بدا أمس أن تركيا والاتحاد الأوروبي يتجهان إلى تخفيف التوتر في العلاقة بينهما، وذلك بعد الخلافات في ملف اللاجئين وانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وبعد التصريحات الأوروبية المنتقدة لأنقرة، على خلفية تداعيات المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا.

وفي زيارة هي الأولى من نوعها منذ محاولة الانقلاب، وصل أمس إلى تركيا وفد أوروبي رفيع المستوى، ضم وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، ومفوض التوسعة في الاتحاد، يوهانز هان. وعقب محادثات مع وزير خارجية تركيا، مولود جاويش أوغلو، ووزير شؤون الاتحاد الأوروبي، عمر جيليك، قالت موغيريني إنه «يجب فتح فصول جديدة في عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، كذلك إن مسألة السماح للأتراك بدخول الاتحاد الأوروبي من دون تأشيرات لا تزال مطروحة». وأوضحت المسؤولة الأوروبية أن «النتيجة الرئيسية من الاجتماع كانت إعادة تأكيد الالتزام القوي بالحوار والعمل المشترك في جميع مجالات التعاون بيننا... اتفقنا على أن نتحدث أكثر مع بعضنا البعض، وأقل عن بعضنا البعض»، مشيرة إلى أن الجانبين أجريا «محادثات معمقة» حول ضمان حماية حكم القانون، على إثر الانتقادات الأوروبية للحملة الحكومية التي شهدت اعتقال وإقالة عشرات الآلاف من الموظفين العامي، من ضباط وقضاة ومحافظين وحتى أساتذة جامعيين، بدعوى الاشتباه في علاقتهم بمحاولة الانقلاب. ونددت موغيريني بالمحاولة الانقلابية التي هدفت إلى إطاحة الرئيس رجب طيب أردوغان، قائلة إنه «لا مكان مطلقاً لأي محاولة انقلابية».

نددت موغيريني بالمحاولة الانقلابية التي هدفت إلى إطاحة أردوغان

وتقول أوروبا إنه للحصول على إعفاء من تأشيرة الدخول لمواطنيها، ينبغي لتركيا أن تعدِّل قانونها لمحاربة الإرهاب، الذي تصفه أوروبا بأنه فضفاض للغاية، وفقاً للمعايير الأوروبية، فيما ترى تركيا أنها بحاجة للقانون لمواجهة مخاطر أمنية متعددة. وفي هذا السياق، رأت موغيريني أن ثمة ضرورة لبدء عملية سياسية في المعركة ضد حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه أنقرة إرهابياً.
من جهته، قال جاويش أوغلو: «علينا العمل معاً، لأن ثمة مشاكل ظهرت، تؤثر بجميع أبناء شعبنا. وإذا كانت هناك مشكلة، علينا أن نحلها معاً». وأضاف الوزير التركي أن بلاده «كانت ولا تزال دولة مرشحة (لعضوية الاتحاد الأوروبي). وبصفتها هذه، علينا تطبيق معايير أعلى»، مؤكداً أن «مسألة السماح للأتراك بدخول دول الاتحاد الأوروبي من دون تأشيرات، وهو ما ترغب تركيا في تطبيقه هذا العام، لا تزال على الأجندة». ورأى جاويش أوغلو أن «الفصلين 23 و24 من عملية الانضمام والمتعلقان بالعدالة والحقوق والحرية والأمن، يجب أن يُفتحا في أسرع وقت»، مضيفاً أن «أنقرة مستعدة لفتح الفصول الـ 35 جميعها، التي لم يُفتح منها حتى الآن سوى 16 فصلاً». ورأى جاويش أوغلو أيضاً أن «تركيا هي دولة أوروبية، وديموقراطية أوروبية. مستقبل أوروبا هو مستقبلنا».
كذلك، أعلن الوزير التركي أن على الاتحاد الأوروبي تسريع وتيرة تسليم المساعدات الإنسانية التي وعد بها لنحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري يعيشون في تركيا. وتجدر الإشارة إلى أن المفوضية الأوروبية كانت قد أعلنت، أول أمس، أنّ من المقرر أن يقدم الاتحاد الأوروبي مساعدة مالية لتمويل الاحتياجات الأساسية لنحو مليون من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في تركيا. وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون المساعدات الإنسانية، كريستوس ستيليانيديس، في مؤتمر صحافي في بروكسل: «بهذا التمويل الذي يبلغ 348 مليون يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي، وبالطبع من الدول الأعضاء، ندشّن شبكة الأمان الاجتماعي لدعم اللاجئين الأكثر استضعافاً في تركيا». والمقرر أن تُحوَّل المساعدة المعلَنة إلى بطاقات إلكترونية، على نحو شهري، بحيث يستخدمها اللاجئون للحصول على الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والإسكان والتعليم. وأوضحت المفوضية الأوروبية أن برنامج الأغذية العالمي سيبدأ تنفيذ برنامج المساعدات الأوروبي في تشرين الأول المقبل، بالشراكة مع السلطات في أنقرة والهلال الأحمر التركي. وأضافت المفوضية أن من شأن النظام المذكور تعزيز الاقتصاد المحلي أيضاً، حيث ستُصرَف الأموال في الأسواق المحلية.
يُشار إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قد تعهد، العام الماضي، تقديم «مساعدات» بقيمة 3 مليارات يورو إلى نحو ثلاثة ملايين سوري يعيشون في تركيا، وذلك في إطار صفقة مع أنقرة، تقيّد الأخيرة بموجبها تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا.
على صعيد آخر، أعلن أمس وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، أنه يرى في قرار أنقرة السماح لمشرّعين ألمان بزيارة قاعدة «إنجرليك» الجوية التركية «إشارة سياسية» إلى استعدادها لاستئناف الحوار مع برلين، بعد توترات شديدة بين البلدين. وأكد شتاينماير أن تركيا تبقى شريكاً مهماً لألمانيا والاتحاد الأوروبي في التصدي لموجة اللاجئين، مضيفاً أن أنقرة لديها أيضاً دور محوري في المساعدة في حل أزمات متعددة في الشرق الأوسط. وعبّر شتاينماير عن أمله أن ينطلق حوار مباشر على نحو أوسع بين تركيا وألمانيا وباقي الاتحاد الأوروبي.
وكانت تركيا قد وافقت أول من أمس على السماح لمجموعة صغيرة من المشرّعين الألمان بزيارة 250 جندياً من قوات بلادهم في قاعدة «إنجيرليك» الجوية، قرب الحدود السورية، وذلك في موعد حددته في الرابع من تشرين الأول المقبل. وكانت أنقرة قد منعت الزيارة، رداً على قرار للبرلمان الألماني، يصف حوادث عام 1915 بأنها «إبادة جماعية» ارتكبتها القوات العثمانية بحق رعاياها الأرمن.

(الأخبار، رويترز)