لم تنتهِ بعد الحرب الكلامية بين إيران والسعودية، والتي بدأت قبل أيام على خلفية ذكرى كارثة منى التي وقعت العام الماضي، بالتزامن مع عدم تمكن الحجاج الإيرانيين من أداء مناسك الحج هذه السنة. وآخر فصول التصعيد الإيراني ــ السعودي، مقال كتبه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، تطرّق فيه إلى أثر الوهابية على الإسلام، فضلاً عن تداعيات انتشارها على غالبية ملفات المنطقة وأزماتها. وانطلق ظريف من فكرة أن «أكثر حالات العنف التي جرت من خلال سوء استغلال الإسلام تمتد جذورها في الوهابیة»، داعياً «الحكام السعودیین إلی التخلي عن الخطابات القائمة علی الاتهام والتخويف، والتعاون مع المجتمع الدولي للقضاء علی آفة الإرهاب والعنف التي تهدد الجمیع».
وزير الداخلية الإيراني: الانتخابات الرئاسية في 19 أيار
وقال إن «الوهابیة رغم أنها لم تقدر أن تؤثر إلا علی فئات قلیلة جداً من المسلمین، لكن ما خلّفته من دمار کان عظیماً جداً».

بعد ذلك، انتقل إلى الأزمة السورية، وركّز على دور «شرکات العلاقات العامة وشرکات الدعایة والإعلان، التي لا تخشى الحصول على أموال البترودولار»، ليشير إلى أنها «تحاول في أحدث إعلاناتها إقناعنا بأن جبهة النصرة، أي فرع القاعدة في سوريا، لم یعد لها وجود». وقال: «باتوا یطرحون مثل هذا التعصب والأفق الضیق، علی أنه الرؤیة المشرقة للقرن الـ21»، معتبراً أن «مشكلة زبائن هذه المؤسسات الإعلانیة، وغالبیتهم من السعودیین، تعود إلی دعمهم المالي العلني لجبهة النصرة».
واستطرد ظريف في شرحه ليصل إلى هجمات 11 أیلول 2001، موضحاً أنه منذ ذلك الوقت إلى اليوم «عملت الوهابیة الداعیة إلى الحرب علی تغییر صورتها مرات عدة، من دون أن یطرأ أي تغییر علی عقیدتها أو سیاستها، سواء حینما خرجت علی شكل طالبان أو أحد الفروع المستحدثة للقاعدة، أو عناصر ما يسمى الدولة الإسلامية التي هي لا دولة ولا إسلامیة».
ورأى وزير الخارجية الإيراني أن «جهود السعودیة لإقناع أسیادها الغربیین بدعم سیاساتها الضیّقة قائمة علی أسس باطلة، هدفها نشر المزید من الفوضی في العالم العربي، بهدف توجیه الضربات للجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة».
من جهة أخرى، أشار ظريف إلى أن «أمراء الریاض یحاولون بكل ما لدیهم جرّ المنطقة إلی ما کانت علیه أیام (الرئيس العراقي الأسبق) صدام (حسين) في العراق، أي أن يكون هناك حاكم عمیل ظالم مدعوم مالیاً من عرب المنطقة والغرب، یقف بتهدیداته الموهومة أمام إیران». لكنه أضاف أنهم «اليوم یواجهون مشكلة رئیسیة، وهي أن صدام مات منذ سنين ولا یمكن إعادة الزمن إلی الوراء». ورأى أن «تفهّم الحكام السعودیين لهذه الحقیقة سيكون لمصلحة الجمیع، ومتى ما غیّروا سیاستهم الراهنه، حینها سیكون مرحّباً بالریاض من قبل الواقع الجدید للمنطقة».
في سياق منفصل، وربطاً بالشأن الإيراني الداخلي، أعلن وزیر الداخلیة عبد الرضا رحماني فضلي أن الانتخابات الرئاسیة المقبلة ستقام في 19 أیار 2017. وقال في مؤتمر صحافي إنه «وفقاً للاتفاق الذي تمّ مع مجلس صیانة الدستور، ستجرى عملیات الانتخابات الرئاسیة بالتزامن مع انتخابات المجالس البلدیة والانتخابات النصفیة لمجلس الشوری الإسلامي». وأضاف أنه «تمّ الإعداد والتخطیط لإجراء انتخابات جیدة».
(الأخبار)