نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي أي آي) وثائق رئاسية سرية، تشمل تقارير حساسة كانت تقدمها الاستخبارات يومياً إلى الرئيسين الأميركيين السابقين، ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد، بين عام 1969 وسبعينيات القرن الماضي.

وتسلط الوثائق، التي يبلغ عددها 2500، وهي عبارة عن نحو 28000 صفحة، الضوء على أحداث تاريخية مهمة، من ضمنها الزيارتان التاريخيتان لنيكسون إلى الصين والاتحاد السوفياتي، ظروف استقالته، غزو كمبوديا، دور الولايات المتحدة في عملية إطاحة زعيم منتخب في شيلي، سقوط سايغون، وفاة الزعيم الصيني ماو تسي تونغ، وحرب 1973 ضد العدو الإسرائيلي. كذلك تشمل الوثائق التقارير اليومية التي كانت ترفع لفورد، من اللحظة التي تسلّم فيها السلطة بعد استقالة نيكسون في 9 آب 1974، وحتى تركه لمنصبه في كانون الثاني عام 1977.
وبالرغم من أن نيكسون قال إن زيارته للصين عام 1972 «غيّرت العالم»، فإن التقرير الذي قدمته الاستخبارات للرئيس الأميركي يوم وصوله إلى بكين يتضمن فقرتين فقط تتعلقان بالزيارة، ما رأته الصحافة دليلاً على أن الاستخبارات لم تكن تمتلك الكثير من المعلومات عن القادة الشيوعيين في الصين، وذلك بسبب أكثر من عقدين من العزلة.
في التقارير التي تلت الزيارة، أشارت الاستخبارات إلى تخوّف الاتحاد السوفياتي من التقارب الصيني ــ الأميركي، وأن صحيفة «الحزب الشيوعي» قالت إن الزيارة «تقوم على الكراهية المشتركة للاتحاد السوفياتي». كذلك أشارت التقارير إلى أن الزيارة أثارت قلق طوكيو، ودفعت الأوروبيين إلى الانفتاح أكثر على الصين.
ووفق الوثائق، شكّل انتخاب اليساري، سلفادور أليندي، رئيساً في شيلي في عام 1970 «أمراً مقلقاً» لنيكسون، الذي تخّوف من أن تصبح شيلي «كوبا أخرى». وعلى مدى ثلاثة سنوات، عملت الاستخبارات الأميركية على دفع أليندي إلى الاستقالة أو الحضّ على انقلاب ضده. وفي الأول من أيلول 1973، قتل أليندي في انقلاب كان دور الولايات المتحدة الدور رئيسياً فيه.
وأظهرت التقارير إخفاق الاستخبارات في تقديراتها التي قدمتها بشأن الحرب في فييتنام، إذ توقعت
في 28 آذار 1975 أن تصمد الحكومة في فييتنام الجنوبية حتى «أوائل 1976»، ولكن بعد شهر واحد سيطرت القوات الشيوعية على سايغون وبدأ جيش فييتنام الجنوبية المدرب من قبل الولايات المتحدة بالانهيار وسقطت مدينة تلو الأخرى تحت سيطرة الشيوعيين.
كذلك تشير الوثائق إلى فشل تقديرات الاستخبارات في ما يخص «احتمال نشوب الحرب العربية ــ الإسرائيلية عام 1973»، إذ قبل يوم واحد من الحرب، قال مسؤولو الاستخبارات لنيكسون إن «نطاق المناورات العسكرية المصرية اتسع، وأصبحت أكثر واقعية من سابقاتها، لكنها لا تبدو على أنها استعدادات لشنّ هجوم على إسرائيل».
(الأخبار)