قتل 73 شخصاً على الأقل نتيجة زلزال ضرب مجموعة قرى وسط إيطاليا، يوم أمس، بلغت قوته 6.2 درجات على مقياس «ريختر»، ووصلت تردّداته إلى العاصمة روما، فيما استمرت فرق الإنقاذ بإخراج الضحايا من تحت الركام حتى وقت متأخر من مساء أمس.

الزلزال، الذي وقع في ساعات الفجر الأولى، أدى إلى دمار كبير في مجموعة من القرى الواقعة في وسط البلاد، مسوياً منازل بالأرض ومغلقاً طرقاً في تلك المنطقة الجبلية التي تشهد موسماً سياحياً مزدهراً في مثل هذا الوقت من العام، فيما بدت صدوع كبيرة في جدران المباني التي لا تزال قائمة.

فُقد العديد من الأشخاص بعدما علقوا تحت ركام منازلهم المهدمة

ونبش السكان الأنقاض بأيديهم قبل أن تصل فرق الطوارئ المجهزة ومعها الكلاب البوليسية. كما تركز الضرر الأكبر في بلدات داخل ثلاث مناطق هي: أومبريا، لاتسيو وماركي.
كذلك، أدى الزلزال إلى إيقاظ سكان روما بعدما هز الأثاث المنزلي وأطلق صفارات إنذار السيارات في أغلب أرجاء وسط إيطاليا.
ووفق «هيئة المسح الجيولوجي الأميركية»، فإن الزلزال وقع قرب مدينة نورتشا في أومبريا، فيما سجل «معهد الزلازل الإيطالي» قوته عند ست درجات فقط، وقال إن مركزه أبعد باتجاه الجنوب قرب أكومولي وأماتريتشي. وخلال الساعات التالية، وقعت هزات ارتدادية وصلت إلى خمس درجات.
الصور أظهرت الضرر الهائل الذي لحق بمبانٍ تراثية في تلك البلدات، فيما وصف رئيس إحدى البلديات التي أصابتها الكارثة، قائلاً إن «البلدة لم تعد موجودة بعد الآن». أما عن السبب الذي أدى إلى وقوع تلك الأضرار الكبيرة، فهو وجود مركز الزلزال على عمق بسيط نسبياً، بلغ أربعة كيلومترات تحت سطح الأرض.
لكن أسوأ الأضرار سجلت في بلدة أماتريس التي يوجد فيها مبان أثرية من القرن الثالث عشر، حيث قال عمدة البلدة إن نصف المباني فيها دمرت، وقطعت الطرقات الواصلة إليها، كما احتجز عدد كبير من الأشخاص تحت الركام.
في السياق، تحدثت وكالة الأنباء الإيطالية «إجي» عن حوالى مئة مفقود علقوا في منازلهم التي انهارت، فيما كانوا نائمين في بيسكارا ديل ترونتو، الحي الواقع في منطقة أركواتا ديل ترونتو، إحدى تلك القرى الثلاث الأكثر تضرراً.
وتجمعت غالبية سكان هذه القرى الواقعة على بعد نحو 150 كلم الى الشمال الشرقي من روما في الشوارع، وهم لا يزالون تحت صدمة هذا الزلزال الأقوى منذ سبع سنوات.
وفي عام 2009، ضرب زلزال منطقة أكيلا وأدى إلى مقتل 300 شخص.
وبرغم صعوبة التنبؤ بوقوع مثل هذه الكارثة الطبيعية، إلا أن الخبراء الجيولوجيين يلحظون وقوع إيطاليا على فالق متحرك، يؤدي إلى وقوع زلزال كل عشرة أعوام تقريباً تراوح درجاته بين 6 و6.5 على مقياس ريختر، وبحد أقسى إلى 7 درجات. وكانت آخر تلك الهزات الأرضية التي وصلت إلى 7 درجات في عام 1980 في نابولي، وأدت إلى مقتل 3 آلاف شخص.
نتيجة للكارثة، قطع البابا فرنسيس لقاءه العام الأسبوعي مع المصلين وعبّر عن «صدمته وألمه» الشديدين وتضامنه مع كل الأشخاص في مكان الزلزال. كذلك ألغى رئيس الحكومة الإيطالية، ماتيو رينزي، زيارة كانت مقررة اليوم لباريس، حيث كان يفترض أن يشارك في اجتماع للاشتراكيين الأوروبيين.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)