احتلت الوعكة الصحية التي تعرّضت لها المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون الساحة الإعلامية والسياسية الأميركية، لتخرق الموسم الانتخابي الرئاسي، مزعزعة حملة كلينتون، ومن بعدها الحزب الديموقراطي.

وخلال مشاركتها في مراسم ذكرى اعتداءات 11 أيلول في نيويورك، يوم الأحد، اضطرت هيلاري كليتنون إلى مغادرة الاحتفال، لتعلن بعدها حملتها أنها تعاني من التهاب رئوي. إلا أن تصريح الحملة لم يكن كافياً لمنع التأويلات والتحليلات في ما يتعلق بوضع المرشحة الديموقراطية الصحي، وهو ما تخطاه البعض إلى بدء البحث عن خطة "ب" في حال اضطرت إلى ترك السباق الرئاسي.

في النظام الداخلي يمكن لدونا برازيل طلب اجتماع خاص لملء الشواغر

وقد حلّ الظرف الطارئ على كلينتون في وقت حساس بالنسبة إليها، ذلك أنه ترافق مع شكوك الناخبين حول نزاهتها وشفافيتها في ما يتعلق برسائل بريدها الإلكتروني، التي أدت إلى تآكل ثقة نسبة من الناخبين المؤيدين لها. كذلك، فإن المرشحة الديموقراطية تواجه انتقادات شديدة من معسكر ترامب لأنها وصفت نصف الناخبين المؤيّدين له بأنهم "مجموعة يرثى لها". فضلاً عن ذلك، ساهمت عدم شفافية كلينتون بالنسبة إلى سجلها الصحي في استحضار وعكاتها السابقة، فأشار البعض إلى إصابتها بأول جلطة دم في الرِجل اليمنى عام 1998، ثم عام 2009 في رجليها الاثنتين، والثالثة في الدماغ عام 2012، وكانت الأكثر خطورة واستغرقت ستة أشهر للتعافي منها، وأيضاً معاناتها المستمرة من الحساسية.
وعلى الرغم من أن العديد من المراقبين قلّلوا من أهمية ما يجري تداوله بشأن صحة كلينتون، لكن ذلك لم يمنع من البحث عن مرشح بديل منها، الأمر الذي تطرقت إليه معظم وسائل الإعلام الأميركية، لافتة إلى مختلف الاحتمالات المتاحة.
وفي هذا السياق، ذكرت شبكة "فوكس نيوز" أن النظام الداخلي للحزب الديموقراطي يقترح "ملء الشواغر في منصب الرئيس ونائب الرئيس" عندما لا يكون المؤتمر الوطني للحزب منعقداً. ووفق قواعد الحزب، يمكن لرئيسة اللجنة الوطنية للحزب الديموقراطي ــ وحالياً هي دونا برازيل ــ أن تطلب عقد اجتماع خاص، وتملأ الشواغر بالاستناد إلى تصويت الغالبية الحاضرة. ولكن التحليلات تشير إلى أن هذا سيناريو غير محتمل، إذ إن قادة الحزب ليس لديهم السلطة لتهميش كلينتون، أي إن الاجتماع يمكن أن ينطلق فقط في حال قبلت التنحّي جانباً إرادياً.
وكانت وسائل إعلام عدة قد أشارت إلى أن اللجنة الوطنية للحزب الديموقراطي تنظر في عقد اجتماع طارئ من أجل الحديث عن بديل كلينتون، في وقت أفادت فيه الإذاعة الوطنية العامة بأن الديموقراطيين يفكرون بالفعل في مرشح آخر. وقد نقلت صحيفة "بوليتيكو" عن الرئيس السابق للهيئة الوطنية الديموقراطية دون فاولر قوله إنه يجب على الحزب أن يطوّر خطة تسمح بإيجاد مرشح يخلف كلينتون مباشرة.
وما ساهم في تغذية التكهّنات قيام حاكم أوهايو السابق، الديموقراطي تيد ستريكلاند، بتقديم المرشح لمنصب نائب الرئيس، تيم كاين، على أنه جاهز ليصبح رئيساً، إذا ما اقتضى الأمر. ولكن يبقى كاين الأقل حظاً لخلافة كلينتون، ذلك أن السيناتور برني ساندرز، ونائب الرئيس، جو بايدن، والسيناتور عن ولاية مساتشوستس إليزابيت وورن، يعتبرون من الأكثر حظاً لخلافة كلينتون. من جهة أخرى، رجّح محللون سياسيون أميركيون أن يكون بايدن الأكثر تفضيلاً للترشح للرئاسة لدى نخبة الحزب الديموقراطي من السيناتور بيرني ساندرز.
وبعد وعكة نهاية الأسبوع، راحت هيلاري كلينتون ــ التي لا تزال تتصدر استطلاعات الرأي رغم أن الفارق تراجع بينها وبين ترامب ــ تحاول استعادة زخمها عبر التأكيد، في مقابلة مع شبكة "سي ان ان"، أنها أصبحت بحال أفضل، فيما رددت حملتها ذلك أمس، معلنة أنها ستكون في واشنطن الجمعة لعقد لقاء مع نساء سود.
ومن أجل إعادة الزخم إلى السباق الرئاسي لمصلحتها، قام الرئيس باراك أوباما، أمس، بحملة من أجلها في بنسلفانيا، بينما حلّ محلّها زوجها بيل كلينتون في كاليفورنيا، وذلك في حفل جمع أموال كان يفترض أن تشارك فيه الثلاثاء في لوس أنجلس. كذلك سيمثلها بيل، اليوم، في حفل في لاس فيغاس. وحاول هذا الأخير الحد من تداعيات القضية المتعلقة بصحة زوجته، والتي فسّرها بأنها ناجمة عن اجتفاف.
(الأخبار)