العمال» الاسكتلندي، كيزيا دوجديل، التي اعتبرت أن سميث هو «الأنسب» لقيادة الحزب في مواجهة «حزب المحافظين» في الانتخابات العامة المرتقبة في عام 2020.

وقالت دوجديل «لا أعتقد أن جيريمي قادر على توحيد حزبنا وتحقيق الفوز بالانتخابات العامة. فهو غير قادر على استقطاب شريحة واسعة من الناخبين»، وأضافت «لكنني أعتقد أن أوين قادر على توحيد حزبنا وحل الانقسامات الموجودة تحت القيادة الحالية لجيريمي». ورأت أن سميث «يمثّل مزيجاً من السياسات المعتدلة والمتطرفة، ولديه خطة ذات صدقية ستساعدنا على العودة إلى الحكومة».

يبقى مستقبل حزب العمال غامضاً بسبب ازدياد حدّة الانقسام

ويأتي هذا التصريح بعد يوم من انتقاد عمدة لندن، صادق خان، كوربين بسبب «إخفاقه» في حشد التأييد لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي خلال الاستفتاء الذي جرى في حزيران الماضي. وقال خان في مقال، أول من أمس، «برهن جيرمي كوربين بالفعل على أنه غير قادر على تشكيل قيادة قوية وأخفق في نيل ثقة واحترام الشعب البريطاني... خسر دعم أكثر من 80% من النواب العماليين... لا بد من إسقاطه قبل فوات الأوان».
وهاجم مؤيدو كوربين خان بشدة، معتبرين أن الأخير فاز بعمدة لندن بدعم كبير من كوربين. وقالت عضو اللجنة الوطنية للانتخابات، كلوديا ويبر، «على الرغم مما يقوله خان، الحقيقة أننا فزنا في لندن تحت قيادة جيريمي كوربين». وأطلق الآلاف من أنصار كوربين صيحات الاستهجان عندما ذُكر اسم خان خلال تجمّع لهم في كيلبورن، شمال لندن، ليل الأحد.
وقال كوربين خلال التجمع إنه يسعى إلى «تحوّل ديموقراطي في الحياة السياسية» من شأنه «إعطاء السلطة للناس حتى لا يضطر أحد إلى الانحناء أمام الأغنياء والأقوياء». وأضاف «أنا فخور جدّاً بأن حزبنا هو اليوم أكبر حزب في أوروبا، مع أكثر من نصف مليون عضو... إنّ استخدام إمكانات كل عضو ونشر الأمل في كل المجتمعات في جميع أنحاء البلاد، هو في صلب خطتي للفوز بالانتخابات العامة المقبلة».
من جهته، قال مدير الحملة الانتخابية لكوربين، سام تاري، أمس، إن هناك حاجة إلى «إصلاح شامل للنظام السياسي... بما في ذلك منح المواطنين حقوقاً أكبر للطعن في القرارات المتخذة نيابة عنهم». وأضاف «نحن نريد المزيد من الديموقراطية في اقتصادنا، ونحن بحاجة إلى المزيد من الديموقراطية في مجتمعنا... على سبيل المثال، نحن لا نملك حتى دستوراً مكتوباً، ولا نعرف بشكل واضح وصريح حقوقنا المنصوص عليها».
وسيستمر العماليون بالتصويت حتى 21 أيلول المقبل، على أن تُعلن النتيجة النهائية في 24 من الشهر نفسه خلال مؤتمر «استثنائي» سيُعقد في مدينة ليفربول. وكان عدد كبير من نواب «حزب العمال» قد دعوا كوربين إلى الاستقالة بعد «بريكست»، معتبرين أنه «أخفق» في إقناع مؤيدي الحزب بالتصويت لمصلحة البقاء في الاتحاد الأوروبي.
ووصلت الأزمة إلى ذروتها مع تقدّم النائبتين، مارغريت هودج، وآن كوفي، باقتراح حجب الثقة عن كوربين بسبب الاستفتاء، وبسبب «عدم كفاءته» لقيادة الحزب في الانتخابات المرتقبة. وصوّت نواب الحزب حينها بحجب الثقة عن كوربين بأغلبية 172 مقابل 40 صوتاً معارضاً. إلا أن كوربين، الذي فاز بنسبة 60 في المئة بزعامة الحزب، رفض الاستقالة، مؤكداً أنه «لن يخون» من صوّت له.
وأشارت تقارير صحافية إلى أن مستقبل الحزب، الذي تأسس عام 1900، غير معروف مع ازدياد حدّة الانقسام بين القواعد الشعبية ونواب الحزب في البرلمان البريطاني. وأشارت صحيفة «ذا اندبندينت» إلى أن النواب «بدأوا بالتخطيط لمرحلة ما بعد إعادة انتخاب كوربين»، مشيرة إلى إمكانية «تأسيس كتلة برلمانية» خارج قيادة كوربين لمعارضة قراراته في ما يتعلق بالاتحاد الأوروبي والأمن القومي وغيرها من الأزمات الرئيسية. وقال أحد النواب للصحيفة إنه «لسنوات رأينا الكثير من الانقسامات في الحزب... هذه الجهات المختلفة ستتوحد لمواجهة كوربين»، مشيراً إلى أن انتخاب الزعيم «هو معركة وليس الحرب كلها».
من جهتها، أشارت صحيفة «صنداي تايمز» إلى خطة لتشكيل «حزب داخل الحزب» بالتعاون مع الأحزاب المتحالفة مع «الحزب العمالي» إذا فاز كوربين مجدداً بزعامة الحزب.
(الأخبار)